أكبر كنز لليثيوم في العالم بقيمة 1.5 تريليون دولار يختبئ داخل فوهة بركان أمريكية
اكتشاف 40 مليون طن من الليثيوم أسفل كالdera نيفادا–أورجون
تحت فوهة بركان قديم على الحدود بين نيفادا وأوريجون، يرقد واحد من أكبر كنوز المعادن في العالم؛ إذ تشير دراسة جديدة إلى أن كالديرا ماكديرميت قد تحتوي على ما بين 20 و40 مليون طن متري من الليثيوم، وهو ما يجعلها على الأرجح أكبر رواسب الليثيوم المكتشفة حتى الآن.
وباستخدام متوسط سعر التعاقدات الأمريكية لليثيوم الكربوني، البالغ نحو 37 ألف دولار للطن، تصل القيمة التقديرية لهذه الرواسب إلى ما يقرب من 1.5 تريليون دولار.
تقع هذه الرواسب داخل كالديرا واسعة تشكلت عندما انهار حوض صهاري كبير قبل نحو 16 مليون عام، مخلفًا طبقات سميكة من الرماد البركاني التي تراكمت لاحقًا في قاع البحيرة القديمة.
ومع مرور الوقت، تحولت هذه الرواسب الطينية إلى صخور طبقية غنية بالليثيوم.

وتُظهر الدراسة أن النشاط الحراري المائي العميق، الناتج عن بقاء الصهارة الحارة تحت الحوض، لعب دورًا محوريًا في نقل الليثيوم من الزجاج البركاني إلى الطبقات الطينية الرطبة.

طين يحتجز الليثيوم بكفاءة عالية
وخلال هذه العملية، تشكلت طبقات من معادن سميكتايت ثم تحولت لاحقًا إلى طبقات من الإيلايت الغني بالبوتاسيوم، وهو الطين الذي يحتجز الليثيوم بكفاءة عالية.
وفي منطقة “ثاكر باس”، تشكلت طبقة من الإيلايت يصل سمكها إلى نحو 100 قدم، وتحتوي على نسب ليثيوم تتراوح بين 1.3 و2.4 بالمئة من وزنها، وهي نسبة تعادل ضعف ما يوجد في معظم رواسب الطين المعروفة.
ويعد هذا الاكتشاف محوريًا، نظرًا إلى أن بطاريات الليثيوم أيون أصبحت العمود الفقري لقطاع التكنولوجيا، بدءًا من الهواتف والحواسيب المحمولة وصولًا إلى السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة المتجددة.
وتشير توقعات الباحثين إلى أن الطلب العالمي على الليثيوم قد يصل إلى مليون طن سنويًا بحلول عام 2040، أي ما يعادل ثمانية أضعاف إنتاج عام 2022.
ويمتاز هذا الحوض الطمي بأنه ضحل وواسع، مما يقلل من نسبة إزالة الصخور غير الحاملة للخام ويحد من استهلاك الطاقة عند التعدين.
كما أن تراكم الرواسب الغنية بالقرب من السطح يجعل عمليات الحفر المفتوح أكثر سهولة مقارنة بالمناجم العميقة.

أسئلة بيئية وثقافية معقدة
لكن الحجم الكبير للرواسب يطرح أيضًا أسئلة بيئية وثقافية معقدة، إذ أعربت قبائل محلية ومجتمعات رعوية عن مخاوفها من تأثيرات التعدين على الينابيع والمراعي والمواقع ذات الأهمية الثقافية.
ويرى المؤيدون أن حوضًا واحدًا ضحلًا قد يكون أقل تأثيرًا من عدة مناجم أصغر، إلا أن المعارضين يؤكدون أن أي حفرة تعدين ضخمة قد تؤثر على المياه الجوفية وتزيد من الغبار وتجزئة الموائل الطبيعية ما لم تُدار بعناية فائقة.
ويشير الجيولوجيون إلى أن هذا النوع من الرواسب يُعد نتيجة مميزة لتفاعل بين كيمياء الصهارة، وطبيعة الحوض المغلق، واستمرار النشاط الحراري المائي لفترات طويلة.

تحديد مواقع مشابهة حول العالم
كما لعبت حركة الصهارة المتجددة دورًا مهمًا في فتح مسارات للسوائل المعدنية الحارة التي ركزت تكوين الإيلايت الغني بالليثيوم في أطراف الحوض الجنوبية.
وتؤكد الدراسة، المنشورة في دورية “ساينس أدفانسز“، أن فهم هذا النموذج الجيولوجي قد يساعد في تحديد مواقع مشابهة حول العالم، رغم ندرة توافر الظروف المناسبة مجتمعة في مكان واحد.
وتشير نتائج البحث إلى أن ماكديرميت ليست مجرد موقع جيولوجي فريد، بل مفتاح لفهم كيفية تشكل المعادن الحرجة في أعماق القشرة الأرضية، وربط ذلك مباشرة بمستقبل التكنولوجيا والطاقة النظيفة.





