أخبارالمدن الذكيةالتنمية المستدامة

أشجار المدن تمتص ثاني أكسيد الكربون أكثر من السيارات في بعض أيام الصيف

الغطاء النباتي الحضري يعوض 2% من انبعاثات المدينة سنويًا..

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في Technical University of Munich أن الأشجار في المدن قادرة، في بعض أيام الصيف، على امتصاص كميات من ثاني أكسيد الكربون تعادل أو حتى تتجاوز الانبعاثات الناتجة عن حركة المرور الحضرية.

 

وطوّر فريق البحث نموذجًا عالي الدقة لتدفقات ثاني أكسيد الكربون الحيوية (Biogenic CO Flux Model)، مكّنهم من قياس التوازن بين ما تمتصه النباتات داخل المدينة وما تطلقه.

 

وأظهرت النتائج أنه، في المتوسط السنوي، يعوض الغطاء النباتي الحضري نحو 2% فقط من إجمالي انبعاثات ميونخ من ثاني أكسيد الكربون.

 

الأشجار تتصدر.. والمناطق العشبية مصدر صافٍ للانبعاثات

 

أوضحت الدراسة أن الأشجار الحضرية تمثل العنصر الأكثر تأثيرًا في خفض الانبعاثات داخل المدن، إذ تسهم بفاعلية في امتصاص الكربون عبر عملية التمثيل الضوئي، خاصة خلال فصل الصيف عندما تكون معدلات النمو في ذروتها.

 

في المقابل، أظهرت النتائج أن المساحات العشبية غالبًا ما تُعد مصدرًا صافيًا لثاني أكسيد الكربون على أساس سنوي، ويرجع ذلك إلى أن تنفس التربة، الناتج عن تحلل المواد العضوية والكائنات الدقيقة، يتجاوز كمية الكربون التي تمتصها الأعشاب عبر التمثيل الضوئي، ما يؤدي إلى إطلاق كميات أكبر من CO مقارنة بما يتم تثبيته.

 

نموذج بدقة 10 أمتار

 

اعتمدت النماذج السابقة لتدفقات الكربون الحيوية على بيانات أقمار صناعية بدقة تقارب 500 متر، ما كان يؤدي إلى التقليل من تقدير المساحات الخضراء الصغيرة والأشجار الفردية داخل المدن.

 

أما النموذج الجديد، فيتميز بدقة مكانية تبلغ 10 أمتار فقط، ما يسمح برصد أكثر تفصيلًا للغطاء النباتي الحضري وتوزيعه وتأثيره الفعلي على المناخ المحلي.

 

وأجرى الباحثون قياسات ميدانية حيوية في حدائق حضرية بين أبريل 2024 وفبراير 2025 للتحقق من دقة النموذج وموثوقية نتائجه.

 

فوائد تتجاوز الكربون

 

رغم أن نسبة التعويض السنوية (2%) تبدو محدودة مقارنة بإجمالي الانبعاثات، تؤكد الدراسة ضرورة النظر إلى المساحات الخضراء في إطار أشمل.

 

فإلى جانب امتصاص الكربون، تسهم الأشجار في خفض درجات الحرارة خلال موجات الحر، وتحسين جودة الهواء، وتعزيز تسرب مياه الأمطار إلى التربة، فضلًا عن دعم جودة الحياة والصحة النفسية للسكان.

 

وتفتح هذه النتائج المجال أمام تخطيط حضري أكثر استنادًا إلى البيانات، يركز على زراعة الأشجار في المواقع ذات التأثير المناخي الأكبر، بدل الاكتفاء بزيادة المساحات الخضراء دون تمييز نوعي بين الأشجار والمسطحات العشبية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading