الاحترار العالمي يعيد رسم خريطة الكوارث.. موجات حر وفيضانات وجفاف أشد

الطقس المتطرف في عالم أكثر دفئًا.. كيف يحوّل تغير المناخ المخاطر إلى كوارث؟

ارتفاع حرارة الكوكب بفعل انبعاثات الوقود الأحفوري يعيد تشكيل مخاطر الطقس، من العواصف والأمطار الغزيرة إلى الجفاف وحرائق الغابات وارتفاع مستوى البحار.

لم تعد الكوارث المرتبطة بالطقس المتطرف أحداثًا منفصلة عن مسار التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، فمع ارتفاع متوسط درجات الحرارة، تتزايد مخاطر بعض الظواهر الجوية، وتشتد آثارها في مناطق مختلفة، من الأعاصير والفيضانات إلى موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات، بينما يمكن أن تتسبب العواصف الشتوية في خسائر جسيمة حتى في عالم ترتفع حرارته إجمالًا.

ويتمثل المحرك الرئيسي لهذا التحول في انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة البشرية، خصوصًا حرق الفحم والنفط والغاز لتوليد الكهرباء والتدفئة وتشغيل وسائل النقل.

وتؤدي هذه الغازات، وفي مقدمتها ثاني أكسيد الكربون والميثان، إلى احتجاز مزيد من الحرارة في الغلاف الجوي، ما يغير الظروف التي تتشكل فيها الظواهر الجوية ويؤثر في شدتها وتكرارها.

لكن العلاقة بين تغير المناخ والطقس المتطرف ليست واحدة في جميع الحالات؛ فالتغير المناخي لا يسبب كل عاصفة أو حريق بصورة مباشرة، وإنما يغير احتمالات وقوع أنواع معينة من الأحداث وشدتها، ويزيد في حالات كثيرة من الأضرار التي يمكن أن تترتب عليها.

1- الأعاصير تكتسب مزيدًا من القوة مع ارتفاع حرارة المحيطات

تستمد الأعاصير المدارية جزءًا كبيرًا من طاقتها من حرارة مياه المحيطات، ولذلك يمكن لارتفاع درجات حرارة سطح البحر أن يوفر ظروفًا أكثر ملاءمة لاشتداد بعض العواصف.

ويبرز إعصار «هيلين» الذي ضرب جنوب شرق الولايات المتحدة في سبتمبر 2024 مثالًا على حجم المخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذه الأحداث.

فقد تسبب في فيضانات واسعة، وأودى بحياة ما لا يقل عن 121 شخصًا وفق الأرقام الواردة في المادة الأصلية، كما ترك ملايين الأشخاص دون كهرباء. وأدت السيول إلى تدمير جسور وقطع طرق، ما عزل مجتمعات محلية عن خدمات وموارد كانت محدودة بالفعل.

وفي وقت سابق من صيف 2024، أصبح إعصار «بيريل» أول إعصار من الفئة الخامسة يُسجل في هذا التوقيت المبكر من الموسم، وفق ما أورده التقرير، وسط مياه بحرية شديدة الدفء ساعدت على تغذية العاصفة.

ويحذر العلماء من أن ارتفاع حرارة المحيطات قد يزيد فرص اشتداد بعض الأعاصير بسرعة، وهي ظاهرة تعرف باسم «التكثف السريع»، عندما ترتفع سرعة الرياح بصورة كبيرة خلال فترة قصيرة.

ولا يعني ذلك أن كل إعصار سيصبح بالضرورة أقوى، أو أن تغير المناخ يفسر وحده مسار كل عاصفة، لكن ارتفاع حرارة المحيطات، إلى جانب زيادة الرطوبة في الغلاف الجوي، يمكن أن يعزز مخاطر بعض الأعاصير والأمطار الغزيرة المصاحبة لها.

الطقس المتطرف

2- حرائق الغابات تلتهم مساحات أكبر وتطلق الدخان لمسافات بعيدة

تؤدي درجات الحرارة المرتفعة والجفاف إلى تجفيف النباتات والتربة، ما يجعل أجزاء من الغابات والأراضي الطبيعية أكثر قابلية للاشتعال، ويساعد على انتشار الحرائق عندما تتوافر مصادر الاشتعال والرياح الملائمة.

وفي غرب الولايات المتحدة وكندا، تتزايد المخاوف من الحرائق الكبيرة خلال الفترات الحارة والجافة.

