ملفات خاصةأخبارالتنوع البيولوجي

28 % فقط من الدول قدّمت خططها لحماية الطبيعة.. تراجع عالمي في الالتزامات البيئية

كارثة بيئية مؤجلة.. معظم الدول تتخلف عن تقديم خطط التنوع البيولوجي.. فشل جماعي

بعد مرور عام كامل على الموعد النهائي الذي حددته الأمم المتحدة لتقديم الاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية للتنوع البيولوجي (NBSAPs)، لم تفِ سوى 28% من دول العالم بالتزاماتها، وفق تحليل جديد نشره موقع Carbon Brief.

هذا التأخير الواسع النطاق، الذي يشمل دولًا تُعد من بين الأكثر ثراءً من حيث التنوع البيولوجي، يثير مخاوف عميقة بشأن جدية الجهود الدولية الرامية إلى وقف فقدان الطبيعة بحلول عام 2030.

 

اتفاق “كونمينج- مونتريال”: أمل يتآكل قبل أن يبدأ

 

في ديسمبر 2022، وقّعت الدول الأعضاء في اتفاقية التنوع البيولوجي على إطار كونمينغ–مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي (GBF)، وهو اتفاق تاريخي تعهدت بموجبه 196 دولة بوقف وعكس مسار تدهور الطبيعة خلال ثمانية أعوام.

وصفه الخبراء بأنه “اتفاق باريس للطبيعة”، إذ يوازي في طموحه وتأثيره اتفاق باريس للمناخ، لكنه يركّز على الأنظمة البيئية والأنواع الحية بدلاً من الانبعاثات الكربونية.

وبموجب الاتفاق، كان على الدول تقديم خطط وطنية جديدة أو محدّثة (NBSAPs) قبل قمة COP16 للتنوع البيولوجي التي استضافتها مدينة كالي الكولومبية في أكتوبر 2024، لتوضيح كيف ستنفذ الأهداف الـ23 المتضمنة في الإطار، وعلى رأسها حماية 30% من اليابسة والبحار بحلول عام 2030.

غير أن الالتزام العالمي كان مخيّبًا للآمال؛ إذ لبّى الموعد الأصلي 15% فقط من الدول، ما اضطر المفاوضين لاعتماد نص جديد “يحث” على تسريع تقديم الخطط دون فرض إلزام قانوني.

الحفاظ على الطبيعة

التمويل… العقدة الدائمة في مفاوضات البيئة

 

يشير التقرير إلى أن نقص التمويل والدعم الفني كانا السبب الرئيس في تأخر معظم الدول النامية عن تقديم خططها.

فبينما تُعد هذه الدول من الأكثر ثراءً بالطبيعة والأكثر هشاشة بيئيًا، فإنها تواجه عجزًا هيكليًا في الموارد البشرية والمؤسسية اللازمة لصياغة خطط وطنية متكاملة.

وقال متحدث باسم مرفق البيئة العالمي (GEF) – وهو الصندوق المسؤول عن تمويل إعداد خطط التنوع البيولوجي – إن 120 دولة من أصل 139 طلبت المساعدة تمكنت من الحصول على التمويل، بينما لا تزال 19 دولة تنتظر صرف الدفعات الثانية من الدعم الذي تتولاه الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).

منذ عام 2022، خصص المرفق 123.2 مليون دولار أمريكي على دفعتين لدعم الدول في تحديث خططها، لكن مراقبين يرون أن هذا المبلغ لا يتناسب مع حجم المهمة ولا مع الالتزامات العالمية التي تتطلب تحولات هيكلية في أنظمة الزراعة، والطاقة، واستخدام الأراضي.

 

الزراعة وسط الغابات,, كيف تحافظ على الطبيعة وتدعم الاقتصاد

غياب الكبار… وتراجع الزخم السياسي

 

من المثير للانتباه أن ثماني دول من أصل 17 دولة “فائقة التنوع البيولوجي”، التي تؤوي وحدها 70% من الأنواع الحية على الكوكب، لم تقدّم خططها حتى الآن.

