تلوث الهواء وموجات الحر يضاعفان احتمالات نوبات الصداع النصفي
الحرارة والتلوث والعواصف الشمسية.. محفزات خفية لنوبات الصداع النصفي
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة بن غوريون في النقب أن نوبات الصداع النصفي (الشقيقة) لا تحدث بشكل مفاجئ كما كان يُعتقد، بل تتشكل نتيجة تراكم تدريجي لتأثيرات بيئية تشمل تلوث الهواء ودرجات الحرارة المرتفعة والرطوبة والإشعاع الشمسي.
وبحسب الدراسة، فإن البيئة لا تعمل كعامل مُحفز لحظي فقط، بل تؤدي دورًا مزدوجًا؛ إذ ترفع الحساسية العصبية على المدى المتوسط، بينما تُطلق العوامل قصيرة المدى مثل ارتفاع أكسيد النيتروجين أو زيادة التلوث اللحظية النوبة الفعلية.
وقال الباحثون، إن الأشخاص الأكثر عرضة للصداع النصفي لديهم حساسية بيولوجية مسبقة، لكن هذه الحساسية تتفاعل مع البيئة المحيطة بشكل معقد، حيث تؤثر الملوثات الهوائية والحرارة على الأوعية الدموية والالتهابات ونشاط الأعصاب في الدماغ.
زيادة الالتهابات في الجسم

وأظهرت النتائج، أن التعرض طويل الأمد لتلوث الهواء، خاصة الجسيمات الدقيقة وأكاسيد النيتروجين، يؤدي إلى زيادة الالتهابات في الجسم ورفع احتمالية الإصابة بنوبات الصداع، وهو ما انعكس في ارتفاع استخدام أدوية الشقيقة لدى الفئات الأكثر تعرضًا للتلوث.
في المقابل، بينت الدراسة، أن العوامل قصيرة المدى مثل التغير المفاجئ في مستويات التلوث أو الإشعاع الشمسي قد تُطلق النوبة خلال يوم واحد فقط، عبر تنشيط مسارات الألم في الجهاز العصبي وتغيير تدفق الدم في الدماغ.
كما أوضحت النتائج، أن تأثير هذه العوامل لا يكون ثابتًا، إذ تتغير شدته وفق الظروف المناخية المحيطة؛ فموجات الحر تزيد من حساسية الجسم للتلوث، بينما تعزز الرطوبة والبرد من تأثير الجسيمات الدقيقة.
استراتيجيات وقائية
وأشار الباحثون إلى أن هذا الفهم الجديد يفتح المجال أمام استراتيجيات وقائية تعتمد على التنبؤ البيئي، بحيث يمكن للأطباء توجيه المرضى لتقليل التعرض للخارج، واستخدام أجهزة تنقية الهواء، أو البدء في العلاج الوقائي عند توقع فترات عالية الخطورة.
وأكدت الدراسة، أن تغير المناخ قد يجعل هذه المحفزات أكثر شيوعًا، مع تزايد موجات الحر والعواصف الترابية وارتفاع مستويات التلوث، ما قد يرفع من عبء مرض الشقيقة عالميًا.





