الأمين العام للأمم المتحدة: لم يفت الوقت لإنقاذ كوكب الأرض.. على العالم الالتزام بتعهد الـ100 مليار دولار لأجل التكيف
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن “الوقت لم يفت” لإنقاذ كوكب الأرض مذكرا قادة العالم بتعهد الـ100 مليار دولار لدعم العمل المناخي والتكيف
جاء ذلك في قمة العمل العالمي للمناخ التي افتتحها الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات ضمن فعاليات مؤتمر الأطراف Cop28 ، الذي تم افتتاحه بالأمس ويستمر حتى 12 ديسمبر الجاري، وتتضمن قمة العمل المناخي كلمات للرؤساء ورؤساء الوزراء ، على مدار يومين حيث مقرر أن يتحدث 137 رئيسا ورئيس وزراء، على أن تستكمل القمة يوم السبت 9 ديسمبر بحديث باقي القيادات وممثلي منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية.
ووجه جوتيريش التهنئة للدكتور سلطان أحمد الجابر، رئيس المؤتمر على البداية الإيجابية لمؤتمر الأطراف بالموافقة السريعة على جدول الأعمال والتشغيل التاريخي لصندوق الخسائر والأضرار.
وقال، قبل أيام فقط، كنت على الجليد الذائب في أنتاركتيكا، وقبل وقت قصير، كنت من بين الأنهار الجليدية الذائبة في نيبال، هاتان البقعتان بعيدتان، لكنهما متحدتان في الأزمة، حيث يختفي الجليد القطبي والأنهار الجليدية أمام أعيننا، مما يسبب الفوضى في جميع أنحاء العالم: من الانهيارات الأرضية والفيضانات، إلى ارتفاع البحار.
وشدد جوتيريش على أن هذا مجرد عرض واحد من أعراض المرض الذي يجعل مناخنا على ركبتيه، مرض لا يمكنك علاجه إلا أنت، أيها القادة العالميون.

وأوضح أمين عام الأمم المتحدة في حديثه أن العلامات الحيوية للأرض: الانبعاثات القياسية والحرائق الشرسة والجفاف القاتل والعام الأكثر سخونة على الإطلاق، أخذه في التأثر والفشل، مؤكدا أن العالم بعد أميال من أهداف اتفاقية باريس – ولم يتقبى للحد الأقصى البالغ 1.5 درجة إلا قليلا ، إلا أنه لفت الانتباه أن “الوقت لم لم يفت الأوان بعد”، قائلا ” يمكنك منع تحطم الكواكب وحرقها، لدينا التقنيات لتجنب أسوأ فوضى المناخ – إذا تصرفنا الآن”.
وذكر جوتيريش أن الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ رسم مسارا واضحا إلى عالم 1.5 درجة، لكن هناك حاجة
إلى القيادة – التعاون – والإرادة السياسية، وهذا يجب أن يتم الآن.
ولفت أمين عام الأمم المتحدة إلى أن العالم غير متكافئ ومنقسم، موضحا أن المنطقة تشهد كثيرا من الصراعات التي تسبّب معاناة هائلة للناس.
وأكد أكد أن الفوضى المناخية تؤجج نيران الظلم، حيث تعمل التدفئة العالمية على خرق الميزانيات، وتضخم أسعار المواد الغذائية، وضرب أسواق الطاقة، وتغذي أزمة تكلفة المعيشة.
لكن لفت إلى أن العمل المناخي يمكنه قلب المفتاح، الطاقة المتجددة هي الهدية التي تستمر في العطاء، فهي جيدة لكوكبنا وصحتنا واقتصاداتنا وتنظيف هواءنا.
وأضاف أن تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في العالم، وربط الملايين من الناس بالكهرباء بأسعار معقولة يجلب جلب الاستقرار والأمن إلى الأسواق، وفير المال، خاصة وأنه الطاقة المتجددة الآن أرخص من أي وقت مضى.
وشدد جوتيريش على أن التشخيص واضح، حيث يعتمد نجاح مؤتمر الأطراف هذا على التقييم العالمي الذي يصف علاجا موثوقا به في ثلاثة مجالات:
أولا، خفض الانبعاثات بشكل كبير، حيث ستؤدي السياسات الحالية إلى ارتفاع درجة الحرارة بمقدار ثلاث درجات، لذلك يجب أن يضع التقييم العالمي توقعات واضحة للمساهمات المحددة وطنيا على نطاق الاقتصاد، والتي تغطي جميع غازات الدفيئة، وتتواءم مع حد 1.5 درجة.
