أخبارالاقتصاد الأخضر

حرب إيران تمتد إلى جيوب المستهلكين.. ارتفاع متوقع بأسعار الهواتف 25%

نقص المواد الخام يرفع أسعار الأجهزة الذكية عالميًا

لم تعد الحروب الحديثة تقتصر على ساحات القتال أو أسواق النفط، بل باتت تمتد إلى جيوب المستهلكين عبر الأجهزة التي يستخدمونها يوميًا.

فالهاتف الذكي، الذي يبدو منتجًا تقنيًا خالصًا، يرتبط في الواقع بسلسلة صناعية معقدة تبدأ من مصانع البتروكيمياويات في الخليج، وتنتهي في خطوط إنتاج الرقائق الإلكترونية في آسيا، ما يجعل أي اضطراب جيوسياسي في المنطقة قادرًا على إشعال أسعار التكنولوجيا عالميًا.

ويتضح كيف أصبحت الصناعات البتروكيمياوية عنصرًا حاسمًا في صناعة الهواتف الذكية والخوادم وأجهزة الذكاء الاصطناعي.

فهذه الأجهزة لا تعتمد فقط على المعالجات والرقائق، بل أيضًا على لوحات الدوائر المطبوعة التي تشكّل البنية الأساسية للإلكترونيات الحديثة، والتي تُصنع باستخدام الألياف الزجاجية والمواد الصمغية والبلاستيك الهندسي المقاوم للحرارة، وجميعها مواد مشتقة من النفط الخام.

ويضع هذا الترابط دول الخليج في قلب الاقتصاد التكنولوجي العالمي، باعتبارها من أكبر منتجي ومصدّري البتروكيمياويات. وتبرز السعودية، من خلال شركة سابك، كأحد أكبر مصنّعي البوليمرات والبلاستيك الهندسي في العالم، بإنتاج يقترب من 50 مليون طن متري سنويًا.

البتروكيمياويات تشعل أسعار التكنولوجيا.. أزمة جديدة تهدد الأسواق
البتروكيمياويات تشعل أسعار التكنولوجيا.. أزمة جديدة تهدد الأسواق

وتكتسب الصناعة السعودية أهمية إضافية بسبب إنتاجها لمركّب “راتنج بولي فينيلين” المعروف اختصارًا بـ”بي بي إي”، وهو مادة أساسية تدخل في تصنيع لوحات الدوائر المطبوعة عالية الأداء المستخدمة في الهواتف الذكية وخوادم الذكاء الاصطناعي.

وبحسب ما نقلته مصادر لوكالة رويترز، فإن مصانع الجبيل السعودية تنتج وحدها نحو 70% من الإمدادات العالمية لهذا المركّب الحساس، ما يمنح المنطقة ثقلًا استراتيجيًا في سلاسل التوريد التكنولوجية العالمية.

وتنتقل هذه المواد لاحقًا إلى مراكز التصنيع الكبرى في آسيا، خصوصًا في الصين وتايوان وكوريا الجنوبية واليابان، حيث تُصنّع الرقائق الإلكترونية والأجهزة الذكية.

وتستحوذ تايوان وحدها على أكثر من 90% من إنتاج الرقائق الإلكترونية المتقدمة عالميًا، وهي صناعة تعتمد بصورة مباشرة على مادة “بي بي إي” القادمة من الخليج.

أسواق النفط
صدمة تكنولوجية عالمية.. التوترات في الخليج تضرب صناعة الهواتف

لكن هذه السلسلة الحساسة تعرّضت لهزة عنيفة بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني، في 7 أبريل/نيسان الماضي، استهداف مجمّع للبتروكيمياويات في الجبيل بالسعودية، ما تسبب في تراجع مفاجئ في توافر المواد الخام الأساسية.

ووفق تقديرات خبراء في بنك غولدمان ساكس، أدى هذا النقص إلى ارتفاع أسعار لوحات الدوائر المطبوعة بنسبة بلغت 40% خلال أسابيع قليلة.

ولم تتوقف الأزمة عند حدود المصانع، إذ زاد التوتر في مضيق هرمز من تعقيد المشهد، بعدما تأثرت حركة الشحن البحري من وإلى الخليج بشكل كبير، ما جعل نقل المخزونات المتبقية من المواد البتروكيمياوية أكثر خطورة وكلفة.

هذا التعطل المزدوج، بين تراجع الإنتاج وتهديد الملاحة، بدأ يضغط بقوة على سلاسل الإمداد العالمية.

صناعة الرقائق الإلكترونية
الحرب في الشرق الأوسط تهدد صناعة أشباه الموصلات

وتحذر مؤسسة “تريند فورس” المتخصصة في أبحاث الأسواق التقنية من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى صدمة تضخمية واسعة في قطاع التكنولوجيا.

ووفق تقديراتها، قد ترتفع أسعار الهواتف الذكية والإلكترونيات الاستهلاكية بنسبة تصل إلى 25% خلال الربع المقبل، نتيجة نقص المواد الأساسية والاعتماد المتزايد على الشحن الجوي المكلف لتجنب المرور عبر مضيق هرمز.

أما أجهزة الحاسوب وخوادم الذكاء الاصطناعي، فقد تكون الأكثر تضررًا، مع توقعات بارتفاع أسعارها بأكثر من 30% بسبب ندرة المواد العازلة المقاومة للحرارة، وهي مكونات أساسية في تشغيل الأنظمة الحاسوبية المتقدمة ومراكز البيانات.

ويكشف هذا المشهد حجم الترابط بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد الرقمي العالمي، إذ باتت الأزمات العسكرية في مناطق الطاقة تنعكس مباشرة على الصناعات التكنولوجية والاستهلاكية حول العالم.

فالهاتف الذكي الذي يحمله الملايين يوميًا لم يعد مجرد منتج إلكتروني، بل أصبح مرآة لسلاسل إمداد عالمية معقدة، تبدأ من النفط والبتروكيمياويات، وتمر بالممرات البحرية الحساسة، وتنتهي في مصانع الرقائق والشاشات الذكية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading