أخبارالتنمية المستدامة

الفستق يدخل دائرة الأزمة العالمية.. الحرب تضرب الإمدادات وترفع الأسعار لأعلى مستوى في 8 سنوات

الحرب ترفع أسعار الفستق إلى أعلى مستوى في 8 سنوات.. شح الإمدادات وارتفاعات قياسية

ارتفعت أسعار الفستق إلى أعلى مستوى لها منذ ثماني سنوات، مع تصاعد تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ثاني أكبر منتج للفستق في العالم، في وقت يعاني فيه السوق العالمي أصلًا من شح في الإمدادات واضطرابات لوجستية وعقوبات مستمرة، إلى جانب نمو قوي في الطلب الاستهلاكي.

وسجل سعر الفستق نحو 4.57 دولارات للرطل (453.6 جرام) في مارس/آذار الماضي، وهو أعلى مستوى منذ مايو/أيار 2018، وفق بيانات شركة “إكسبانا” المتخصصة في تتبع الأسواق، في ظل اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن وتراجع الاستقرار التجاري المرتبط بالإمدادات الإيرانية.

وتعد إيران ثاني أكبر منتج للفستق عالميًا بعد الولايات المتحدة، إذ تمثل نحو خُمس الإنتاج العالمي وحوالي ثلث الصادرات، بينما تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 40% من الإنتاج ونصف التجارة العالمية، وفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية.

إيران ثاني أكبر منتج بالعالم. للفستق

اضطرابات سابقة تضاعفت بفعل الحرب

ووفق محللين في أسواق المكسرات، فإن سوق الفستق الإيراني كان يعاني بالفعل قبل الحرب نتيجة العقوبات والتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى ضعف الإنتاج في موسم 2025 وانقطاعات في الاتصالات أثرت على عمليات التصدير، قبل أن تأتي الحرب لتزيد الأزمة حدة.

وقال محلل أسواق المكسرات في “إكسبانا ماركتس” نيك موس، إن اندلاع الحرب “فاقم وضعًا متوترًا أصلًا”، ما أدى إلى تقلص المعروض وصعوبة وصوله إلى الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن الفستق من السلع الحساسة للغاية لأي اضطرابات في الشرق الأوسط، باعتباره منتجًا رئيسيًا ومركز عبور مهمًا.

طلب عالمي متصاعد يعمّق الأزمة

وتزامن تراجع الإمدادات مع ارتفاع قوي في الطلب العالمي منذ أواخر 2023، بعد توسع استخدام الفستق في منتجات غذائية جديدة مثل الآيس كريم والحليب النباتي ونكهات القهوة، ما ساهم في ارتفاع الأسعار بنحو 30% خلال عامين.

وأدى هذا النمو في الطلب إلى زيادة الضغط على الأسواق، خصوصًا مع توجه شركات الأغذية والمشروبات إلى إدخال الفستق في منتجات رئيسية بدلًا من كونه مكونًا ثانويًا فقط.

ثمار الفستق

اضطراب الشحن وتوسع الأثر العالمي

وقال مسؤولون في قطاع تجارة المكسرات إن الحرب تسببت في إلغاء حجوزات شحن جديدة متجهة إلى الشرق الأوسط، مع امتداد الاضطرابات إلى سلاسل التوريد المرتبطة بالهند، التي تستورد مكسرات بقيمة كبيرة سنويًا.

وبحسب محللين، فإن تأثير الأزمة لا يقتصر على الفستق الإيراني فقط، بل يمتد إلى السوق العالمية بأكملها نتيجة زيادة المنافسة على المخزونات المتاحة من مصادر بديلة.

مخاوف من نقص إضافي وارتفاع الأسعار

ورغم أن حجم الأضرار التي لحقت بمزارع الفستق الإيرانية لا يزال غير محسوم، فإن اضطراب مسارات الشحن إلى مراكز التجارة في الإمارات وتركيا زاد من حالة القلق في الأسواق.

وتشير تقديرات إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، أو دفع الشركات إلى تعديل وصفات منتجاتها أو استبدال الفستق بمكسرات أقل تكلفة، رغم صعوبة ذلك في المنتجات التي تعتمد عليه كمكون أساسي.

ويحذر خبراء من أن استمرار التوترات قد ينعكس مباشرة على أسعار المنتجات النهائية للمستهلكين عالميًا، خاصة في قطاع الحلويات والآيس كريم والمشروبات، مع احتمال تقليص استخدام الفستق في بعض المنتجات أو إعادة صياغتها بالكامل إذا استمرت الضغوط على الإمدادات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading