أخبارالاقتصاد الأخضر

من الرفاهية إلى الخطر.. كيف تحولت السيارات الضخمة إلى تهديد للمدن والبيئة؟

هل أصبحت السيارات أكثر خطورة من الطرق؟ تقرير يكشف مفارقة مقلقة.. 2600 وفاة إضافية سنويًا بحلول 2040

في تحذير جديد يعكس التحديات المتزايدة أمام المدن الأوروبية، كشفت دراسة حديثة صادرة عن منظمة Transport & Environment، ونشرتها صحيفة The Guardian، أن الزيادة المستمرة في أحجام السيارات – فيما يُعرف بظاهرة “Carspreading” – قد تؤدي إلى نحو 2600 حالة وفاة إضافية سنويًا بحلول عام 2040.

نمو مستمر في أبعاد السيارات

أظهرت الدراسة أن السيارات الجديدة في أوروبا أصبحت أطول بمعدل 1.2 سم سنويًا منذ عام 2000، وأعرض وأعلى بنحو 0.5 سم لكل منهما سنويًا. هذا الاتجاه استمر بوتيرة ثابتة على مدار أكثر من 25 عامًا، رغم تراجع أحجام الأسر، ما يثير تساؤلات حول الحاجة الفعلية لهذه الزيادة.

مخاطر مباشرة على السلامة العامة

وفقًا للنماذج التي اعتمدتها الدراسة، فإن استمرار هذا الاتجاه دون تدخل سيؤدي إلى زيادة كبيرة في معدلات الوفيات، خاصة بين الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل المشاة والأطفال. وتشير البيانات إلى أن ارتفاع مقدمة السيارة (غطاء المحرك) بمقدار 10 سم يرفع خطر الوفاة للمشاة بنسبة 27%، بينما تصل النسبة إلى 81% بالنسبة للأطفال.

ثورة في الأداء والتقنيات..
سيارات أوروبا تتمدد بلا توقف… وخسارة مئات آلاف أماكن الانتظار تلوح في الأفق

تأثيرات تتجاوز الحوادث

لا تقتصر المخاطر على السلامة المرورية، بل تمتد إلى البيئة والطاقة. فالمركبات الأكبر حجمًا تستهلك طاقة أكبر سواء كانت تعمل بالوقود الأحفوري أو الكهرباء. وتشير التقديرات إلى أن هذا الاتجاه قد يتطلب واردات إضافية تصل إلى 100 مليون برميل نفط، إلى جانب استهلاك كهرباء يعادل 22.5 تيراواط/ساعة.

ويرى خبراء أن هذا الطلب الإضافي يعادل إنتاج نحو 1500 توربينة رياح بحرية، في وقت تعاني فيه شبكات الطاقة بالفعل من ضغوط متزايدة نتيجة التحول نحو الكهرباء في قطاعات متعددة.

أزمة حضرية متصاعدة

من ناحية أخرى، يهدد تضخم السيارات البنية التحتية للمدن، حيث يُتوقع فقدان ما بين 8.5% و14% من أماكن الانتظار على الطرق بحلول 2040. وتشير التقديرات إلى أن مدينتي لندن وبرلين قد تخسران نحو 100 ألف مكان انتظار لكل منهما.

كما أن السيارات الأكبر قد تشغل أكثر من مساحة مخصصة، ما يفاقم أزمة الازدحام ويحد من المساحات المتاحة للمشاة ووسائل النقل الأخرى.

هل أصبحت السيارات أكثر خطورة من الطرق؟ تقرير يكشف مفارقة مقلقة

مفارقة سلوكية: الإقبال مستمر

رغم التحذيرات، تظهر البيانات أن المستهلكين – خاصة الراغبين في شراء سيارات SUV – لا يزالون غير متأثرين بالمخاطر، ما يعكس فجوة بين الوعي البيئي والسلوك الشرائي.

حلول مقترحة للحد من الظاهرة

دعت الدراسة إلى مجموعة من الإجراءات العاجلة، أبرزها:

  • وضع حدود قانونية لارتفاع مقدمة السيارة وعرضها
  • تعديل السياسات الضريبية لتثبيط شراء السيارات الأكبر
  • تطوير معايير السلامة لتشمل وضوح الرؤية للسائق، خاصة تجاه الأطفال
  • إعادة تصميم المدن لتقليل الاعتماد على السيارات الكبيرة

أزمة مرشحة للتفاقم

يرى خبراء أن التقديرات الحالية قد تكون متحفظة، إذ لم تأخذ في الاعتبار وزن السيارات، الذي يزيد بدوره من استهلاك الموارد ويؤدي إلى تآكل الطرق بشكل أسرع.

وفي ظل التحديات المناخية المتصاعدة، تطرح هذه الظاهرة سؤالًا حاسمًا: هل يمكن للمدن أن تستمر في استيعاب سيارات أكبر، أم أن الوقت قد حان لإعادة التفكير في مفهوم “الحجم المناسب” للمركبات؟

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة