أهم الموضوعاتأخبارالطاقة

الطاقة المتجددة تُعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.. من الفقر إلى الازدهار

الطاقة المتجددة ليست تكلفة بل فرصة اقتصادية هائلة

بعد مرور عشر سنوات على توقيع اتفاق باريس للمناخ، لا تزال الجهود العالمية لخفض الانبعاثات بعيدة عن تحقيق الهدف المركزي للاتفاق، وهو إبقاء الاحترار العالمي أقل من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، ومع ذلك، هناك بصيص أمل يتمثل في التقدم المذهل للطاقة المتجددة، التي أصبحت اليوم أرخص من أي وقت مضى، ما يجعل التحول نحو الطاقة النظيفة ليس عبئًا اقتصاديًا، بل فرصة هائلة لإعادة تشكيل الاقتصادات على مستوى العالم.

الطاقة المتجددة مقابل الوقود الأحفوري
الطاقة المتجددة مقابل الوقود الأحفوري

الشمولية: الطاقة للجميع

 

كتب سام فانكهاوزر، أستاذ اقتصاديات المناخ والسياسات، كلية سميث للمشاريع والبيئة، جامعة أكسفورد، مقالا علميا عن الفوائد الاقتصادية المتعددة للطاقة المتجدة، ومنها :

أولى فوائد الطاقة المتجددة الاقتصادية هي الشمولية، الوصول إلى طاقة ميسورة التكلفة لا يقتصر على تلبية احتياجات المنازل والمصانع فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل التعليم والصحة وتمكين المرأة والحد من الفقر.

في المناطق النائية من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، يحقق رواد الطاقة المتجددة ما فشلت فيه الشبكات الوطنية الكبرى: وصل الكهرباء إلى القرى النائية، واستبدال مولدات الديزل الملوثة بطاقة نظيفة وموثوقة.

تقنيات الطاقة المتجددة تتميز بالمرونة والقدرة على التوسع بسرعة، الشبكات الصغيرة والأنظمة المنزلية الشمسية (Solar Home Systems) والميكروجريدات (Mini-grids) تسمح بتوسيع البنية التحتية بسرعة وبكلفة منخفضة، مع إمكانية صيانتها محليًا، ما يضمن استدامة الخدمات وتوليد فرص عمل محلية، علاوة على ذلك، توفر نماذج الأعمال المبتكرة، مثل الدفع عند الاستخدام، خدمات إضافية للمجتمعات المحلية، تشمل التبريد وحفظ الأغذية وشحن الهواتف وضخ المياه، ما يعزز الفوائد الاجتماعية والاقتصادية.

التحول الكامل للطاقة المتجددة

الاستثمار: كل دولار يستثمر يعود بأكثر من قيمته

 

الفائدة الاقتصادية الثانية للطاقة المتجددة هي الاستثمار، دراسات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن كل دولار يُستثمر في مشاريع الطاقة النظيفة يولّد نحو 1.5 دولار من النشاط الاقتصادي، بينما استثمارات الوقود الأحفوري تعود بأقل من قيمتها.

 

بين عامي 2017 و2022، ساهمت تدفقات التمويل المناخي إلى أكبر 100 دولة نامية (باستثناء الصين) في رفع الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.2 تريليون دولار، أي ما يعادل 2%–5% من الناتج المحلي للدول المعنية.

على سبيل المثال، في البرازيل، بلغت مساهمة الاستثمارات في الطاقة المتجددة نحو 128 مليار دولار خلال هذه الفترة، بما يعكس دور هذه الاستثمارات في تحفيز النمو الاقتصادي المحلي وخلق فرص العمل.

ومع ذلك، تظل تدفقات التمويل المناخي غير كافية. لتعزيزها، هناك حاجة إلى زيادة التمويل التفضيلي، وتقديم ضمانات مخاطر، وتعزيز الشراكات بين الحكومات والمستثمرين والمجتمعات المحلية،

كما يوضح نجاح جمهورية الدومينيكان، التي تمكنت من جذب أكثر من 6.5 مليار دولار في مشاريع الطاقة النظيفة خلال ثلاث سنوات، مما ساهم في مضاعفة طاقتها المتجددة.

الطاقة المتجددة

الوظائف: فرص عالية الأجر والمهارة

 

على الرغم من المخاوف من أن التحول للطاقة النظيفة سيؤدي إلى فقدان الوظائف، تشير التوقعات إلى العكس تمامًا.

من المتوقع أن يخلق قطاع الطاقة المتجددة حوالي 43 مليون وظيفة بحلول عام 2050، متجاوزًا الوظائف التي قد تختفي في قطاع الوقود الأحفوري.

في دراسة حول سوق العمل في جنوب إفريقيا، أظهرت البيانات أن الوظائف المتعلقة بالطاقة النظيفة تدفع رواتب أعلى بنسبة 16% من متوسط الرواتب في القطاعات الأخرى، وتعكس هذه الزيادة الطلب على مهارات عالية، بما في ذلك الخبرة الفنية، التدريب، وحل المشكلات.

يمثل هذا تحديًا وفرصة في الوقت نفسه: إذ تحتاج القوى العاملة الشابة إلى برامج تعليمية وتدريبية مكثفة لتأهيلها لسوق الطاقة النظيفة، ما يعزز من فرص التنمية البشرية في الدول النامية.

الطاقة المتجددة

الإنتاجية والنمو الاقتصادي: الطاقة كرافعة صناعية

 

الفائدة الاقتصادية الثالثة للطاقة المتجددة تتعلق بالإنتاجية، الطاقة الرخيصة والفعالة هي شريان النمو الصناعي والاقتصادي، تشير الحسابات إلى أنه مع التحول السريع للطاقة النظيفة، يمكن مضاعفة إنتاجية قطاع الطاقة بحلول عام 2050 مقارنة بالوضع الحالي أو المستقبل القائم على الوقود الأحفوري.

نظرًا لأن الطاقة تدخل في كل نشاط اقتصادي، فإن هذا التحسن في الإنتاجية سيعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل شامل.

بعض الدول النامية قد تشهد زيادة في الناتج المحلي تصل إلى 9%–12% نتيجة الحصول على خدمات طاقة أكثر كفاءة.

هذا التحول يعيد توزيع ميزة الطاقة الرخيصة، حيث ستصبح الدول الشمسية الغنية بالطاقة المتجددة قادرة على المنافسة عالميًا، ما يساهم في تقليص الفجوة الاقتصادية بين الدول الصناعية والنامية.

الطاقة المتجددة- والتحول الأخضر

العدالة الاقتصادية: توزيع المكاسب بعدالة

 

أخيرًا، التحدي الأكبر يكمن في ضمان توزيع المكاسب الاقتصادية للطاقة المتجددة بشكل عادل.

إذا لم يتم تحقيق عدالة في توزيع الفوائد، فإن التحول للطاقة النظيفة قد يعيد إنتاج أوجه عدم المساواة التي رافقت عصر الوقود الأحفوري.

على الجانب الآخر، يمكن للطاقة المتجددة أن تكون ليس فقط استراتيجية بيئية، بل استراتيجية اقتصادية شاملة تعزز النمو العادل والمستدام، وتفتح آفاقًا جديدة للدول النامية لتصبح محركات اقتصادية عالمية في عصر منخفض الكربون.

مشروعات الطاقة المتجددة في الدول الجزرية الصغيرة

 

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة