استثمارات التكيف المناخي قد تصل إلى 9 تريليونات دولار بحلول 2050
دراسة: التكيف مع المناخ يفتح أبواب فرص استثمارية هائلة للقطاع الخاص
تشير أبحاث الاستثمار في المناخ غالبًا إلى جهود خفض الانبعاثات الكربونية (إزالة الكربون)، إلا أن ذلك يطغى أحيانًا على الاحتياج العاجل للتكيف مع التغير المناخي.
وعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن التكيف المناخي مسؤولية حكومية بحتة، فإن القطاع الخاص يمتلك دورًا محوريًا في هذا المجال، خاصة مع تصاعد المخاطر مثل الظواهر الجوية المتطرفة.
بحسب بحث حديث، فإن حجم الفرص الاستثمارية في بعض حلول التكيف المناخي قد يقفز من 2 تريليون دولار حاليًا إلى 9 تريليونات دولار بحلول عام 2050، سواء في التقنيات الراسخة أو الناشئة.
ومع تسجيل درجات حرارة قياسية عالميًا في 2024، ووقوع سلسلة جديدة من الكوارث المناخية خلال العام الجاري، باتت الحاجة إلى حلول التكيف أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
التكيف المناخي: فرصة استثمارية موازية لإزالة الكربون
تركز استثمارات القطاع الخاص في المناخ تاريخيًا على إزالة الكربون، لكن المخاطر المناخية الملموسة على الأرض، والحاجة للتكيف على جميع المستويات، تفتح الباب أمام بروز شركات تقدم حلولًا تكيفية كجزء مكمّل للاستجابة الشاملة للتغير المناخي.
ورغم ذلك، ما زالت حلول التكيف المناخي مجالًا قليل البحث والتقدير في الصناعة الاستثمارية. بعض المستثمرين يرون أنه يعتمد بشكل كبير على التمويل الحكومي، ما يجعله أقل جاذبية للاستثمار الخاص.
كما يعتقد آخرون أن الاستثمار فيه صعب بسبب عدم اليقين بشأن المسارات المناخية المستقبلية.
دراسة مشتركة بين GIC وBain & Company
أجرت GIC بالتعاون مع Bain & Company دراسة لحصر أهم حلول التكيف المناخي ذات الصلة بالقطاع الخاص، وقياس حجم أسواقها، وتقدير القيمة الاستثمارية المحتملة لها.
وأظهرت النتائج أن الفرصة الاستثمارية قد ترتفع من 2 تريليون دولار حاليًا إلى 9 تريليونات دولار بحلول 2050، مع إمكانيات متنوعة في قطاعات ناشئة وناضجة على حد سواء.
منهجية تحديد الحلول
مجال حلول التكيف المناخي واسع جدًا، إذ تحدد مبادرة السندات المناخية (CBI) أكثر من 1400 حل ضمن تصنيفها المبتكر “تصنيف المرونة” (CBRT) وللتعامل مع هذا الكم الهائل، اعتمدت الدراسة منهجية لتحديد أكثر الحلول أهمية، وقياس حجم إيرادات السوق الكلية، وحساب القيمة الاستثمارية المحتملة.
بدأ العمل بتقييم “مادية المخاطر” مع التركيز على خمس فئات أساسية ذات أثر اقتصادي كبير: العواصف، الفيضانات، حرائق الغابات، الإجهاد الحراري، وإجهاد المياه.
ومن ثم جرى تقليص قائمة الـ 1400 حل إلى 14 فئة، ثم إلى 21 منتجًا وخدمة قابلة للاستثمار.
كما استخدم الباحثون نموذجًا خاصًا أطلقوا عليه “مرونة الطلب المناخي”، لتحليل تأثير الاحترار العالمي على الطلب على السلع والخدمات، وتحديد مقدار الطلب الإضافي الذي يدفعه التغير المناخي.
سوق بقيمة 9 تريليونات دولار بحلول 2050
أظهرت التحليلات أن الإيرادات السنوية العالمية للحلول المختارة قد تنمو من نحو تريليون دولار حاليًا إلى 4 تريليونات دولار بحلول 2050.
واستندت التقديرات إلى السيناريو الأساسي (SSP2-4.5) من التقرير السادس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، وهو سيناريو يقود إلى ارتفاع بنحو 2.7 درجة مئوية.
وتشير النتائج إلى أن هذا الرقم أعلى بنسبة 61% من التوقعات المرجعية، بفضل إدخال أثر “مرونة الطلب المناخي” في الحسابات، ما يضيف نحو 2 تريليون دولار من النمو الإضافي المدفوع بالاحترار العالمي.
وتُقدر الفرصة الاستثمارية الإجمالية بالارتفاع من 2 تريليون دولار حاليًا إلى 9 تريليونات دولار في 2050، منها 3 تريليونات دولار ناتجة عن النمو الإضافي بفعل الاحترار.
كما لاحظت الدراسة أن التباين في القيمة المقدرة لا يتجاوز ±4% عبر مختلف السيناريوهات المناخية، ما يعزز ثقة المستثمرين بالاستثمار في هذا المجال دون الحاجة للتنبؤ الدقيق بمسار المناخ.
نماذج لحلول ناشئة وراسخة
أكدت الدراسة أن الحاجة الحتمية للتكيف المناخي ستدعم نمو كل من الحلول الناشئة والحلول التقليدية.
الذكاء المناخي (Weather Intelligence): يعتمد على تقنيات مبتكرة لتحويل بيانات الطقس إلى قرارات عملية، مثل تحسين مسارات الطيران أو دعم الزراعة عبر إدارة الري.
ومن المتوقع أن تنمو إيراداته 16 مرة لتتجاوز 40 مليار دولار بحلول 2050، ليصبح من أسرع القطاعات نموًا.
مكونات المباني المقاومة للرياح: وتشمل الأبواب عالية المتانة، والأسقف المعززة، والتدعيمات الهيكلية، لزيادة الصمود أمام العواصف.
وقد أظهرت بيانات الأمم المتحدة أن العواصف كانت أكبر سبب للخسائر الاقتصادية عالميًا بين 1970 و2019.
من المتوقع أن يرتفع الطلب على هذه المنتجات من 40 مليار دولار حاليًا إلى أكثر من 650 مليار دولار بحلول 2050، مدفوعًا بتشديد قوانين البناء وزيادة وعي المستهلكين.
خاتمة
التكيف المناخي مجال سريع التطور، حيث تظهر باستمرار أبحاث وحلول ومعايير جديدة. ويرى الخبراء أن الجمع بين العلوم المناخية والأسس الاقتصادية يمنح المستثمرين رؤية أوضح لتحديد الحلول الأكثر نجاحًا في المستقبل.





