أخبارالتنمية المستدامةابتكارات ومبادرات

تحويل ثاني أكسيد الكربون من النفايات الحضرية إلى منتجات استهلاكية مفيدة

من الحرق إلى التصنيع.. كيف تتحول انبعاثات النفايات إلى قيمة اقتصادية؟

يعمل باحثون أوروبيون على تحويل انبعاثات الكربون الناتجة عن النفايات في المدن إلى منتجات منزلية يومية، بدءًا من سوائل التنظيف وصولًا إلى المواد المستخدمة في صناعة الجلود.

إذ تُطلق المدن الأوروبية كميات كبيرة من الغازات الدفيئة إلى الغلاف الجوي، وتعد عمليتان أساسيتان في الخدمات الحضرية – وهما حرق النفايات ومعالجة مياه الصرف – من أبرز مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون البلدي في الاتحاد الأوروبي.

ورغم أن هذه الأنظمة ضرورية للصحة العامة والحياة الحضرية، فإنها تنتج انبعاثات يصعب التخلص منها بالكامل، لكن فريقًا بحثيًا دوليًا يتساءل: ماذا لو لم يذهب هذا ثاني أكسيد الكربون سُدى؟

ثاني اكسيد الكربون

من مشكلة إلى مورد

يرى الباحثون أن التلوث الكربوني الحضري لا يجب اعتباره عبئًا فقط، بل فرصة أيضًا.

وفي إطار مبادرة بحثية أوروبية، يعمل الفريق على التقاط ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الحرق ومعالجة مياه الصرف وتحويله إلى حمض الفورميك، وهو مادة كيميائية بسيطة متعددة الاستخدامات تدخل في صناعات عديدة.

هذا التحول قد يسمح بإنتاج منتجات استهلاكية مثل منظفات المنازل أو حتى مواد تُستخدم في صناعة الجلود من انبعاثات كانت ستُطلق في الهواء.

وقالت أنيلي يونجيريوس، مديرة برنامج في شركة “أفانتينيوم” الهولندية: «بعض الانبعاثات يصعب إيقافها، لذلك من الأفضل التفكير في كيفية استخدامها بدلًا من إطلاقها».

انبعاثات الكربون

تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى منظفات

تعتمد التقنية الأساسية على عملية كهروكيميائية تستخدم الكهرباء المتجددة لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى حمض الفورميك.

وقالت يونجيريوس: «إنها واحدة من أبسط عمليات التحويل الممكنة».

ويجري هذا التفاعل داخل خلية كهربائية متخصصة، حيث يؤدي التيار الكهربائي إلى اختزال ثاني أكسيد الكربون وتحويله إلى حمض الفورميك. وبما أن العملية تعتمد على الطاقة المتجددة، فهي تقلل الاعتماد على المواد الخام الأحفورية.

كما يدرس الباحثون دمج العملية مع تفاعل آخر لإنتاج مواد مثل بيروكسيد الهيدروجين، والتي يمكن استخدامها في معالجة مياه الصرف وتفكيك الملوثات الصعبة مثل بقايا الأدوية والمبيدات.

تطبيقات صناعية أوسع

يختبر الفريق استخدام حمض الفورميك الناتج في منتجات تنظيف صديقة للبيئة، إضافة إلى تطبيقه في صناعة الجلود، خصوصًا الجلود المصنوعة من الأسماك كبديل أكثر استدامة لجلود الماشية.

وأكد الباحثون أن المادة الناتجة مطابقة كيميائيًا لنظيرتها التقليدية، لكن مصدرها أكثر استدامة.

انبعاثات الكربون

التوسع نحو الإنتاج الصناعي

يواجه المشروع تحديًا رئيسيًا يتمثل في توسيع نطاق الإنتاج ليصبح صناعيًا.

ويعمل الباحثون حاليًا على تطوير وحدة تجريبية كبيرة يمكنها معالجة كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون، تمهيدًا لإنشاء مصانع تجارية.

ومن المتوقع عرض النظام التجريبي في صيف عام 2026، بهدف إثبات إمكانية تشغيل سلسلة إنتاج خالية من الوقود الأحفوري في ظروف واقعية.

استعادة المعادن من النفايات

لا يقتصر المشروع على إعادة استخدام الكربون، بل يمتد أيضًا إلى استخراج المعادن القيّمة من النفايات، مثل النحاس والليثيوم والكوبالت وحتى الذهب.

وتُستخدم مذيبات كيميائية خاصة يمكنها فصل المعادن بدقة أكبر من الطرق التقليدية، ما يزيد من قيمتها الاقتصادية.

لكن التحدي الاقتصادي ما زال قائمًا، إذ إن بعض المعادن لا تزال غير مربحة بما يكفي لاستخراجها على نطاق واسع.

نحو اقتصاد دائري كامل

الاقتصاد الدائري

تندرج هذه الجهود ضمن توجه أوروبي أوسع نحو الاقتصاد الدائري، حيث يتم تحويل النفايات إلى موارد قابلة للاستخدام مرة أخرى.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه التقنيات في جعل المدن مستقبلًا مراكز لإنتاج المواد الكيميائية بدلًا من كونها مصادر للتلوث فقط.

وقالت يونجيريوس: «عندما نأخذ ثاني أكسيد الكربون من مياه الصرف ونحوّله إلى منتج يُستخدم في التنظيف ثم يعود إلى نظام الصرف مرة أخرى، فنحن نحقق دورة كاملة… إنه المثال الأوضح على الاقتصاد الدائري».

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading