رؤية قسم الأشجار الخشبية بمعهد البساتين للتوسع في زراعة الغابات والأحزمة الشجرية ومصدات الرياح
وقف المزيد من التصحر وتقليل أثار المناخ واستيراد الأخشاب وزيادة المحاصيل والحفاظ على الاراضي من التدهور
كتب : محمد كامل
وضع قسم بحوث الأشجار الخشبية والغابات، معهد بحوث البساتين , مركز البحوث الزراعية رؤية كاملة للتوسع فى زراعة الغابات والأحزمة الشجرية ومصدات الرياح، حصل موقع المستقبل الأخضر على نسخة كاملة لرؤية قسم الأشجار تتضمن طرح للمشكلات والحلول وأهمية الأشجار فى التقليل من التغيرات المناخية، ودورها فى زيادة إنتاج المحاصيل وحماية الترع والمصارف.
وتدهور الأراضي ووقف المزيد من التصحر وواضح قسم بحوث الأشجار طرق زراعة الأشجار الخشبية والاستفادة بمياه الصرف فى عمليات الري وذلك بهدف تخفيض فاتورة استيراد الأخشاب والمساهمة فى رفع قيمة التصدير.

في البداية كشف قسم بحوث الأشجار عن الأسباب التي تستوجب وضع رؤية كاملة للتوسع:
مصر تعاني من نقص حاد في توفير مصادر للأخشاب محلياً، حيث تستورد مصر ما قيمته 3 مليار دولار سنوياً أخشاب وورق وعجينة ورق. علي الرغم من أننا نستطيع تقليل حجم هذه الفاتورة الاستيرادية عل مراحل الى تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسبة تصل الى أكثر من 80 ٪.
تهديد المشروعات القومية لاستصلاح الأراضي والتي تكلفت البنية التحتية لها المليارات وذلك لعدم توفر الحماية المناسبة لها من عواصف الرياح وانجراف التربة حيث أنها منفذة في الصحراء الغربية. كذا التوسع العمراني (إقامة المدن الجديدة) المتاخمة للصحراء والمهددة بالعواصف الرملية وارتفاع درجات الحرارة صيفاً.
- حماية الموارد الطبيعية” أرض ومياه وطرق ومصارف” سواء في مناطق الاستصلاح أو أراضى الوادي والدلتا عن طريق الزراعات الطولية ، فمن المعروف عالميا أن أرخص وسيلة للحفاظ على الأراضي من الانجراف هي مصدات الرياح، وحماية الطرق وزيادة عمرها وتقليل تكاليف صيانتها، أما زراعة المراوي والمصارف فإنها تقلل من البخر من المسطحات المائية وتزيد من كفاءة مشاريع الصرف سواء السطحي أو المغطى
- الحماية من التغييرات المناخية وأضرارها على المجتمع الزراعي والحيواني وكذلك على المجتمعات العمرانية.
- التخلص الأمن والاستفادة الامنة من مياه الصرف المعالجة أوليا.
- توفير فرص عمل للشباب وتوطين مجتمعات مجاورة لتلك الغابات للعمل فيها والمحافظة عليها.

لذلك توجب الاهتمام بالتوسع في زراعة الأشجار الخشبية:
تقليل تأثير التغيرات المناخية :
مع تصاعد حدة تأثير التغييرات المناخية، والناتجة عن ظاهرة الاحتباس الحراري وغازات الاحتباس الحراري والتي من أهمها غاز ثاني أكسيد الكربون، توجه العالم الى مصادر التخفيف من اثار التغييرات المناخية وهي الغابات ولذا تم التوجه الى زراعة الأشجار في ارجاء الكرة الأرضية للحفاظ على الكوكب حيث أن الأشجار الخشبية على وجه التحديد تقوم باحتجاز أكبر كمية من ثاني اكسيد الكربون لبناء كتلة حيوية ضخمة تعيش لمئات السنوات ويستمر هذا حتى بعد القطع والتصنيع.
وكذلك استخدام مخلفات الغابات (نواتج التقليم والخف) لإنتاج الالواح المصنعة مثل (MDF, HDF). أيضا الحفاظ على الأنواع الشجرية المهددة بالانقراض من أهم أهداف التنمية المستدامة هذا لارتباط حياة العشرات أو المئات من الكائنات الحية بالأشجار.
ويري قسم الأشجار الخشبية أن مصر يمكنها أن تساهم إسهاماً كبيراً في زراعة كميات هائلة من الأشجار وهذا لما لديها من خطوط طولية تصل الى الاف الكيلومترات، والتي يمكن أن تستوعب زراعة حوالي 200 مليون شجرة، إضافة الى ما لدينا من أراضي صحراوية ومياه صرف معالجة تقدر بحوالي 10 مليار متر مكعب / سنة وهي تكفي لزراعة 2 مليون فدان غابات.

وترجع أهمية هذه الأشجار :
- كل كجم من الأشجار يمتص 120 جم من غاز أول أكسيد الكربون و10- 18 جم من غازات الكبريت السامة، ومع زيادة عمر الأشجار تقوم باختزان أطنان من ثاني أكسيد الكربون.
- تقليل استهلاك الطاقة للمصانع والمنازل سواء للتبريد او التدفئة.
- إطالة عمر الأسفلت للطرق والشوارع.
التشجير للحاجة الملحة للظل مع الارتفاع الشديد لدرجة الحرارة، وأيضا للحد من مشكلة العوالق بالجو (الملوثات من الجسيمات الدقيقة) والتي تتسبب في أمراض خطيرة للإنسان.

تخفيض فاتورة الاستيراد والمساهمة في رفع قيمة التصدير :
يمكن استبدال أنواع الاخشاب التي تستوردها مصر لتغطية احتياجات السوق المحلى من الأثاث مثل الزان (أشجار الزان) والموسكى (خشب الصنوبر) والأخشاب المصنعة مثل الكونتر والابلاكاج وMDF وHDF ، بالأشجار المحلية التي تصلح لإنتاج الالواح الخشبية والقشرة مثل الماهوجنى والكايا (الماهوجنى الافريقى)، والأشجار التي يصنع منها الابلاكاج فمثل أشجار الحور اما عن اخشاب (MDF, HDF) فهذه تصنع من مخلفات الأشجار والغابات من نواتج تقليم أو خف الأشجار.
أيضا مصر يجود بها الأنواع الشجرية التي تصلح لإنتاج الورق وعجينة الورق مثل الحور والصفصاف والكافور والصنوبر.
اما عن إمكانية التصدير مع زيادة نشر زراعة الأشجار خاصة ذات دورات النمو المتوسطة والسريعة يمكن انتاج افخر أنواع الأثاث والتي لنا بالفعل أسواق لها في الدول العربية، أيضا يمكن ان نصدر منتجات من نواتج التقليم ومخلفات الأشجار مثل الوود بليت الى الدول الأوروبية، والتي تحتاجها بشدة خاصة خلال فصل الشتاء للتدفئة.

زيادة إنتاجية المحاصيل خاصة في أراضي الاستصلاح الجديدة :
عند البدء في تصميم مشاريع استصلاح الأراضي الجيدة، من الضروري ان يتضمن التصميم الأحزمة الواقية ومصدات الرياح لتحقيق الحماية اللازمة لهذه المشاريع حيث تعمل المصدات على خفض سرعة الرياح من 30 – 40 % وهذا ينتج عنه:
– تحسين الظروف المناخية وتعديل المناخ الدقيق.
– توفير في كميات مياه الري 4-5 %.
– زيادة المحصول من 5- 45 % وتحسين الجودة.
– تحسين التربة والحفاظ عليها من الانجراف.
– المساهمة في تقليل أثر التغيرات المناخية والحفاظ على التنوع البيولوجي.
– تقليل استهلاك الطاقة اللازمة للتبريد أو التدفئة بمقدار 20- 40 % سواءً للمناطق العمرانية أو المزارع.
– زيادة معدل المواليد فى مزارع الإنتاج الحيواني وتقليل معدل الوفيات للولدان الحديثة .
حماية جسور الترع والمصارف وحفظ المياه من الفقد :
زراعة الأشجار على جوانب الترع والمصارف تعمل على تثبيت جسورها مع العمل على خفض درجات الحرارة صيفا ورفع نسبة الرطوبة مما يقلل من عملية البخر من الترع، كما ان منطقة الجذور وما بها من كائنات دقيقة تعمل على إنتاج ثاني أكسيد الكربون الذي يتحول إلي حامض كربونيك والذي بدوره يعمل على تأكل حبيبات التربة فيقل حجمها وتقل المسافات البينية لها مما يعمل على تقليل نفاذية المياه إلي باطن الأرض أي تكون بمثابة طبقة عازلة تمنع تسرب المياه.
التشجير لاستعادة الأراضي المتدهورة ووقف المزيد من التصحر ومن اهم مشاكل التصحر في مصر:
– تبوير الأراضي الزراعية في الصحراء الغربية نتيجة لعدم ربطها بشبكة الصرف بالجمهورية.
– الصرف الزراعي يؤدى الى زيادة ارتفاع مستوى الماء الأرضي وتمليح التربة.
– مثال قائم يحتاج لحل عاجل (تبوير الاف الأفدنة من الأراضي الجيدة في الفيوم وسيوة)
ولحل مشاكل ارتفاع مستوى الماء الأرضي والملوحة:
زراعة الأشجار الخشبية التي تتحمل هذه الظروف بما يعرف بالصرف البيولوجي، من هذه الأنواع الكافور الجمفوسيفالا والكازوارينا.
وتتم الزراعة من الخارج للداخل تدريجيا في اتجاه الأماكن المتدهورة.
زيادة التشجير حول الأراضي الزراعية بالقدر المناسب لتجنب تدهور مساحات جديدة.
زراعة الغابات على مياه الصرف المعالج:
تعتبر مصر رائدة في زراعة الأشجار الخشبية باستخدام مياه الصرف الصحي والصناعي المعالجة أوليا، حيث أن غابة الجبل الأصفر وكوم اوشيم أول غابة زرعت على مياه الصرف المعالجة اوليا سنة 1952، ثم تتابع زراعة الغابات باستخدام هذه المياه في الظهير الصحراوي بالاتفاق بين وزارة الزراعة والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف بهدف التخلص الأمن من هذه المياه حتى وصل عدد الغابات الى 32 غابة موزعة على محافظات جمهورية مصر العربية.
أهداف زراعة الغابات باستخدام مياه الصرف المعالجة اوليا:
الاستفادة الأمنة من مياه الصرف المعالجة اوليا، وتقليل التلوث بها، دون تحمل أعباء وتكاليف المعالجة الثانوية او الثلاثية في حالة المحافظات التي لها ظهير صحراوي.
المساهمة في التخفيف منأثار التغييرات المناخية باعتبار الغابات والأشجار الخشبية هي الكائن الحي الوحيد القادر على امتصاص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون واختزانها في الكتلة الحيوية لمدة تصل الى مئات السنوات سواء في حالة الأشجار القائمة او عند قطعها وتصنيعها.
توفير جزء كبير من فاتورة استيراد الأخشاب ومنتجاتها والتي وصلت الى حوالي 3 مليار دولار سنويا.

