قد تصل التكلفة الاستثمارية لمشروع الربط الكهربائي المقترح بين مصر وإيطاليا إلى ما يتراوح بين 15 و20 مليار دولار، وفقًا لتصريحات نائب وزير الكهرباء، صباح مشالي.
وأوضحت أن دراسات الجدوى الأولية للمشروع قد أُنجزت مؤخرًا، وأظهرت نتائج واعدة، فيما يجري حاليًا إعداد الدراسات التفصيلية لتحديد التكلفة النهائية بدقة.
ويستهدف المشروع إنشاء كابل بحري عالي الجهد بالتيار المستمر (HVDC) بقدرة تصل إلى 3 جيجاوات، يمتد لمسافة نحو 2.8 ألف كيلومتر، بما يسمح لمصر بتصدير ما يقرب من 5% من ذروة الطلب على الكهرباء في إيطاليا.
ومن المخطط أن يربط المشروع بين شبكتي الكهرباء في البلدين، بدءًا من منطقة غرب سوهاج في صعيد مصر وصولًا إلى محطة “دولو” الفرعية في منطقة ميستري الصناعية شمال إيطاليا.
سياق إقليمي متسارع
يأتي هذا المشروع ضمن موجة متزايدة من مشروعات الربط الكهربائي بين شمال أفريقيا وأوروبا، في ظل سعي القارة الأوروبية لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على الكهرباء النظيفة.
وفي هذا الإطار، برزت مؤخرًا مقترحات جديدة، من بينها مشروع لربط المغرب بفرنسا عبر خط كهرباء عالي الجهد يربط مدينة الناظور المغربية بمرسيليا الفرنسية.
المغرب في الصدارة
تتصدر المغرب حاليًا مشهد الربط الكهربائي في المنطقة، إذ تمتلك بالفعل خطين عاملين للربط مع إسبانيا، كما تعمل على تطوير كابل بقدرة 1 جيجاوات مع البرتغال.
وتشمل مشروعاتها المستقبلية أيضًا توسعة الربط مع إسبانيا، بالإضافة إلى مشروع “إكس لينكس” المدعوم من شركتي “طاقة” و”توتال إنرجيز” لنقل 3.6 جيجاوات من الطاقة المتجددة إلى المملكة المتحدة.
مصر تلاحق بقوة
في المقابل، تسعى مصر إلى تعزيز حضورها في هذا المجال من خلال عدد من المشروعات، من بينها مشروع ربط مع قبرص واليونان، إضافة إلى مشروع “جريجي” المدعوم من الاتحاد الأوروبي، والذي يستهدف نقل 3 جيجاوات عبر كابل بحري بطول ألف كيلومتر إلى اليونان.
تحركات إقليمية أخرى
تشهد المنطقة أيضًا تحركات مماثلة، حيث يقترب مشروع “إلميد” لربط تونس بإيطاليا بقدرة 600 ميجاوات من التنفيذ بعد حصوله على تمويل بقيمة 269 مليون دولار من البنك الدولي.
كما وقعت شركتا “سوناطراك” و”سونلجاز” الجزائريتان مذكرة تفاهم مع شركة “إيني” الإيطالية لدراسة جدوى مشروع ربط كهربائي بحري يهدف إلى تصدير الكهرباء إلى الأسواق الأوروبية.
تحرير سوق الكهرباء في مصر
وفي سياق متصل، تواصل مصر تنفيذ إصلاحات هيكلية في قطاع الكهرباء، حيث أصبحت الشركة المصرية لنقل الكهرباء مشغلًا مستقلاً لشبكة النقل، بعد فصلها عن الشركة القابضة لكهرباء مصر، في خطوة تهدف إلى تحرير سوق الكهرباء وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
ومن المتوقع أن تتولى الشركة إدارة تشغيل الشبكة وتوفير إتاحة عادلة للغير مقابل رسوم، إلى جانب تنظيم عمليات تداول الكهرباء والإشراف على مشروعات الربط الدولي.