ولا تقتصر الأضرار على المناطق التي تلتهمها النيران، إذ يمكن للدخان والجسيمات الدقيقة أن ينتقلا لمسافات بعيدة، مؤثرين في جودة الهواء وصحة السكان الذين يعيشون على بعد مئات أو آلاف الكيلومترات من مواقع الحرائق.

وبحسب المادة الأصلية، أدى الدخان المتصاعد من نحو 900 حريق غابات في كندا خلال صيف 2026 إلى إصدار تنبيهات بشأن جودة الهواء أثرت في ما يصل إلى 120 مليون شخص في شرق الولايات المتحدة ووسطها.

وتكشف هذه الظاهرة أن تأثير الحرائق قد يتجاوز حدود الدول والمناطق المتضررة مباشرة، وأن تلوث الهواء الناتج عنها يمكن أن يتحول إلى مشكلة صحية واسعة النطاق.

وفي كاليفورنيا، شهد عام 2020 موسم حرائق استثنائيًا، إذ تجاوزت المساحات المحترقة 4 ملايين فدان، أي ما يزيد على مساحة ولاية كونيتيكت.

كما تسبب حريق «كامب» عام 2018 في دمار واسع، وأودى بحياة 68 شخصًا، وفق بيانات إدارة الغابات والحماية من الحرائق في كاليفورنيا.

وفي يناير 2025، ألحقت حرائق لوس أنجلوس خسائر كبيرة بالممتلكات، وقدرت المادة الأصلية إجمالي الخسائر بنحو 28 إلى 53.8 مليار دولار.

ومع ذلك، لا يمكن تفسير حجم كل حريق بتغير المناخ وحده؛ إذ تتداخل عوامل أخرى، من بينها إدارة الغابات، وتراكم المواد النباتية الجافة، والرياح، ومصادر الاشتعال، والتوسع العمراني في المناطق المعرضة للحرائق.

الطقس المتطرف

3- موجات الحر تزداد شدة واتساعًا

يعد ارتفاع درجات الحرارة من أوضح آثار الاحترار العالمي، إذ يؤدي إلى زيادة احتمال تسجيل درجات حرارة قياسية، وارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة في مناطق عديدة.

وفي وادي الموت بولاية كاليفورنيا، اقتربت درجات الحرارة خلال يوليو 2023 من 130 درجة فهرنهايت، أي نحو 54.4 درجة مئوية، وفق ما أورده التقرير. وتزامن ذلك مع تسجيل متوسط درجة الحرارة العالمية مستوى قياسيًا جديدًا في الشهر نفسه.

ولا تقتصر المشكلة على الأيام الاستثنائية، بل تشمل الاتجاه طويل الأجل نحو ارتفاع درجات الحرارة.

فوفق الأرقام الواردة في المادة، زاد عدد الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 100 درجة فهرنهايت في مدينة أوستن بولاية تكساس بما يعادل نحو شهر إضافي خلال الخمسين عامًا الماضية، بينما سجلت هيوستن زيادة تقارب شهرًا في عدد الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 95 درجة فهرنهايت.

وفي كاليفورنيا، يقدر التقرير ارتفاع درجات الحرارة بنحو 3 درجات فهرنهايت خلال القرن الماضي.

وتشير التوقعات المناخية إلى أن مناطق الولايات المتحدة المختلفة ستواجه درجات حرارة أعلى وموجات حر أكثر تواترًا وشدة خلال العقود المقبلة، إذا استمرت الانبعاثات والاتجاهات الحالية.

وتتجاوز آثار الحر الشديد الشعور بعدم الراحة؛ إذ يرتفع خطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس، وتتزايد المخاطر على كبار السن والأطفال والعاملين في الأماكن المفتوحة والأشخاص الذين يعانون أوضاعًا صحية تجعلهم أكثر عرضة للحرارة.

كما يؤدي الاستخدام المتزايد لأجهزة التكييف إلى رفع الطلب على الكهرباء، ما قد يضغط على شبكات الطاقة خلال فترات الذروة، ويزيد خطر انقطاع التيار إذا لم تكن البنية التحتية قادرة على تلبية الطلب.

وإذا كانت الكهرباء تعتمد بدرجة كبيرة على الوقود الأحفوري، فقد تسهم زيادة الاستهلاك في مزيد من الانبعاثات.