طرق زراعة الأشجار الخشبية :
الزراعة تتم كالتالي مع مراعاة اختيار الأنواع الشجرية المناسبة لكل نطاق بيئي:
طريقة الزراعات الطولية (الطرق والمراوي والمصارف) ويفضل أن تزرع الأشجار سريعة النمو والتي يمكن استخدامها في صناعة الورق وعجينة الورق مثل الحور والصفصاف والكافور.
الطريقة الثانية هي زراعة مصدات الرياح والأحزمة الشجرية حول المجتمعات لحمايتها، وهذه يمكن زراعة الأنواع سريعة النمو وبطيئة النمو.
الطريقة الثالثة هي زراعة الغابات باستخدام مياه الصرف المعالجة أوليا عند توفر ظهير صحراوي يسمح بالزراعة، وهذه يفضل زراعة الأنواع الشجرية التي نحصل منها عل الواح منشورة او مصنعة تصلح لكافة أغراض الصناعة ومنها الأثاث ومن هذه الأنواع الماهوجنى الأسباني والإفريقي.
ملحوظة: زراعة الغابات على مياه الصرف تحتاج فقط الى مياه معالجه أوليا وبالتالي يتم توفير قيمة المبالغ التى تصرف على المعالجه الثلاثيه.

المشاكل القومية التي تواجه الغابات والتشجير في مصر :
وجود جهات متعددة تقوم بتنفيذ عمليات التشجير برؤى مختلفة ومتغيرة من وقت لأخر بتغير الإدارات.
وجود مشاكل فنية في القيام بعمليات تشجير الطرق الرئيسية والفرعية والشوارع في المدن والقرى، مع اختلاف جهات الولاية عليها.
عدم وجود رؤية واضحة عن استغلال مياه الصرف الصحي والصناعي المعالجة واختلاف رؤية الوزارات المتعددة في كيفية توجيهها.
اختلاف رؤية الجهات المختلفة في كيفية الحفاظ على مصادر المياه (عل سبيل المثال: عملية تبطين الترع).
واختتم قسم بحوث الأشجار الخشبية أن الحلول لهذه المشاكل هي : اعتماد قانون الغابات المصري، حيث قدم القسم مقترح لقانون يختص بالغابات والتشجير (قانون الغابات والتشجير المصري)، ومن أهم أهدافها أن تكون هناك جهة واحدة تختص بالغابات والتشجير من حيث وضع السياسات والخطط والتنفيذ لكل ما يخص التشجير بما تتطلبه احتياجات الدولة مع ما يتناسب من الموارد المتاحة، عن طريق إعداد وثيقة قومية معتمدة محدد بها إستراتيجيات وخطط تنفيذ مبنية على أهداف محددة لا تتغير بتغيير الإدارات، بل يمكن الإضافة إليها أو التعديل إذا استدعت الضرورة ذلك.





