أخبارالتنمية المستدامة

صغار المزارعين في أفريقيا يتحدّون تغير المناخ بابتكارات محلية مستدامة

الزراعة الذكية مناخيًا تزدهر في أفريقيا.. ومجموعة العشرين مطالبة بالدعم

أفكار بسيطة تُحدث فرقًا كبيرًا.. الزراعة الأفريقية تبحث عن تمويل عادل

في معظم أنحاء أفريقيا، تُنتج المجتمعات الريفية غذاءها بنفسها، معتمدة على الزراعة الصغيرة.

لكن تغيّر المناخ يُهدد هذا النمط من الحياة، إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة، وتذبذب هطول الأمطار، وتدهور التربة إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية، ما يدفع ملايين المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة إلى براثن الفقر.

رغم التحديات، يتبنى بعض المزارعين الأفارقة ممارسات زراعية مبتكرة، منخفضة التكلفة وصديقة للبيئة. على سبيل المثال، ساهمت الزراعة الحراجية – التي تقوم على زراعة الأشجار جنبًا إلى جنب مع المحاصيل – في زيادة الإنتاج بنسبة تصل إلى 30% في إثيوبيا، كما أسهمت في تقليل تآكل التربة. وقد أثبتت هذه الممارسة نجاحها أيضًا في أوغندا وكينيا ونيجيريا.

وفي بوركينا فاسو والنيجر، تساعد تقنيات تقليدية مثل حُفَر الزاي وجمع مياه الأمطار على استعادة الأراضي المتدهورة.

تُظهر هذه الابتكارات المحلية فعالية كبيرة في استعادة الأراضي والحفاظ على التنوع البيولوجي والحدّ من آثار تغيّر المناخ.

وتعتمد هذه الحلول على المعرفة المحلية، لكنها تعاني من نقص التمويل وتحتاج إلى مزيد من البحث والدعم للتوسع في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ورغم قدرتها على دعم الانتقال العادل نحو أنظمة غذائية منخفضة الانبعاثات وآمنة غذائيًا، إلا أنها لم تُعتمد على نطاق واسع بعد.

نحن فريق بحثي متعدد التخصصات، نعمل في مجالات تغيّر المناخ، والاقتصاد الزراعي، وأنظمة الغذاء، درسوا كيف تؤثر التغيرات المناخية وأنظمة الغذاء التجارية الكبرى على صحة الناس وسبل عيشهم، وما يمكن فعله حيال ذلك.

راجع الباحثون أكثر من 120 دراسة من دول مثل إثيوبيا وكينيا وغانا ونيجيريا وملاوي والسنغال وجنوب أفريقيا، وغيرها.

وتناولت هذه الدراسات سُبل تكيّف المزارعين مع تقلبات الطقس الحاد، مثل موجات الحر والجفاف والفيضانات.

تتميز مراجعتهم بجمعها بين البحوث العلمية المتعلقة بإنتاج المحاصيل، ودراسات السياسات الزراعية، والتمويل والدعم المتاحين للمزارعين، إضافة إلى تحليل تأثير النوع الاجتماعي على فرص الحصول على الموارد.

الزراعة الصغيرة

نتائج الدراسة

وجد الباحثون أن العديد من المشاريع الزراعية المقاومة لتغير المناخ في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى قد نجحت، لكن العوائق كثيرة.

أبرزها نقص التمويل، وانعدام ضمان ملكية الأراضي، وقلة التدريب والدعم الموجهين للنساء والشباب.

كما أن السياسات الحكومية، التي غالبًا ما تتجاهل دعم أساليب الزراعة الجديدة، تُشكّل عائقًا كبيرًا.

في ملاوي وزامبيا، ساعدت الزراعة الحافظة – وهي طريقة زراعة تعتمد على تجنّب الحرث، والحفاظ على تغطية التربة، وتدوير المحاصيل – على تحسين صحة التربة ومرونتها، وزيادة الإنتاجية رغم تغير المناخ.

وفي إثيوبيا وأوغندا، شُجّعت أنظمة متكاملة للمحاصيل والثروة الحيوانية، فيما أثبتت المصاطب الزراعية في شمال إثيوبيا فعاليتها في الحدّ من جريان مياه الأمطار.

وفي كينيا، ساعدت الزراعة التي تحاكي النظم البيئية الطبيعية في تعزيز قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه، مما قلّل من تأثير موجات الجفاف.

لكن رغم فعالية هذه الأساليب، فإن تبنيها لا يزال محدودًا في بلدان عدة.

في غانا وملاوي، تعاني النساء من صعوبة الوصول إلى التمويل مقارنة بالرجال، وهو ما أدى إلى فشل نسبي في تطبيق الممارسات المستدامة.

ويعود ذلك إلى الاستبعاد القائم على النوع الاجتماعي في خدمات الدعم الفني والإرشاد الزراعي، مما يقلل من معدلات تبنّي هذه الممارسات بين النساء.

وتوصّل الفريق البحثي إلى أن توسيع نطاق هذه الأساليب يجب أن يتم بشكل عادل وشامل، فلا يمكن فرض تقنيات زراعية جديدة من أعلى إلى أسفل دون تمكين المجتمعات المحلية، وضمان حصول النساء والشباب والفئات المهمشة – بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة – على فرص متساوية في الوصول إلى الموارد والتدريب واتخاذ القرار.

ورغم إطلاق المانحين الدوليين مشاريع زراعية “ذكية مناخيًا” في مختلف أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء، إلا أن الكثير منها يعاني من ضعف التأثير، نظرًا لعدم توافقها مع الاحتياجات المحلية، وتجاهلها للمعرفة التقليدية، ونماذج ملكية الأراضي، أو لكونها تتطلب تقنيات باهظة التكاليف وغير مناسبة لصغار المزارعين.

الزراعة الصغيرة

ما الذي يجب أن تفعله مجموعة العشرين؟

تتولى جنوب أفريقيا حاليًا رئاسة مجموعة العشرين، وستنتقل الرئاسة إلى الولايات المتحدة في عام 2026، ما يُمثّل فرصة نادرة للتركيز الدولي على دعم المجتمعات الريفية في أفريقيا في مجالات الزراعة والبيئة وتمويل المناخ.

تشمل أجندة مجموعة العشرين لعام 2025 بنودًا واعدة، مثل تحويل أنظمة الغذاء، وإدارة الأراضي بشكل مستدام، وتعزيز الزراعة الذكية مناخيًا. لكن الالتزامات السابقة غالبًا ما بقيت حبراً على ورق، ولم تُترجم إلى دعم ملموس لصغار المزارعين.

يمكن لمجموعة العشرين هذه المرة أن تُحدث فرقًا حقيقيًا، عبر مساعدة الحكومات الأفريقية في الحصول على تمويل ميسر من صناديق المناخ العالمية، وتعزيز الشراكات بين الدول وبنوك التنمية والجهات الخيرية.

كما يجب توجيه الأموال لدعم خدمات الإرشاد الرقمي، وتعزيز المعرفة المحلية، وإجراء إصلاحات جذرية تُراعي العدالة بين الجنسين في قطاع الزراعة.

الزراعة الصغيرة

ما الذي يجب أن يحدث الآن؟

بناءً على دراستهم، يوصون بأن يُعطي القادة الأفارقة وشركاؤهم في مجموعة العشرين الأولوية لما يلي:

الاستثمار في خدمات عامة تُزوّد المزارعين بالمعلومات المناخية الدقيقة، والتدريب الفني، والدعم التسويقي، مع دعم الشبكات المجتمعية والمعرفة التقليدية.

• ضمان وصول النساء والشباب إلى الأراضي والمياه والتمويل.

• توجيه تمويل المناخ نحو الممارسات المحلية المجربة، والتقنيات البسيطة منخفضة التكلفة، مثل زراعة النباتات المحلية، والزراعة الحراجية.

• دعم شراكات بحثية إقليمية تراعي الخصوصيات البيئية المحلية، بدلًا من الحلول الشاملة.

• الاستثمار في الابتكارات الزراعية التي تُحقق منافع بيئية وغذائية، مثل الزراعة البينية وزراعة محاصيل مرنة مثل الذرة الرفيعة والدخن وفول بامبارا، التي تُعدّ غنية بالمواد الغذائية وقادرة على تحمّل الجفاف.

الزراعة ليست ضحية فقط، بل جزء من الحل. ويجب أن تحظى بنفس الأهمية التي تحظى بها تحولات الطاقة في المحافل الدولية.

لقد أظهر المزارعون قدرتهم على التكيف مع تغيّر المناخ، لكن النظام الزراعي بأكمله بحاجة إلى تحول جذري. ويتطلب ذلك التزامًا سياسيًا، وتمويلًا دوليًا، وبناء مؤسسات منصفة.

مع توفير الدعم الكافي، يمكن للممارسات الزراعية المستدامة أن تُعزز القدرة على التكيف وتُسرّع من التحول العادل لأنظمة الغذاء في أفريقيا.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading