COP30 في البرازيل أمام اختبار مصداقية.. كيف يواجه فجوة الطموح المناخي؟
الطموح المناخي على المحك.. لماذا يحتاج مؤتمر COP30 إلى قرار سري لتحقيق النجاح؟
قبل أقل من شهرين على انطلاق مؤتمر الأطراف الثلاثين لتغير المناخ (COP30) في مدينة بلم البرازيلية، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه القمة ستنجح في سد فجوة الطموح المناخي التي تهدد مصداقية اتفاق باريس.
أندرياس سيبر، المدير المشارك للسياسات والحملات العالمية في منظمة 350.org، يرى أن “قرار تغطية” قوي وشامل قد يكون الأداة الأهم لإنقاذ العملية التفاوضية في هذا العقد الحاسم.
مشاورات حاسمة بعد قمة الأمم المتحدة

سيبر يلفت الانتباه إلى أن رئاسة COP30 اختارت عمدًا عقد مشاوراتها يوم الخميس، بعد يوم واحد من قمة المناخ الأممية التي شهدت خطابات حماسية لقادة العالم، مؤكدة استمرار زخم اتفاق باريس رغم التوترات الجيوسياسية.
لكن الحقيقة الصارخة، وفق قوله، واضحة منذ فترة: التعهدات المناخية الحالية لا تكفي للوفاء بأهداف الحد من ارتفاع الحرارة.
فجوة الطموح تتجاوز درجة الحرارة
“الطموح المناخي لا يتعلّق فقط بعتبة 1.5 درجة مئوية،” يقول سيبر، “إنه يشمل التكيف، والخسائر والأضرار، والتمويل، وجميعها تعاني نقصًا خطيرًا”. ويرى أن معالجة هذا الخلل شرط لنجاح COP30، وأن أي محاولة لتسويق القمة على أنها “إنجاز” من دون سد هذه الفجوة ستبدو جوفاء.
قرار تغطية: أداة تفاوضية تجمع الخيوط
قرار التغطية هو نصّ رئيسي يُقرّ عادة في نهاية القمم، يهدف إلى جمع قضايا متفرقة في إطار واحد، ومنحها وزنًا سياسيًا وإجرائيًا.
يوضح سيبر أن هذه الآلية ليست جديدة، فقد لعبت أدوارًا حاسمة في تاريخ مؤتمرات المناخ:
– في ديربان 2011 أطلق قرار تغطية مسار التفاوض الذي انتهى إلى اتفاق باريس.

– في جلاسكو 2021، ولأول مرة ذُكر الوقود الأحفوري في نص رسمي بالدعوة إلى “خفض الفحم”.
– في شرم الشيخ 2022 أطلق قرار تغطية برنامج الانتقال العادل وصندوق الخسائر والأضرار.
– في دبي 2023 جاء القرار ليؤسس الالتزام الجماعي بالانتقال عن جميع أنواع الوقود الأحفوري ومضاعفة الطاقة المتجددة ثلاث مرات.
“هذه ليست مسرحيات إجرائية حول أقواس وفواصل،” يضيف سيبر، “قرارات التغطية قد تكون أدوات تقدم حقيقي إذا صيغت بشكل قوي وطموح.”
ما الذي يجب أن يتضمنه قرار تغطية COP30؟
سيبر يقترح عدة عناصر محورية:
– تمويل مناخي حقيقي: تأطير نتائج التمويل مثل خارطة الطريق من باكو إلى بلم وربط هدف تعبئة 1.3 تريليون دولار بحلول 2035 بالتزامات مانحين ملموسة، مع مضاعفة تمويل التكيف ثلاث مرات كخطوة أولى.
– التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري: إنشاء فريق عمل مخصص بجدول زمني عادل ومتوافق مع هدف 1.5 درجة مئوية، وربط عمله بمؤتمر COP31.
– تعزيز مبادرة الشبكات الكهربائية: تطوير “مبادرة الشبكات” التي انطلقت في COP29 مع التزامات تمويل عام ملموسة.
– إشارات سياسية قوية: التعبير عن القلق العميق إزاء أحدث تقرير عن المساهمات المحددة وطنيًا، والاستناد إلى رأي محكمة العدل الدولية التاريخي وقمة القادة لإظهار إدراك الحكومات لخطورة اللحظة.
بين دروس الماضي ورهانات المستقبل
يقرّ سيبر بوجود انتقادات واسعة لقرارات التغطية باعتبارها نصوصًا فضفاضة، لكنه يرى أن رئاسة البرازيل تملك فرصة لصياغة نص تاريخي يُعيد الثقة بالعملية التفاوضية، ويوازن بين عناصر الطموح المختلفة بدلًا من وضع التخفيف في مواجهة التمويل كما حدث في COP28.
ويحذّر من أن “العملية وحدها لا تضمن النجاح، لكن عملية خاطئة وصفة للفشل”، مذكرًا بأن رئاسة COP29 “رفضت حتى مناقشة فكرة قرار التغطية” ما ساهم في تراجع الزخم.
عقد حاسم ومسؤولية تاريخية
مع اختتام دورة الطموح الخاصة بـ“التقييم العالمي” (Global Stocktake) التي انطلقت في COP28، ينظر المجتمع الدولي إلى COP30 باعتباره محطة فاصلة.
يقول سيبر: “رئاسة COP30 في البرازيل ستُذكَر بمدى وكيفية تعاملها مع فجوة الطموح في هذا العقد الحاسم، قرار تغطية قوي يبقى الأداة الأكثر مصداقية لترسيخ هذا الرد”.





