بنك أخضر إفريقي.. هل يكون طوق النجاة لتمويل المناخ وبناء التكنولوجيا المحلية؟
دعوة لتأسيس بنك إفريقي أخضر لكسر هيمنة التمويل الدولي ودعم التحول الطاقي
التغير المناخي يمثل تحديًا عميقًا لسبل عيش ملايين الأشخاص في الدول الإفريقية، رغم أن القارة ساهمت بنسبة ضئيلة في أسبابه، ومع تزايد الظواهر الجوية المتطرفة مثل الفيضانات وموجات الحر والجفاف، تتفاقم مشكلات الجوع وعدم الاستقرار والنزوح.
تمتلك أفريقيا نحو 30% من المعادن الضرورية للتحول العالمي بعيدًا عن الوقود الأحفوري، إلا أنها في الغالب تصدر هذه المواد خامًا، بينما تجني دول أخرى فوائد تصنيع تقنيات الطاقة منخفضة الكربون والبنية الرقمية.
في هذا السياق، يقترح خبراء الاقتصاد التنموي إنشاء “بنك أخضر إفريقي” كحل استراتيجي لدعم التحول نحو اقتصاد مستدام قائم على الطاقة المتجددة.
كيف سيعمل البنك الأخضر؟
يُفترض أن يتم تأسيس البنك من قبل الحكومات الإفريقية كمؤسسة مملوكة جماعيًا، مع هيكل إداري ورأسمالي يخضع بالكامل لسيطرة الدول الإفريقية، ما يعزز الاستقلالية ويحد من الاعتماد على المانحين الخارجيين.
وسيتيح البنك الوصول إلى مصادر تمويل دولية لا تتوفر للدول منفردة، مع إمكانية امتلاك حصص صغيرة في المشاريع التي يمولها، بما يسمح بمتابعة الأداء وتحقيق عوائد مالية.

سبعة محاور رئيسية
يقترح الخبراء أن يضم البنك سبعة أقسام متخصصة تشمل:
• إنتاج الطاقة الخضراء
• الزراعة المستدامة وسلاسل القيمة المرتبطة بها
• دعم تصنيع المعادن الحيوية مثل الليثيوم والكوبالت
• خدمات التكيف مع التغير المناخي
• جذب الاستثمارات الأجنبية
• تقديم الاستشارات الفنية والهندسية
• إدارة الاستثمارات والملكية
ولا يقتصر دور البنك على التمويل فقط، بل يمتد ليكون أداة للسياسة الصناعية على مستوى القارة.

فجوة التمويل المناخي
تعاني أفريقيا من صعوبات كبيرة في الوصول إلى التمويل المناخي، حيث من المتوقع أن تحصل دول جنوب الصحراء على نحو 9% فقط من احتياجاتها التمويلية حتى عام 2030، وهي النسبة الأدنى عالميًا.
كما تفتقر القارة إلى مؤسسات مالية متخصصة في دعم التصنيع الأخضر، ما يعزز الحاجة إلى كيان موحد يجمع الخبرات والموارد.

إعادة تشكيل النظام المالي
يقترح أن يتم تمويل البنك عبر مساهمات الدول الإفريقية، إلى جانب دعم من الدول المتقدمة التي تعهدت بتمويل جهود التكيف المناخي، ويمكن استخدام الذهب أو إصدار سندات كوسائل لتعزيز رأس المال.
وسيساهم البنك في تمويل مشاريع بالعملات المحلية والأجنبية، مع إمكانية تسديد القروض بمزيج من العملات، ما قد يساعد في تقليل الاعتماد على الدولار وتعزيز التكامل الاقتصادي داخل القارة.
دور تكاملي مع المؤسسات الدولية
يمكن للبنك أن يعمل بالتوازي مع المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وبنوك التنمية، مع الحفاظ على أولويات التنمية الإفريقية، وتقديم قناة أكثر شفافية وفعالية لتمويل المناخ.
التحديات
رغم أهمية الفكرة، فإن تنفيذها يتطلب توافقًا سياسيًا بين الدول الإفريقية، إضافة إلى استعداد الدول المتقدمة لدعمها ماليًا.
كما أن التغيرات في النظام الدولي قد تخلق فرصة لإعادة تشكيل التحالفات وبناء نموذج تنموي مستقل للقارة.





