قشور الرمان تتحول إلى ذهب أخضر.. مشروع طلابي يطور مضادات أكسدة طبيعية للزيوت
نحو غذاء أكثر أمانًا.. استثمار المخلفات الزراعية بذكاء.. بديل طبيعي لمضادات الأكسدة الصناعية
في خطوة تعكس توجهات البحث العلمي نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر، نجح فريق طلابي من كلية الزراعة بجامعة القاهرة – قسم علوم الأغذية – في تطوير مشروع مبتكر يستهدف تحويل قشور الرمان، أحد أبرز المخلفات الزراعية، إلى مضادات أكسدة طبيعية فعالة تستخدم في حفظ الزيوت الغذائية.
ويضم الفريق الطلابي كلًا من: لميس صالح، بسمة سيد، ندى عصام، خلود عادل، رحمة وجيه، وأشرف، تحت إشراف الأستاذة الدكتورة كريمة حماد، أستاذ علوم الأغذية بكلية الزراعة جامعة القاهرة.

تأتي فكرة المشروع في ظل التحديات البيئية التي تفرضها المخلفات الناتجة عن الصناعات الغذائية، سواء الصلبة أو السائلة، والتي تسهم بشكل كبير في زيادة معدلات التلوث.
وتشير الدراسات إلى أن نحو 52% من مكونات ثمرة الرمان عبارة عن قشور، ما يجعلها مصدرًا ضخمًا لمخلفات يمكن إعادة توظيفها بدلًا من التخلص منها.

واعتمد المشروع على استخلاص مضادات الأكسدة الطبيعية من قشور الرمان، بهدف إيجاد بديل آمن وفعال لمضادات الأكسدة الصناعية مثل BHT وBHA، والتي رغم استخدامها الواسع في الصناعات الغذائية للحد من الأكسدة، إلا أنها قد ترتبط ببعض الآثار الصحية غير المرغوب فيها.

وتتميز قشور الرمان باحتوائها على نسب مرتفعة من المركبات الفينولية والفلافونويدات، وهي مركبات معروفة بقدرتها العالية على مقاومة الأكسدة. وقد قام الفريق باستخلاص هذه المركبات باستخدام الماء، مع اختبار كفاءتها من خلال قياس محتوى الفينولات والفلافونويدات، بالإضافة إلى اختبار النشاط المضاد للأكسدة باستخدام طريقة DPPH.

وشملت التجارب استخدام نسب استخلاص مختلفة (1:10، 1:20، 1:30) ولمدد زمنية تراوحت بين 10 و40 دقيقة، حيث أظهرت النتائج أن أفضل ظروف للاستخلاص كانت بنسبة 1:30 لمدة 40 دقيقة، والتي حققت أعلى تركيز من المركبات النشطة، مع نسبة تثبيط تجاوزت 80% في اختبار DPPH.
ورغم الكفاءة العالية للمستخلص الطبيعي، واجه الفريق تحديًا رئيسيًا تمثل في عدم ذوبان مضادات الأكسدة الطبيعية في الزيت، وهو ما قد يؤدي إلى ترسيبها وفقدان فعاليتها بمرور الوقت.
وللتغلب على هذه المشكلة، تم تحويل المستخلص إلى مستحلبات نانومترية (Nanoemulsion)، وهي تقنية تعتمد على مزج الزيت والماء باستخدام مواد خافضة للتوتر السطحي، ما يسمح بتكوين قطرات دقيقة للغاية ذات قدرة عالية على الذوبان والاستقرار.

كما تم تجفيف هذه المستحلبات وتحويلها إلى مسحوق لسهولة الاستخدام، ثم إضافتها إلى زيت عباد الشمس الخالي من مضادات الأكسدة، مع متابعة التغيرات خلال فترة تخزين استمرت 8 أسابيع، عبر قياس رقم البيروكسيد ورقم الحموضة بشكل دوري.




وأظهرت النتائج أن المستحلبات النانوية المستخلصة من قشور الرمان قدمت أداءً متميزًا كمضادات أكسدة طبيعية، حيث تفوقت في بعض الحالات على مضادات الأكسدة الصناعية، وساهمت في إبطاء تدهور الزيت والحفاظ على جودته لفترات أطول.
ويؤكد الفريق أن هذا المشروع لا يقتصر على تقديم بديل صحي وآمن فحسب، بل يسهم أيضًا في تحقيق الاستدامة من خلال الاستفادة من المخلفات الزراعية وتقليل الأثر البيئي، فضلًا عن خفض تكلفة الإنتاج في الصناعات الغذائية.
ويوصي الباحثون بالتوسع في استخدام مضادات الأكسدة الطبيعية المستخلصة من قشور الرمان، خاصة في صورتها النانوية، لما تمثله من حل واعد يدعم سلامة الغذاء ويحافظ على البيئة في آن واحد.