تشمل هذه الدول البرازيل (أكثر الدول تنوعًا بيولوجيًا في العالم)، والكونغو الديمقراطية، وجنوب أفريقيا، والفلبين، وإكوادور، ومدغشقر، وبابوا غينيا الجديدة، إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تصادق أصلًا على اتفاقية التنوع البيولوجي، ما يجعلها الدولة الوحيدة في مجموعة السبع (G7) بلا خطة وطنية لحماية الطبيعة.

ويحذر الخبراء من أن تأخر البرازيل، الدولة التي تستضيف مؤتمر COP30 للمناخ في عام 2026 ، قد يضعف مصداقية الجهود الدولية ويبعث برسالة سياسية سلبية بشأن جدية تنفيذ الاتفاقيات البيئية المتعددة الأطراف.

تغير ألوان الطبيعة في الأرض - هل تغير المناخ السبب في تغير ألوان الطبيعة؟
تغير ألوان الطبيعة في الأرض – هل تغير المناخ السبب في تغير ألوان الطبيعة؟

بين الأهداف والخطط: الفجوة تتسع

 

بحسب Carbon Brief، قدمت 141 دولة حتى الآن أهدافًا وطنية جزئية بدلاً من الخطط الكاملة، أي نحو 72% من الأطراف.

لكن هذه الأهداف تفتقر في معظمها إلى آليات تنفيذ واضحة، ما يثير مخاوف من تكرار سيناريو فشل “أهداف آيتشي” التي وُضعت في 2010 ولم تحقق أيًّا من غاياتها تقريبًا بحلول 2020.

ويؤكد التقرير أن أكثر من نصف الدول التي قدّمت خططها لا تتضمن التزامًا صريحًا بتحقيق هدف الـ30%، ما يعكس فجوة بين الطموحات العالمية والتعهدات الوطنية الفعلية.

إنشاء هيئة دائمة للشعوب الأصلية للتشاور بشأن قرارات الأمم المتحدة بشأن الحفاظ على الطبيعة
إنشاء هيئة دائمة للشعوب الأصلية للتشاور بشأن قرارات الأمم المتحدة بشأن الحفاظ على الطبيعة

ما الذي ينتظر العالم في COP17؟

 

تجري حاليًا في بنما سيتي اجتماعات تحضيرية لقمة COP17، المقرر عقدها في يريفان بأرمينيا خلال أكتوبر 2026، حيث ستُجرى المراجعة العالمية الأولى للتقدم نحو أهداف اتفاق كونمينغ–مونتريال.

وستعتمد المراجعة على الخطط الوطنية المقدمة والتقارير التي يتعين تسليمها بحلول فبراير 2026.

غير أن المؤشرات الحالية لا تبعث على التفاؤل، إذ لا يوجد دليل يُذكر على أن العالم يسير في المسار الصحيح لتحقيق مهمة الإطار العالمي بوقف فقدان التنوع البيولوجي خلال خمس سنوات فقط.

ويخشى الخبراء أن يتحول الاتفاق إلى نص طموح بلا آليات تنفيذية فعالة، على غرار ما حدث في الاتفاقيات السابقة.

الغطاء النباتي في شبه الجزيرة القطبية الجنوبية
الطبيعة والبيانات الجينية

تحدي المستقبل: من الوعود إلى التنفيذ

 

يرى محللون أن أزمة التنوع البيولوجي ليست مسألة بيئية فحسب، بل هي قضية تنموية واقتصادية وأمنية في جوهرها.

ففقدان الأنظمة البيئية الطبيعية يهدد الأمن الغذائي والمائي، ويزيد من مخاطر الأوبئة، ويقوّض قدرة الدول على التكيف مع تغير المناخ.

وبينما تستعد الأمم المتحدة لعقد أول تقييم عالمي لتقدم الدول في عام 2026، يتعين على المجتمع الدولي الانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مع تعزيز الدعم المالي والتقني للدول النامية، وإرساء آليات للمساءلة والشفافية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading