ابتكار ثوري.. خلايا كهروكيميائية تلتقط الكربون من مياه الصرف المعالجة
طريقة جديدة لاحتجاز الكربون من مياه الصرف الصحي قد تمنع 12 مليون طن من الانبعاثات سنويًا
يمكن أن تؤدي عملية تنظيف المياه الناتجة عن المصارف والمراحيض إلى زيادة كبيرة في مستويات ثاني أكسيد الكربون في المسطحات المائية المجاورة. وقد نجح عالمان من جامعة جونز هوبكنز في التوصل إلى طريقة مبتكرة لتقليل مستويات هذا الغاز الدفيء الشائع، من خلال تمرير المياه المُعالجة عبر عملية تستخدم تيارًا كهربائيًا لتحفيز تفاعلات كيميائية.
ويُعد هذا أول تطبيق على الإطلاق لإزالة ثاني أكسيد الكربون كهروكيميائيًا من مياه الصرف المعالجة، وفق ما نشرته دورية ES&T Engineering التابعة للجمعية الكيميائية الأمريكية، وهو ما يُمثّل خطوة كبيرة نحو إزالة الكربون من البنية التحتية لمعالجة المياه.
في الولايات المتحدة وحدها، يعالج أكثر من 16,000 محطة نحو 22.5 مليار جالون من مياه الصرف الصحي يوميًا.
ويقول الباحثون إن اعتماد هذه الطريقة على نطاق واسع قد يمنع انبعاث ما يصل إلى 12 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، أي نحو 28% من إجمالي انبعاثات القطاع.
وقال الدكتور روجيرو روسي، الأستاذ المساعد في قسم الصحة البيئية والهندسة: “نحن بحاجة لإزالة غازات الاحتباس الحراري من الغلاف الجوي، وأسهلها هو ثاني أكسيد الكربون، لأنه الأكثر تركيزًا.
كثيرون يتحدثون عن بناء محطات لاحتجاز الكربون من الهواء أو المحيط، لكن لا يوجد حتى الآن بنية تحتية لذلك، وستستغرق هذه الخطط وقتًا طويلاً وكلفة باهظة. هذه الطريقة تستفيد من البنية التحتية القائمة بالفعل”.
احتجاز الكربون بالكهرباء
طور روسي وزميلته ناكيونج يون، طالبة الدراسات العليا في هندسة البيئة والجغرافيا، خلية كهروكيميائية تعمل على تغيير درجة حموضة المياه باستخدام الكهرباء. وُضعت الخلية في نهاية دورة معالجة المياه، عند النقطة التي تُطلق فيها المياه إلى البيئة، بهدف احتجاز الكربون قبل أن يتسرب إلى الغلاف الجوي.
تُحدث الخلية فرقًا في درجة الحموضة داخل المياه المتدفقة، ما يُحوّل أيونات البيكربونات – وهي شكل من أشكال الكربون المذاب طبيعيًا في المياه – إلى شكلين قابلين للاحتجاز: ثاني أكسيد الكربون الغازي وكربونات صلبة مثل كربونات الكالسيوم. وكلا الشكلين يمكن إزالتهما وتخزينهما.
اختبر الباحثان هذه التقنية باستخدام عينات من مياه أربع محطات معالجة مختلفة في الولايات المتحدة، تختلف في تركيبتها الكيميائية.
استراتيجية من نوع جديد
حدد الفريق عدة عوامل مؤثرة مثل التوصيل الكهربائي ومحتوى الكربون المذاب، وعملوا على تحسين النظام ليتناسب مع ظروف المياه الواقعية. وقد أظهرت النتائج أنه بمجرد إدخال بعض التعديلات كضبط معدل التدفق أو المسافة بين الأقطاب الكهربائية، يمكن تحسين الأداء مع الحفاظ على انخفاض استهلاك الطاقة.
وأثبتت الخلية استقرارها بعد 50 ساعة من التشغيل المستمر، رغم الحاجة إلى تنظيفها من حين لآخر لتجنب تراكم الرواسب الصلبة.
وقال روسي: “من خلال ضبط النظام، تمكّنا من احتجاز أكثر من 57% من الكربون غير العضوي المذاب، أغلبه على شكل غاز عند المصعد، وجزء منه على هيئة كربونات صلبة عند المهبط، وبمتطلبات طاقة لا تتجاوز 3.4 كيلوواط/ساعة لكل كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون، ما يجعل نهجنا منافسًا أو حتى أفضل من العديد من تقنيات احتجاز الكربون الحالية من الهواء أو مياه المحيط”.
الاعتماد على الطاقة المتجددة
أقر الباحثان بأن هذه الخلايا ليست حلًا موحدًا للجميع، نظرًا لاختلاف مكونات مياه الصرف حسب الموقع الجغرافي والفصول وحتى أوقات اليوم.
كما أن هذه الخلايا تستهلك الطاقة أثناء التشغيل، لذا يجب تشغيلها بمصادر طاقة متجددة لتحقيق صافي خفض في الانبعاثات.
ومع ذلك، يؤكد روسي ويون أن هذا النهج، إذا أثبت فعاليته على نطاق أوسع، قد يصبح إضافة فعالة ومنخفضة التكلفة لاستراتيجيات إزالة الكربون عالميًا، ما يساعد المدن على خفض بصمتها البيئية دون الحاجة إلى إعادة بناء البنية التحتية لمعالجة المياه.
واختتم روسي بالقول: “تُظهر هذه الدراسة المفاهيمية إمكانيات منشآت إعادة استخدام المياه في تحسين البيئة، ليس فقط بإزالة الملوثات، بل كذلك باحتجاز غازات الاحتباس الحراري”.






This post gave me a new perspective I hadn’t considered.