مركّب نباتي في مستحضرات التجميل يمكنه علاج البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية
مركّبًا طبيعيًا لاستهداف البكتيريا المقاومة للأدوية.. جيل جديد من المركبات المستخلصة من الطبيعة
كشفت دراسة علمية حديثة أن مركبًا نباتيًا يُستخدم على نطاق واسع في مستحضرات العناية بالبشرة قد يمتلك خصائص غير متوقعة، قد تمهد الطريق لتطوير علاجات جديدة ضد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.
وتركّز الدراسة على مركب “ماديكاسيك أسيد” المستخلص من نبات Centella asiatica، حيث وجد الباحثون أنه قادر على تعطيل آلية إنتاج الطاقة داخل بعض أنواع البكتيريا المقاومة، مثل الإشريكية القولونية (E. coli) .
وأوضح الباحثون بجامعة كِنت، أن المركب لا يقتل البكتيريا بشكل مباشر في صورته الطبيعية، لكنه يضعف نشاط بروتين أساسي في الغشاء الداخلي للبكتيريا مسؤول عن توليد الطاقة، ما يؤدي إلى إبطاء نموها بشكل واضح.

تطوير جزيئات معدّلة أكثر فاعلية
ويُعد هذا الاستهداف الدقيق لنظام الطاقة البكتيري خطوة مهمة، لأنه يفتح الباب أمام تطوير جزيئات معدّلة أكثر فاعلية يمكنها تحويل هذا التأثير إلى نشاط مضاد للبكتيريا بشكل أقوى وأكثر حسمًا.
ويُعرف نبات Centella asiatica تقليديًا باستخداماته في تهدئة التهابات الجلد وتسريع التئام الجروح، وهو ما جعل مكوناته شائعة في منتجات التجميل، إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن دوره قد يتجاوز العناية بالبشرة ليشمل تطبيقات دوائية أوسع.
ويأتي هذا الاكتشاف في وقت تتصاعد فيه أزمة مقاومة المضادات الحيوية عالميًا، حيث تشير تقديرات علمية إلى أن العدوى المقاومة للأدوية قد تسهم في ملايين الوفيات خلال العقود المقبلة إذا لم يتم تطوير بدائل علاجية جديدة.
تعديل التركيب الكيميائي للمركب
ويستهدف المركب إنزيمًا بكتيريًا يُعرف باسم “cytochrome bd”، وهو جزء من نظام الطاقة في البكتيريا، ويُعد هدفًا واعدًا لأنه غير موجود في الخلايا البشرية، ما يجعله أقل عرضة للتأثيرات الجانبية.
وخلال التجارب، قام الباحثون بتعديل التركيب الكيميائي للمركب في عدة صور، ولاحظوا أن بعض التعديلات عززت قدرته على الوصول إلى الغشاء البكتيري والتفاعل مع الهدف الحيوي بشكل أفضل، رغم أن الفاعلية القاتلة ظلت محدودة مقارنة بالمضادات التقليدية.
كما أظهرت النتائج أن سلوك المركب داخل الخلايا الحية أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا، إذ يمكن أن يتأثر بآليات دفاع بكتيرية متعددة مثل مضخات الطرد أو التفاعلات مع بروتينات أخرى.
فرصة لتطوير جيل جديد من المركبات
ورغم ذلك، يرى الباحثون، أن هذا التعقيد لا يقلل من أهمية الاكتشاف، بل يمنح فرصة لتطوير جيل جديد من المركبات المستخلصة من الطبيعة عبر التعديل الكيميائي الدقيق.
ويشير الفريق البحثي إلى أن بعض هذه المركبات قد يؤثر أيضًا على الميكروبات الطبيعية الموجودة على سطح الجلد، ما يفتح أسئلة جديدة حول العلاقة بين مستحضرات التجميل والتوازن الميكروبي للبشرة.
ويؤكد العلماء أن الخطوة التالية ستكون تحسين البنية الكيميائية للمركب لزيادة فاعليته وتقليل أي تأثيرات غير مرغوبة على الخلايا البشرية، في محاولة لتحويله من مكوّن تجميلي معروف إلى أساس محتمل لمضاد حيوي جديد.





