أداة علمية جديدة ترصد إل نينيو قبل أكثر من عام من حدوثه
نموذج مبسط يتوقع “إل نينيو” قويًا قد يتجاوز 2 درجة مئوية
على مدى عقود، عمل العلماء على تحسين القدرة على التنبؤ بظاهرة التذبذب الجوي المحيطي (ENSO)، وهي أحد أقوى الأنظمة المناخية التي تسبب الجفاف والفيضانات وموجات الحر البحري حول العالم.
ووفقًا لدراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة هاواي في مانوا ونُشرت في مجلة Geophysical Research Letters، يمكن التنبؤ بظاهرتي إل نينيو ولا نينيا قبل 15 شهرًا باستخدام قياسات بسيطة لحرارة سطح المحيط وارتفاعه، دون الحاجة إلى نماذج مناخية معقدة.

وقال الباحث الرئيسي يوكسين وانغ إن العديد من أنظمة التنبؤ الحالية تعتمد على نماذج مناخية معقدة أو خوارزميات ذكاء اصطناعي تتطلب بيانات ضخمة، بينما يعتمد النموذج الجديد على بيانات محيطية فقط، ما يجعله أكثر بساطة وقابلية للتفسير.
ويعتمد النموذج على مفهومين رئيسيين للذاكرة المناخية: الأول هو مستوى سطح البحر في المحيط الهادئ الاستوائي، الذي يعكس كمية الحرارة المخزنة في المحيط، والثاني هو أنماط حرارة سطح البحر العالمية التي قد تؤثر لاحقًا في تطور إل نينيو أو لا نينيا.

وباستخدام هذا النهج، تمكن الباحثون من تطوير نموذج يُعرف باسم “Wyrtki-CSLIM”، قادر على التنبؤ بسلوك مؤشر نينيو3.4، وهو المعيار المستخدم لرصد الظاهرة.
وأظهرت النتائج أن النموذج قادر على التنبؤ بفعالية تصل إلى 15 شهرًا مقدمًا، وهو ما قد يوفر إنذارات مبكرة تساعد الحكومات والمجتمعات على الاستعداد لتأثيرات الظواهر المناخية.

كما تشير التوقعات الحالية إلى احتمال تشكل ظاهرة إل نينيو قوية بنهاية العام، مع ارتفاع درجات حرارة المحيط في شرق المحيط الهادئ بأكثر من درجتين مئويتين فوق المعدل الطبيعي.

وقال الباحث ماتيو ويدلانسكي إن النموذج يتوقع ظاهرة أقوى من معظم النماذج الإحصائية الأخرى، لكنه أكد في الوقت نفسه أن جميع النماذج تحمل درجة من عدم اليقين.
وتخلص الدراسة إلى أن فهم “ذاكرة المناخ” في المحيطات يمكن أن يحسن دقة التنبؤات المناخية، دون الحاجة دائمًا إلى نماذج معقدة أو مكلفة، ما يفتح الباب أمام أدوات أبسط وأكثر كفاءة لفهم التغيرات المناخية المستقبلية.