وهكذا، يمكن أن تنشأ حلقة متداخلة بين الاحترار والطلب على التبريد واستهلاك الطاقة، ما يجعل تحسين كفاءة المباني والأجهزة والتوسع في الكهرباء منخفضة الكربون جزءًا من الاستجابة المناخية.

4- الجفاف يستمر مع فقدان التربة والمسطحات المائية للرطوبة

تؤدي الحرارة المرتفعة إلى زيادة التبخر من التربة والمسطحات المائية، ويمكن أن تسهم في جفاف النباتات وتراجع رطوبة التربة، ما يزيد حدة الجفاف في المناطق التي تعاني أصلًا نقص الأمطار أو تغير أنماطها.

وشهد غرب الولايات المتحدة جفافًا طويل الأمد وصفه الباحثون بأنه من بين الأسوأ خلال نحو 1200 عام.

ورغم تحسن الظروف في بعض المناطق بعد الأمطار الغزيرة التي شهدها عام 2023، استمرت أجزاء من المنطقة في مواجهة مشكلات الجفاف طويل الأمد، بحسب التقرير.

ولا يعني الاحترار العالمي أن جميع المناطق ستصبح أكثر جفافًا؛ فالتأثير يختلف باختلاف أنماط الدورة الجوية والتضاريس ومعدلات الهطول.

لكن ارتفاع الحرارة يزيد الطلب التبخري على المياه، ما قد يؤدي إلى تفاقم الجفاف الزراعي والبيئي حتى في المناطق التي لا تشهد انخفاضًا مماثلًا في إجمالي الأمطار.

وتنعكس هذه التغيرات على الزراعة وإمدادات المياه والنظم البيئية، وقد تزيد احتياجات الري وتضغط على مخزونات المياه الجوفية والسدود، خصوصًا عندما تتزامن فترات الجفاف مع موجات حر طويلة.

كما أن جفاف النباتات والتربة يرفع قابلية بعض المناطق للاشتعال، ما يربط بين الجفاف وارتفاع مخاطر حرائق الغابات.

الطقس المتطرف

5- الغلاف الجوي الأكثر دفئًا يحمل رطوبة أكبر ويزيد مخاطر الأمطار الغزيرة

كلما ارتفعت حرارة الهواء، ازدادت قدرته على الاحتفاظ ببخار الماء، وعندما تتوافر الظروف الجوية المناسبة، يمكن أن تتحول هذه الرطوبة إلى أمطار غزيرة أو تساقطات ثلجية كثيفة في المناطق الباردة.

ولهذا، قد تشهد المناطق التي تميل تاريخيًا إلى هطول أمطار غزيرة زيادة في شدة بعض أحداث الهطول، بينما تواجه مناطق أخرى تراجعًا في الأمطار أو فترات جفاف أطول.

وفي يوليو 2025، تسببت فيضانات مفاجئة في ولاية تكساس في وفاة ما لا يقل عن 137 شخصًا، وفق الأرقام التي أوردتها المادة الأصلية.

وارتفع منسوب نهر جوادالوبي بأكثر من 20 قدمًا، أي نحو 6 أمتار، خلال فترة قصيرة، بعدما هطلت كميات هائلة من الأمطار.

ووصفت المادة حجم المياه التي تدفقت خلال ساعات بأنه تجاوز التدفق اليومي لشلالات نياجرا، في إشارة إلى شدة الهطول الذي أدى إلى ارتفاع سريع وخطير في منسوب النهر.

ورغم صعوبة تحديد مدى مساهمة تغير المناخ في حدث منفرد دون دراسة إسناد علمية متخصصة، فإن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي يزيد قدرة الهواء على حمل الرطوبة، وهو ما يمكن أن يرفع مخاطر الهطول الشديد في ظروف جوية معينة.

ولا تتوقف الخسائر عند المنازل والممتلكات؛ فالفيضانات قد تدمر الطرق والجسور، وتعطل شبكات المياه والكهرباء، وتلوث مصادر مياه الشرب، وتؤدي إلى خسائر بشرية يصعب تجنبها عندما تتطور السيول بسرعة.

وتشير المادة كذلك إلى أن تقديرات جديدة للأمطار صدرت عام 2023 أظهرت أن نحو 12.6 مليون عقار في الولايات المتحدة، لم تكن تُصنف سابقًا ضمن المناطق المعرضة لخطر الفيضانات، تواجه الآن مخاطر أعلى بسبب زيادة احتمالات هطول الأمطار الشديدة.