كما يجب أن تقود مجموعة العشرين – التي تمثل 80 في المائة من انبعاثات العالم، قائلا ” أحث البلدان على تسريع صافي جداولها الزمنية الصفرية، للوصول إلى هناك في أقرب وقت ممكن من عام 2040 في البلدان المتقدمة و2050 في الاقتصادات الناشئة.
ثانيا، لا يمكننا إنقاذ كوكب محترق بخرطوش من الوقود الأحفوري، لذا يجب علينا تسريع الانتقال العادل والمنصف إلى مصادر الطاقة المتجددة.
ولفت جوتيريش في هذا الخصوص إلى أن العلم واضح، فلا يمكن تحقيق حد 1.5 درجة إلا إذا توقفنا في نهاية المطاف عن حرق جميع أنواع الوقود الأحفوري، مشددا، لا تخفض، لا تتهاون، ولكن التخلص التدريجي – مع إطار زمني واضح يتماشى مع 1.5 درجة.
وشدد ‘لى أنه يجب ألا يلتزم التقييم العالمي بذلك فحسب – بل يجب أن يلتزم أيضا بمضاعفة مصادر الطاقة المتجددة؛ ومضاعفة كفاءة الطاقة؛ وجلب الطاقة النظيفة للجميع بحلول عام 2030.
وتابع: “الاقتصاد واضح: التحول العالمي إلى مصادر الطاقة المتجددة أمر لا مفر منه.”، مؤكدا أن السؤال الوحيد هو مقدار التسخين الذي سيتحمله كوكبنا قبل حدوثه.
وذكر الامين العام القادة في قمة العمل المناخي أن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أوصت بإنهاء إدماننا على الفحم بحلول عام 2030 في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي و2040 لبقية العالم.
وفي الوقت نفسه، وفقا لوكالة الطاقة الدولية، لا تمثل صناعة النفط والغاز سوى واحد في المائة من الاستثمار في الطاقة النظيفة.
ودعا جوتيريش قادة شركات الوقود الأحفوري إلى عدم انتهاج الطرق القديمة وعدم مضاعفة نموذج العمل الذي عفا عليه الزمن، بالإضافة إلى ضرورة قيادة الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة.
وقال: “لا تخطئ – الطريق إلى استدامة المناخ هو أيضا المسار الوحيد القابل للتطبيق للاستدامة الاقتصادية لشركاتك.”
وحث الامين العام للأمم المتحدة الحكومات على مساعدة الصناعة على اتخاذ الخيار الصحيح – من خلال التنظيم والتشريع ووضع سعر عادل على الكربون وإنهاء إعانات الوقود الأحفوري واعتماد ضريبة غير متوقعة على الأرباح.
ثالثا، العدالة المناخية طال انتظارها
أكد جوتيريش أن البلدان النامية تتعرض للتدمير بسبب الكوارث التي لم تسببها، وأن تكاليف الاقتراض الابتزازية تعرقل خطط عملها المناخية، في حين أن الدعم قليل جدا، ومتأخر جدا.
وشدد على ضرورة أن يلتزم التقييم العالمي بزيادة التمويل، بما في ذلك التكيف والخسائر والأضرار.
كما يجب، بحسب جوتيريش في كلمته، أن تدعم إصلاح مصارف التنمية المتعددة الأطراف للاستفادة من المزيد من التمويل الخاص بتكاليف معقولة.
ودعا البلدان المتقدمة إلى ضرورة أن تظهر كيف ستضاعف تمويل التكيف إلى 40 مليار دولار سنويا بحلول عام 2025 – كما وعدت – وتوضيح كيفية تسليمها 100 مليار دولار – كما وعدت.
وختم الامين العام للأمم المتحدة كلمته في قمة العمل المناخي في اليوم الثاني لمؤتمر الاطراف للمناخ كوب 28 بالقول إن “التحدي المناخي ليس مجرد قضية أخرى” وأن “حماية مناخنا هو أعظم اختبار للقيادة في العالم”.
وقال مخاطبا القادة إن “مصير البشرية معلق في الميزان.. اجعل COP هذا مهما”.





