الأعشاب البحرية.. سلاح مناخي قوي مهدد بالتلوث الغذائي
الأعشاب البحرية تخزن الكربون لعقود.. لكن المغذيات الزائدة قد تقتلها
مخازن طبيعية للكربون
الأعشاب البحرية ليست مجرد خضرة تحت سطح الماء، بل تُعد من أقوى الأسلحة الطبيعية في مواجهة التغير المناخي.
فهي تلتقط الكربون وتدفنه في قاع البحر، حيث يُخزَّن بأمان لعقود وربما قرون، ما يجعلها نظامًا بيئيًا بالغ الأهمية لحماية المناخ.
الوجه الآخر للمغذيات الزائدة
لكن هذه المنظومة الدقيقة مهددة بسبب الأنشطة البشرية. فحينما تتدفق المغذيات بكثرة إلى السواحل – خاصة من مياه الصرف الزراعي أو الصحي – فإنها لا تلوث المياه فحسب، بل تضع الأعشاب البحرية نفسها في خطر.
تجربة علمية على مدى تسع سنوات

في دراسة نُشرت بمجلة Global Change Biology، تتبع الباحثون، على مدار تسع سنوات، ما يحدث عندما تُضاف مغذيات إضافية إلى بيئات الأعشاب البحرية. النتائج أظهرت صورة مزدوجة:
– بكميات معتدلة: عززت المغذيات نمو الأعشاب، فقوّت جذورها وزادت من قدرتها على دفن الكربون.
– بكميات مفرطة: أدى فائض النيتروجين إلى ازدهار الطحالب المجهرية التي تحجب الضوء وتضعف الأعشاب البحرية.
النيتروجين مقابل الفوسفور
التجارب أظهرت أن للفوسفور دورًا إيجابيًا في تعزيز نمو الأعشاب البحرية، بينما تسبب النيتروجين في زيادة الطحالب المجهرية والإجهاد البيئي. هذا يعني أن النسبة بين العناصر الغذائية ليست أقل أهمية من كميتها.
كيف أُجريت الدراسة؟
قاد الباحثة بريدجيت شاِيكا فريقًا ميدانيًا في جزر الباهاما، حيث جُمعت عينات من الأعشاب البحرية وقُسِّمت إلى أجزاء: الأوراق، الأغلفة، الجذور، والسيقان الجوفية، ثم خضعت للفحص الكيميائي لمعرفة نسب النيتروجين والفوسفور والكربون.
النتائج أوضحت أن المغذيات الناتجة عن الأنشطة البشرية كان لها تأثير أقوى بكثير من تلك القادمة من المصادر الطبيعية كفضلات الأسماك.
إدارة التلوث بدلًا من منعه
يتفق العلماء على أن وقف التلوث الغذائي نهائيًا أمر غير واقعي، لكن يمكن السيطرة عليه.
الحل يكمن في التحكم في تدفق النيتروجين، خاصة الناتج من الزراعة والصرف الصحي، لمنح الأعشاب البحرية فرصة للنمو والاستمرار في تخزين الكربون.
الأعشاب البحرية.. كنز مناخي منسي

رغم أنها لا تحظى بالشهرة التي تحظى بها الشعاب المرجانية أو الغابات المطيرة، فإن الأعشاب البحرية تمثل واحدة من أقوى الأدوات الطبيعية لتخزين الكربون وحماية المناخ. الحفاظ عليها ليس مجرد حماية للتنوع البيولوجي البحري، بل خطوة أساسية في معركة العالم ضد التغير المناخي.