6- ارتفاع مستوى سطح البحر يفاقم الفيضانات الساحلية

تتسبب زيادة حرارة الكوكب في ارتفاع حرارة مياه المحيطات وتمددها، بينما يؤدي ذوبان الأنهار الجليدية والكتل الجليدية الموجودة على اليابسة إلى إضافة كميات جديدة من المياه إلى البحار.

وتؤدي العمليتان معًا إلى ارتفاع متوسط مستوى سطح البحر عالميًا، ما يزيد تعرض المناطق الساحلية للفيضانات، ويجعل العواصف أكثر قدرة على دفع المياه نحو اليابسة.

وتذكر المادة أن متوسط مستوى سطح البحر العالمي ارتفع بنحو 8 بوصات، أي قرابة 20 سنتيمترًا، خلال نحو 150 عامًا.

ويؤدي ارتفاع مستوى البحر إلى زيادة خط الأساس الذي تنطلق منه العواصف الساحلية؛ فقد يصبح الفيضان الذي كان يحدث نادرًا أكثر تكرارًا، كما يمكن أن تصل مياه البحر إلى مناطق أبعد عندما تتزامن العواصف مع المد المرتفع أو الأمطار الغزيرة.

وتواجه أجزاء من الساحل الأطلسي للولايات المتحدة وخليج المكسيك مخاطر متزايدة، خاصة عندما يجتمع ارتفاع مستوى البحر مع الأمطار الشديدة وتصريف المياه من الأنهار.

وتشمل المخاطر تآكل السواحل، وتضرر البنية التحتية والمنازل، وتملح بعض مصادر المياه الجوفية، وارتفاع تكاليف حماية المدن الساحلية والتكيف مع التغيرات طويلة الأجل.

الطقس المتطرف

7- العواصف الشتوية قد تشتد رغم ارتفاع حرارة العالم

قد يبدو وقوع عواصف ثلجية شديدة وموجات برد قارس متناقضًا مع الاحترار العالمي، لكن ارتفاع متوسط حرارة الكوكب لا يعني اختفاء الشتاء أو انتهاء موجات البرد.

ففي حين تميل فصول الشتاء إلى أن تصبح أكثر دفئًا وأقصر في العديد من المناطق، يمكن أن تستمر أحداث البرد القارس والعواصف الثلجية، بل قد تحمل بعض العواصف كميات كبيرة من الثلوج عندما تتوافر الرطوبة والظروف الحرارية المناسبة.

ويؤدي الهواء الأدفأ إلى زيادة كمية الرطوبة التي يمكنه حملها، ما قد يعزز الهطول خلال العواصف. وإذا كانت درجات الحرارة منخفضة بما يكفي، فقد تسقط هذه الرطوبة في صورة ثلوج كثيفة.

ويشير بعض الباحثين إلى أن الاحترار السريع في القطب الشمالي قد يؤثر في أنماط دوران الغلاف الجوي والتيار النفاث، وقد يرتبط بتغيرات في سلوك الدوامة القطبية، وهي منظومة من الرياح والضغط الجوي تساعد عادة على إبقاء الهواء البارد محصورًا قرب القطب الشمالي.

لكن مدى تأثير الاحترار في القطب الشمالي على أنماط الطقس الشتوي في خطوط العرض الوسطى لا يزال مجالًا للبحث، ولا ينبغي التعامل مع هذه العلاقة باعتبارها تفسيرًا محسومًا لكل موجة برد شديدة.

وفي يناير 2026، اجتاحت عاصفة شتوية واسعة مناطق من وسط الولايات المتحدة وجنوبها وشرقها، وجلبت الثلوج والأمطار المتجمدة والبرد القارس.

ووفقًا للأرقام الواردة في المادة، انقطعت الكهرباء عن أكثر من مليون مشترك في بداية العاصفة، وتجاوزت الوفيات 100 شخص، فيما قدرت الخسائر الاقتصادية بنحو 105 إلى 115 مليار دولار.

وتوضح هذه الوقائع أن الاستعداد للمخاطر المناخية لا يقتصر على موجات الحر والفيضانات؛ بل يتطلب أيضًا شبكات كهرباء وبنية تحتية وخطط طوارئ قادرة على التعامل مع العواصف الشتوية القاسية.

الطقس المتطرف

لماذا لا يمكن نسبة كل كارثة إلى تغير المناخ؟

رغم اتساع الأدلة على تأثير الاحترار العالمي في العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، فإن تحديد دوره في كارثة بعينها يحتاج إلى تحليل علمي يأخذ في الاعتبار طبيعة الحدث والظروف المحلية والعوامل الأخرى المؤثرة.

فقد يسهم تغير المناخ في زيادة شدة الأمطار أو ارتفاع درجات الحرارة التي تسبق حريقًا، لكنه لا يفسر وحده مصدر الاشتعال أو موقع العاصفة أو حجم الأضرار الناتجة عنها.

وتستخدم دراسات إسناد الظواهر المتطرفة نماذج مناخية وبيانات رصد لمقارنة احتمال وقوع حدث معين أو شدته في عالم شهد الاحترار البشري مع عالم افتراضي لم يتعرض للمستوى نفسه من التأثير البشري.

ويساعد هذا النوع من الدراسات على الإجابة عن أسئلة أكثر دقة من سؤال ما إذا كان تغير المناخ قد «سبب» كارثة بعينها؛ مثل: هل جعل الحدث أكثر احتمالًا؟ وهل زاد شدته أو كميته؟ وإلى أي مدى؟

كما أن الخسائر البشرية والاقتصادية تتوقف على عوامل اجتماعية وعمرانية، من بينها جودة الإنذار المبكر، وموقع المباني، وقدرة شبكات الصرف والكهرباء، والاستعداد للإخلاء، ومدى حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

الطقس المتطرف

ما الحلول المتاحة للحد من المخاطر؟

تتطلب مواجهة الطقس المتطرف مسارين متكاملين: خفض الانبعاثات المسببة للاحترار، والتكيف مع الآثار التي أصبحت قائمة أو يصعب تجنبها في المدى القريب.

ويشمل خفض الانبعاثات تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، والتوسع في الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الكهرباء، وإزالة الكربون من وسائل النقل والصناعة، وحماية الغابات والنظم الطبيعية التي تخزن الكربون.

أما التكيف، فيشمل تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين تصريف مياه الأمطار، وتحديث معايير بناء الجسور والمنازل، وحماية المدن الساحلية، وتوفير خطط للتعامل مع الحر الشديد والجفاف وحرائق الغابات.

وتبرز العدالة البيئية بوصفها عنصرًا أساسيًا في هذه الجهود؛ فالمجتمعات منخفضة الدخل غالبًا ما تكون أقل قدرة على تحمل الخسائر أو الانتقال إلى أماكن أكثر أمانًا، رغم أنها قد تكون الأقل مساهمة في الانبعاثات التراكمية.

وتشمل الحلول كذلك ضمان استفادة هذه المجتمعات من الطاقة النظيفة، وتطوير وسائل نقل منخفضة الانبعاثات، وتحديث البنية التحتية، وحماية التمويل المخصص لمشروعات التكيف والحد من مخاطر الكوارث.

الطقس المتطرف

الطقس المتطرف ليس مستقبلًا بعيدًا

تظهر الأعاصير والحرائق وموجات الحر والجفاف والأمطار الغزيرة وارتفاع مستوى البحر والعواصف الشتوية أن تغير المناخ يؤثر في مجموعة واسعة من المخاطر التي تواجه المجتمعات.

ولا تتطور هذه الظواهر بالطريقة نفسها في جميع المناطق، كما لا يمكن إرجاع كل كارثة إلى الاحترار العالمي وحده.

لكن ارتفاع حرارة الكوكب يغير الظروف التي تتشكل فيها أحداث كثيرة، ويزيد احتمال بعض الظواهر الشديدة، وقد يضاعف آثارها عندما تكون المدن والبنية التحتية غير مستعدة لها.

ويظل خفض انبعاثات غازات الدفيئة عاملًا حاسمًا في الحد من الاحترار المستقبلي، بينما يساعد الاستثمار في التكيف والإنذار المبكر والبنية التحتية المرنة على تقليل الخسائر الحالية.

فالخيار لا يقتصر على منع الكوارث أو انتظار وقوعها، بل يشمل تقليل احتمالات تفاقمها، وحماية المجتمعات الأكثر تعرضًا لها، وبناء قدرة أكبر على التعامل مع عالم تتغير فيه المخاطر المناخية بسرعة.

↑
Exit mobile version