ابتكار جديد في البطاريات قد يفتح الباب لجيل جديد من تخزين الطاقة
بطاريات الجيل القادم تقترب من الواقع بفضل مادة كيميائية جديدة
نجح فريق بحثي في تطوير تصميم جديد لمادة الإلكتروليت قد يمهد الطريق لجيل متقدم من بطاريات تخزين الطاقة، عبر تحسين أداء ما يُعرف بـ«بطاريات شاتل الفلورايد»، التي تُعد من أبرز المرشحين لتقنيات تخزين الطاقة المستقبلية عالية الكفاءة.
ويأتي هذا التطور في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على تقنيات تخزين طاقة أكثر كفاءة وأقل تكلفة، في ظل التوسع في مصادر الطاقة المتجددة والحاجة إلى حلول تخزين قادرة على التعامل مع تقلبات الإنتاج والاستهلاك.
بطاريات بقدرات عالية وتحديات معقدة

تعتمد بطاريات شاتل الفلورايد على نقل أيونات الفلوريد بين الأقطاب الكهربائية خلال عمليتي الشحن والتفريغ، وهو ما يمنحها نظريًا كثافة طاقة مرتفعة جدًا مقارنة ببطاريات الليثيوم-أيون التقليدية، إضافة إلى إمكانية تصنيعها من مواد متوفرة ورخيصة نسبيًا في القشرة الأرضية.
لكن هذه التقنية تواجه تحديًا رئيسيًا يتمثل في صعوبة تحفيز تفاعل «الفلورة» مقارنة بعملية «نزع الفلورة»، إذ تؤدي التفاعلات الجانبية غير المرغوبة أثناء الشحن إلى تراجع أداء البطارية وتقليل عمرها التشغيلي.
عقبة الإلكتروليت
يرى الباحثون، أن تحسين أداء هذه البطاريات يعتمد بشكل أساسي على تطوير الإلكتروليت المسؤول عن نقل الأيونات داخل الخلية الكهربائية.
وكانت إحدى الاستراتيجيات السابقة تعتمد على رفع تركيز أيونات الفلوريد باستخدام أملاح غير عضوية، إلا أن ضعف ذوبان هذه الأملاح في المذيبات العضوية شكل عائقًا كبيرًا أمام تحقيق الكفاءة المطلوبة.
كما أن بعض المحاولات الأخرى اعتمدت على مركبات عضوية معقدة لربط أيونات الفلوريد، لكنها كانت مكلفة وصعبة التصنيع، وقد تؤدي أحيانًا إلى حبس الأيونات بدلًا من تسهيل تفاعلها.
حل جديد عبر مادة بسيطة
ركز الفريق البحثي على استخدام ملح غير عضوي مختلف هو «تترافلوروبورات البوتاسيوم» (KBF4)، وهو مركب مستقر كيميائيًا ومنخفض التكلفة.
وأظهرت النتائج أن إضافة KBF4 مع فلوريد السيزيوم إلى مذيب عضوي يُعرف باسم «تتراجلايم» أدى إلى زيادة كبيرة في ذوبانية أيونات الفلوريد، ما غيّر من طبيعتها داخل الإلكتروليت بشكل جذري.
كما أثبتت التجارب أن هذا التصميم الجديد يرفع الاستقرار الكهروكيميائي للإلكتروليت بشكل ملحوظ، ويسمح بحدوث تفاعلات فلورة ونزع فلورة قابلة للعكس على أقطاب كهربائية من البزموت.
أداء محسّن وتفاعل أكثر كفاءة
أظهرت القياسات العملية أن الإلكتروليت الجديد يدعم التفاعلات العكسية داخل الأقطاب بشكل أكثر كفاءة مقارنة بالأنظمة السابقة، كما أن تفاعل الفلورة يحدث عند جهد أقل سالبية، ما يعكس تحكمًا أفضل في نشاط أيونات الفلوريد داخل النظام.
ويشير الباحثون إلى أن هذا السلوك المختلف يعكس تغييرًا جوهريًا في آلية عمل الأيونات داخل البطارية، وليس مجرد تحسين تدريجي في الأداء.
خطوة نحو بطاريات أكثر استقرارًا
يرى الفريق أن مادة KBF4 تمثل إضافة واعدة في تصميم الإلكتروليتات، نظرًا لخصائصها الكيميائية المستقرة وانخفاض تكلفتها، فضلًا عن قدرتها على تحسين التفاعل الكهروكيميائي داخل البطارية.
ورغم أن الآلية الدقيقة وراء هذا التحسن لا تزال قيد الدراسة، فإن النتائج الحالية تشير إلى إمكانية تطوير بطاريات شاتل الفلورايد لتصبح أكثر كفاءة واستقرارًا، بما يفتح الباب أمام جيل جديد من تقنيات تخزين الطاقة عالية الكثافة.
ويؤكد الباحثون أن تحسين الإلكتروليت، إلى جانب تطوير الأقطاب الكهربائية، قد يقود مستقبلًا إلى بطاريات تتميز بسعة أعلى وعمر أطول وكفاءة تشغيلية أفضل، ما يدعم التحول نحو أنظمة طاقة أكثر استدامة.





