ارتفاع نسبة الهيدروجين في الغلاف الجوي للأرض يجعل تغير المناخ أسوأ
دراسة جديدة تكشف 1100 عام من تاريخ الهيدروجين في الغلاف الجوي وتأثيره على الميثان والمناخ
اقتصاد الهيدروجين بين الأمل والمخاطر: تسريبات الغاز قد تعمّق أزمة الميثان
أظهرت دراسة جديدة أن تركيز الهيدروجين في الغلاف الجوي ارتفع بنحو 60% منذ ما قبل الثورة الصناعية.
هذا الارتفاع لا يحبس الحرارة مباشرة مثل ثاني أكسيد الكربون، لكنه يغيّر الكيمياء التي تتحكم في الغازات الدفيئة الأخرى، ما يجعل الكوكب أكثر دفئًا.
تمكّن العلماء لأول مرة من وضع خط زمني طويل الأمد للهيدروجين في الغلاف الجوي يمتد إلى 1100 عام.
فقد ارتفع تركيزه من نحو 280 جزءًا في المليار أوائل القرن التاسع عشر إلى نحو 530 جزءًا في المليار اليوم.
ويتوافق هذا الاتجاه مع زيادة استخدام الوقود الأحفوري؛ إذ إن حرق الفحم والنفط والغاز وحتى الكتلة الحيوية يطلق الهيدروجين كمنتج ثانوي.

قياس الهيدروجين على الجليد
الهيدروجين غاز صغير ونشط، ويتسرب بسهولة من عينات الجليد أثناء نقلها من مواقع الحفر القطبية إلى المختبرات، ما جعل السجل التاريخي متقطعًا حتى الآن.
وللتغلب على هذه المشكلة، نقل الباحثون أجهزتهم إلى جرينلاند وأجروا التحاليل فور استخراج العينات، حيث جرى تنظيفها وإغلاقها في حجرات ذوبان ليتم تحليلها في الموقع مباشرة.
هذه الطريقة الميدانية دفعت بالسجل إلى ما وراء نافذة المئة عام السابقة المبنية على الرصد وكيمياء الثلوج.
هبوط تاريخي وإنذار معاصر
لم يكن المنحنى صعوديًا دائمًا. ففي العصر الجليدي الصغير من القرن السادس عشر حتى التاسع عشر انخفض الهيدروجين بنحو 16%.
لا تفسر تراجعات حرائق الغابات هذا الانخفاض بالكامل، ما يشير إلى أن مصادر الهيدروجين الطبيعية ومصارفه تتحكم فيها عمليات بيولوجية وكيميائية مرتبطة بالمناخ لم تُفهم بعد.
ويقول الباحثون إن البيانات تُظهر تغير الغلاف الجوي لكنها لا تكشف الأسباب بدقة، لذلك استعانوا بنماذج بيوجيوكيميائية أظهرت أن الدورات الطبيعية للهيدروجين تتأثر بالمناخ بطرق غير متوقعة.
الهيدروجين يبطئ تنظيف الغلاف الجوي
الهيدروجين نفسه لا يحبس الحرارة مثل ثاني أكسيد الكربون أو الميثان، لكن تأثيره غير مباشر.
ففي الجو، يتنافس الهيدروجين مع الميثان على التفاعل مع جذور الهيدروكسيل (العامل المنظف للغلاف الجوي).
وارتفاع مستويات الهيدروجين يقلل كمية الهيدروكسيل المتاحة لتفكيك الميثان، ما يسمح للميثان بالبقاء فترة أطول وتعزيز تأثيره الحراري.
حاليًا، يبلغ تركيز الهيدروجين نحو نصف جزء في المليون، وتقدّر مساهمته بنحو 2% من الاحترار البشري المنشأ.

الهيدروجين والاحتراق
يرتبط الارتفاع بعد الثورة الصناعية بعصر الاحتراق؛ فأنابيب العادم والمداخن والحرائق كلها تطلق كميات صغيرة من الهيدروجين.
وهذا يجعل “اقتصاد الهيدروجين” الناشئ عملية توازن دقيقة؛ فالهيدروجين الأخضر قد يحل محل الوقود الأحفوري في القطاعات الصعبة الكهرباء، لكن أي تسرب سيؤثر في كيمياء الغلاف الجوي ويطيل عمر الميثان.
يحذر خبراء مثل ألكس أرتشيبالد من جامعة كامبريدج من أن الميثان هو مصدر القلق الرئيسي عند التوسع في استخدام الهيدروجين، لأن بعض التسرب إلى الغلاف الجوي أمر لا مفر منه، ما قد يزيد مشكلة الميثان.
الخلاصة العملية هي الحذر: استخدام الهيدروجين في الحالات التي يقلل فيها ثاني أكسيد الكربون بوضوح، وتصميم أنظمة شبه محكمة لمنع التسرب، وربط ذلك بجهود قوية للحد من الميثان، ومع ذلك، يبقى الهيدروجين أفضل بكثير من الوقود الأحفوري، إذ إن تأثيره الحراري غير المباشر يظل متواضعًا مقارنة بحرارة ثاني أكسيد الكربون.
ألغاز مناخية بلا إجابة بعد
يفتح السجل الممتد لـ1100 عام الباب أمام أسئلة جديدة: لماذا انخفض الهيدروجين في العصر الجليدي الصغير؟ ما سرعة استجابة المصارف الطبيعية للاحترار أو الجفاف؟ ما حجم ما تمتصه أو تطلقه الأراضي الرطبة والتربة والمحيطات مع تغيّر المناخ؟
الإجابات ستساعد على تحسين توقعات الميثان وتحديد أهداف التسرب للبنية التحتية للهيدروجين. والعنوان السياسي هو الحفاظ على كل من الهيدروجين والميثان خارج الغلاف الجوي قدر الإمكان.
الهيدروجين ارتفع بحدة منذ الثورة الصناعية، وهذا الارتفاع مهم رغم أنه ليس غازًا دفيئة مباشرًا. فهو يغيّر منظومة تنظيف الجو ويضيف إلى الاحترار عبر الميثان.
ويُظهر السجل الجديد أن التغير حقيقي وحديث وحساس للمناخ، كما يطرح مسارًا واضحًا للمستقبل: خفض الوقود الأحفوري، والحد من التسرب، واستخدام الهيدروجين أداة دقيقة – قوية حيث الحاجة، وبحذر.






You write with so much clarity and confidence. Impressive!