السودان يدخل عامه الرابع من الحرب.. خريطة منقسمة بين التعافي والانهيار
1100 يوم من الصراع من الخرطوم إلى دارفور.. ميدان منقسم وأزمة إنسانية متفاقمة.. إعادة رسم الجغرافيا والسياسة
يستقبل السودانيون العام الرابع من الحرب بمزيج من المشاعر المتباينة، في ظل عودة جزئية للحياة في العاصمة الخرطوم ووسط البلاد، مقابل استمرار الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتدهورة، خاصة في إقليمي دارفور وكردفان.
وعلى المستوى الميداني، أفرزت تطورات الصراع واقعًا منقسمًا بين كتلتين رئيسيتين، حيث يسيطر الجيش السوداني على ولايات الشمال والوسط والشرق والعاصمة، في حين تنتشر قوات الدعم السريع في دارفور وأجزاء واسعة من كردفان، مع امتداد القتال إلى إقليم النيل الأزرق.
وشهد العام الثالث من الحرب محطات عسكرية بارزة، من بينها إعلان الجيش في مايو/أيار 2025 استعادة السيطرة الكاملة على ولاية الخرطوم، بعد معارك استمرت أكثر من عامين، إلى جانب استعادة مدن رئيسية مثل ود مدني والأبيض وكادقلي والدلنج.

في المقابل، عززت قوات الدعم السريع مواقعها في دارفور، حيث سيطرت على مدينة الفاشر بعد حصار طويل، ما مكّنها من إحكام قبضتها على معظم الإقليم، مع توسع نفوذها في غرب كردفان ومناطق من شمال وجنوب الإقليم.
كما شهدت الأشهر الأخيرة تحولًا في طبيعة العمليات العسكرية، مع الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة من الجانبين، ما أدى إلى استهداف خطوط الإمداد ومراكز القيادة، وتغيير تكتيكات المواجهة.
وعلى الصعيد الإنساني، تتفاقم الأزمة بشكل غير مسبوق، إذ تشير التقديرات إلى نزوح نحو 14 مليون شخص خلال ثلاث سنوات، بينما يواجه أكثر من 26 مليونًا انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، ويحتاج نحو 33.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.

كما أدت الأزمة الاقتصادية إلى تدهور قيمة العملة وارتفاع أسعار السلع الأساسية، في وقت تكافح فيه الأسر لتأمين احتياجاتها اليومية، وسط تراجع فرص العمل ومصادر الدخل.
ورغم ذلك، شهدت بعض المناطق تحسنًا نسبيًا في الأوضاع الأمنية، ما سمح بعودة نحو 4 ملايين شخص إلى مناطقهم، خاصة في ولايتي الخرطوم والجزيرة، في حين لا يزال الملايين بين نازحين ولاجئين داخل البلاد وخارجها.
سياسيًا، برزت محاولة لإعادة ترتيب المشهد من خلال تشكيل حكومة مدنية جديدة في 2025، وعودة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم بعد فترة من العمل من بورتسودان، غير أن الجهود الدولية والإقليمية لإنهاء الحرب لم تحقق تقدمًا ملموسًا حتى الآن.

وتواصل الأطراف الدولية، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وشركاؤهما، مساعيها لإحياء العملية السياسية، وسط تعقيدات المشهد وتضارب المصالح الإقليمية.
وفي قراءة مستقبلية، يرجح محللون استمرار حالة الجمود العسكري خلال الفترة المقبلة، مع تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة، واحتمال ترسيخ الانقسام السياسي والإداري بين شرق البلاد وغربها.
كما تبرز مخاطر تصاعد الحرب بالوكالة، في ظل تدخلات إقليمية غير مباشرة، ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع وتأثيراته على دول الجوار.





