72 ساعة حاسمة.. مفاوضات واشنطن وطهران بين الانفراجة والانفجار.. هرمز وتخصيب اليورانيوم الأساس
إسلام آباد تستعد.. هل تنجح الوساطة الباكستانية في منع عودة الحرب؟
يستمر الغموض في إحاطة مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تضارب التصريحات بشأن مدى التقدم المحرز، وبالتزامن مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار المؤقت، ما يعيد سيناريو التصعيد العسكري إلى الواجهة.
وفي أحدث التطورات، أفادت وسائل إعلام باكستانية بعدم تحديد موعد رسمي لجولة جديدة من المباحثات، رغم استمرار الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين الطرفين.
تحركات دبلوماسية متسارعة
في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، سيتوجهان إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع إيران.
وأكد ترامب أنه قدم عرضًا “عادلاً ومقبولاً”، معربًا عن أمله في أن تقبله طهران، لكنه في الوقت ذاته لوّح بتصعيد عسكري واسع في حال الرفض، مهددًا باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية.
وتشير هذه التصريحات إلى استمرار سياسة “الضغط المزدوج” التي تجمع بين التفاوض والتهديد.
تفاؤل حذر رغم التصعيد
رغم التوتر، نقلت تقارير أميركية عن مسؤولين في البيت الأبيض توقعات بإمكانية تحقيق انفراجة خلال الأيام المقبلة، في حال استئناف المحادثات في باكستان.
كما كشفت تقارير أن الإدارة الأميركية تجنبت خيارات عسكرية مباشرة، مثل السيطرة على جزيرة خارك، مفضلة استخدام الضغط السياسي والاقتصادي لدفع إيران نحو التفاوض.
في الوقت ذاته، شددت السلطات الباكستانية إجراءاتها الأمنية في إسلام آباد، في مؤشر على اقتراب جولة تفاوضية جديدة.

مخاوف من عودة المواجهة العسكرية
على الرغم من المؤشرات الإيجابية، تتزايد المخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي، خاصة مع تحذيرات أميركية من احتمال استئناف الحرب خلال أيام إذا لم يتحقق تقدم ملموس.
وجاء اجتماع طارئ للرئيس الأميركي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض ليعزز هذه المخاوف، حيث اعتبره مراقبون تمهيدًا لقرارات حاسمة مع اقتراب انتهاء الهدنة.
مضيق هرمز.. نقطة الاشتعال
ميدانيًا، عاد مضيق هرمز إلى واجهة التوتر، بعدما أعلنت إيران إعادة إغلاقه، ردًا على ما وصفته باستمرار “الحصار الأميركي”.
ويُعد المضيق أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، ما يجعل أي تصعيد فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية.
كما شهدت المنطقة حوادث إطلاق نار على سفن، ما يزيد من احتمالات التصعيد العسكري ويضع الملاحة الدولية تحت تهديد مباشر.

الخلافات الجوهرية.. عقدة النووي
تتمحور الخلافات الأساسية حول ملفين رئيسيين:
- تخصيب اليورانيوم: تتمسك إيران بحقها في التخصيب لأغراض مدنية، بينما تطالب الولايات المتحدة بوقفه أو تجميده لفترة طويلة.
- مصير اليورانيوم عالي التخصيب: ترفض طهران نقل مخزونها إلى الخارج أو تسليمه، خاصة في ظل وجود جزء منه في مواقع يصعب الوصول إليها بعد الضربات العسكرية.
وتُعد هذه القضايا من أعقد الملفات، حيث قد يؤدي أي خلاف فيها إلى إفشال المفاوضات بالكامل.
شروط إضافية وتعقيدات إقليمية
إلى جانب الملف النووي، تطرح واشنطن مطالب أخرى، تشمل تقليص البرنامج الصاروخي الإيراني، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
في المقابل، تطالب طهران برفع العقوبات وضمانات بعدم التعرض لهجمات مستقبلية.

إسرائيل تدخل على خط الأزمة
في تطور لافت، كشفت تقارير إسرائيلية عن استعدادات عسكرية لاحتمال انهيار الهدنة، مع تحديث بنك الأهداف ليشمل منشآت الطاقة داخل إيران.
كما أكدت وجود تنسيق وثيق بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي، تحسبًا لأي تصعيد مفاجئ.
إيران: نفاوض من موقع قوة
من جانبها، تؤكد طهران أنها دخلت المفاوضات من موقع قوة، معتبرة أن ما تحقق ميدانيًا يمنحها أوراق ضغط مهمة.
وشددت القيادة الإيرانية على أنها لا تسعى إلى توسيع الحرب، لكنها في الوقت ذاته ترفض التنازل عن حقوقها النووية أو القبول بشروط “مفروضة”.
سباق مع الزمن.. 72 ساعة فاصلة
مع اقتراب انتهاء الهدنة، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة.
فإما أن تنجح الوساطة الباكستانية في تحقيق اختراق دبلوماسي يخفف التوتر، أو تعود المواجهة العسكرية لتفرض نفسها مجددًا على المشهد.

خلاصة المشهد
تقف العلاقات الأميركية الإيرانية عند مفترق طرق حساس، حيث تتداخل الحسابات السياسية والعسكرية والاقتصادية في مشهد شديد التعقيد.
وبين تهديدات التصعيد وآمال الاتفاق، يبقى السؤال الأهم: هل تنتصر الدبلوماسية في اللحظة الأخيرة، أم تعود المنطقة إلى دوامة المواجهة؟





