الشكوك البيئية تجعل الناس أقل اهتمامًا بالتحقق وشراء المنتجات الخضراء
المعلومات الواضحة والثقة أساس لتعزيز شراء المنتجات المستدامة
التسوق الأخضر يبدو بسيطًا: يرغب الناس في التصرف بشكل صحيح، تقليل النفايات، الحد من التلوث، ودعم الشركات المسؤولة.
لكن الأمور تصبح معقدة سريعًا، غالبًا ما تكون الملصقات غامضة، وتبدو الادعاءات مبالغًا فيها، ومع مرور الوقت يبدأ فقدان الثقة.
هذا الفقدان للثقة يُعرف باسم “الشكوك الخضراء”، كثير من المستهلكين باتوا يشككون في مدى استدامة المنتجات كما تدعي.
الدراسة نُشرت في مجلة Sustainability.
بعض الشركات لم تساعد الوضع، إذ لجأت إلى الغسيل الأخضر (Greenwashing)، باستخدام لغة صديقة للبيئة دون تغييرات حقيقية، مما جعل الناس أكثر حذرًا مع مرور الوقت.

الأثر الخفي للشكوك الخضراء
يفترض معظم الناس أن المستهلكين المتشككين يبحثون بعمق، يقرؤون الملصقات، يقارنون العلامات التجارية ويحاولون معرفة الحقيقة. لكن البحث الجديد يشير إلى أن الشكوك قد تدفع الناس بعيدًا عن العملية نفسها.
قد تقلل الشكوك من الجهد المبذول في التعرف على المنتجات، وتضعف الدافع العاطفي الذي عادةً يدفع لاتخاذ خيارات أفضل.
قالت يانجي سو، أستاذة مشاركة في جامعة هيروشيما: “بدلًا من افتراض أن الشكوك تقلل مباشرة نية الشراء، ركزنا على العمليات النفسية الكامنة وراء ذلك، مثل مدى رغبة المستهلكين في البحث عن معلومات موثوقة والشعور بالذنب المتوقع عند اختيار خيارات أقل استدامة.”
نتائج الدراسة
أجريت الدراسة عبر استبيان على الإنترنت بين 09/10/2025 و09/20/2025، وجمعت 575 ردًا من مستهلكين صينيين، مع 511 صالحة للتحليل. كان 43.1% منهم ذكورًا و56.9% إناثًا، أغلبهم بين 26 و35 عامًا، و88.8% لديهم أو يسعون للحصول على شهادة جامعية.
توقعت الدراسة أن تقل الشكوك اهتمام المستهلكين بالمنتجات الخضراء، وقد تحقق ذلك، لكن ليس بطريقة مباشرة.
الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن الأشخاص المتشككين كانوا أقل ميلًا للبحث عن معلومات حول المنتجات الخضراء، وأيضًا شعروا بقدر أقل من الذنب عند اختيار خيارات أقل استدامة، وهما عاملان عادةً يرتبطان بارتفاع احتمال الشراء.

لماذا ينصرف الناس
الشكوك لا تؤدي دائمًا إلى تفكير أعمق، ففي بعض الحالات تؤدي إلى الانسحاب. عندما لا يثق الناس فيما يرونه، قد يتوقفون عن محاولة التحقق.
“الرسالة المهمة هي أن الشكوك الخضراء لا تجعل المستهلكين يرفضون المنتجات الخضراء مباشرة، بل تعمل بشكل خفي على إضعاف دافعين رئيسيين للاستهلاك الأخضر: الرغبة في البحث عن معلومات موثوقة والشعور بالذنب المتوقع عند اتخاذ خيارات أقل استدامة”، أوضحت سو.
الغسيل الأخضر وأثره
يلعب الغسيل الأخضر دورًا كبيرًا في ذلك، إذ أن الشركات التي تبالغ في ادعاءاتها لا تضلل العملاء لمرة واحدة فحسب، بل تقوض الثقة على المدى الطويل، ويؤثر ذلك على السوق بأكمله، حتى للشركات الصادقة.

كيفية إعادة بناء الثقة
تشير الدراسة إلى أن مجرد تشجيع الناس على الاهتمام أو الشعور بالذنب غير كافٍ. إذا كانت الثقة مفقودة، فلن تلتصق تلك الاستراتيجيات.
“أظهر التأثير الحقيقي للشكوك الخضراء بشكل غير مباشر: كلما زادت الشكوك، قل البحث عن المعلومات وضعف الشعور بالذنب المتوقع، وكلا العاملين مرتبطان إيجابيًا بنية شراء المنتجات الخضراء”، قالت اسو.
هذا يعني أن الشركات وصانعي السياسات بحاجة للتركيز على المصداقية، والمعلومات الواضحة والقابلة للتحقق، والشهادات من جهات مستقلة، والشفافية الفعلية بدلًا من كونها مجرد كلمة رنانة.
اتجاهات البحث المستقبلية
تفتح هذه الدراسة المجال لأسئلة جديدة: تتعلق بسلوك مجموعة محددة في فترة زمنية معينة. يمكن للأبحاث المستقبلية متابعة السلوك على مدى أطول أو اختبار كيفية تصرف الناس في مواقف شراء فعلية.





