أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

هل تُخفض الحواسيب الضوئية استهلاك الطاقة في الذكاء الاصطناعي؟

تقنية الحوسبة بالضوء تمهد لذكاء اصطناعي أسرع وأقل استهلاكًا للكهرباء

تتمثل إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه تطوير الذكاء الاصطناعي في الكمّ الهائل من الطاقة التي تتطلبها هذه التقنية، إذ يتوقع بعض الخبراء أن تصبح مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مسؤولة عن أكثر من 13% من استهلاك الكهرباء عالميًا بحلول عام 2028.

ووفقًا لشينغجي ني، الأستاذ المشارك في الهندسة الكهربائية بكلية الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في جامعة ولاية بنسلفانيا، فإن مفتاح تجاوز هذا التحدي قد يكمن في حواسيب تعمل بالضوء بدلًا من الدوائر الإلكترونية التقليدية.

طوّر ني وفريقه مؤخرًا نموذجًا أوليًا لجهاز قادر على تسريع عمليات الذكاء الاصطناعي وخفض كلفتها الطاقية بشكل كبير، ونُشرت تفاصيل هذا الابتكار في دورية Science Advances .

ويعتمد النظام على توجيه الضوء عبر حلقة من عناصر بصرية دقيقة تشبه «مرآة لا نهائية»، حيث تُشفّر البيانات مباشرة في حزم الضوء، ثم تُلتقط الأنماط الضوئية الناتجة بواسطة كاميرا مجهرية.
وتعمل نماذج الذكاء الاصطناعي المدعومة بهذه الوحدة الضوئية بسرعة أكبر وباستهلاك طاقة أقل بكثير مقارنة بأنظمة الحوسبة الإلكترونية التقليدية.

ما المقصود بالحوسبة الضوئية؟ وكيف تختلف عن الحوسبة التقليدية؟

الحوسبة الضوئية

 

تعتمد الحواسيب التقليدية على ترميز البيانات في صورة أرقام ثنائية (0 و1) وتنفيذ العمليات عبر دوائر إلكترونية، وهي مقاربة مرنة وموثوقة لكنها تستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة وتولّد حرارة مرتفعة.

أما الحوسبة الضوئية فهي أسلوب لمعالجة المعلومات باستخدام الضوء بدلًا من الكهرباء؛ فبدلًا من الاعتماد على مليارات الترانزستورات الإلكترونية لإجراء العمليات خطوة بخطوة، تُمرَّر حزم الضوء عبر مكونات بصرية مصممة بعناية، مثل العدسات والمرايا، بحيث تُدمج العمليات الحسابية والنتائج مباشرة في أنماط الضوء الناتجة.

توفر الحوسبة الضوئية مزايا مهمة في المهام الحسابية المعقدة، لأن الفوتونات، وهي الجسيمات الأساسية للضوء، لا تتفاعل مع بعضها في الظروف العادية.
وهذا يسمح بمرور إشارات ضوئية متعددة في النظام ذاته في الوقت نفسه، ما يمكّن الحواسيب الضوئية من معالجة كميات ضخمة من البيانات بسرعة فائقة.

وتحدث هذه التحولات بسرعة الضوء، ما يقلل زمن الاستجابة بشكل كبير، كما يمكن أن تكون عالية الكفاءة من حيث استهلاك الطاقة، إذ يمكن تنفيذ جزء كبير من العمليات باستخدام مكونات بصرية منخفضة الطاقة أو حتى سلبية.

كيف استُخدمت الحوسبة الضوئية سابقًا في الذكاء الاصطناعي؟ وما الذي يميز هذا النهج الجديد؟

الذكاء الاصطناعي

 

نظرًا لقدرة الضوء على معالجة إشارات متعددة في آن واحد وسرعته الفائقة، استُكشفت الحوسبة الضوئية كوسيلة لتسريع العمليات الحسابية الثقيلة التي تشكل جوهر العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي.

غير أن معظم التطبيقات السابقة اقتصرت على تنفيذ العمليات الخطية فقط، حيث يتناسب الناتج طرديًا مع المدخلات.

أما عمليات اتخاذ القرار التي تمنح الذكاء الاصطناعي قدرته المتقدمة فهي غير خطية بطبيعتها، أي إن المخرجات لا تتناسب ببساطة مع المدخلات.

وقد جرى تنفيذ هذه العمليات سابقًا باستخدام مكونات إلكترونية أو مواد بصرية متخصصة تتطلب طاقة إدخال مرتفعة، ما يستلزم تحويلات إضافية بين الإشارات الضوئية والإلكترونية، ويؤدي إلى بطء أكبر واستهلاك أعلى للطاقة.

يعالج النهج الجديد هذه المعضلة مباشرة؛ فبدلًا من الاعتماد على طاقة ضوئية مرتفعة ومواد خاصة لإنتاج السلوك غير الخطي، يستخدم الفريق حلقة بصرية متعددة المرور، تشبه «المرآة اللانهائية»، حيث تتراكم العلاقة غير الخطية بين المدخلات والمخرجات عبر انعكاسات متكررة للضوء بين المرايا.

وتعتمد المنظومة على مكونات متاحة على نطاق واسع، مثل تلك المستخدمة في شاشات العرض البلورية السائلة (LCD) ومصابيح LED، بدلًا من مواد نادرة أو ليزرات عالية القدرة، ما يجعلها أكثر قابلية للتطبيق وأعلى كفاءة.

ما التأثير المتوقع على القطاع الصناعي؟

القطاع الصناعي

 

تنفق الشركات مبالغ ضخمة على الكهرباء والتبريد مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل الطاقة المستهلكة والحرارة الناتجة عن وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) تحديًا رئيسيًا في مراكز البيانات.
وإذا أمكن تنفيذ أكثر أجزاء العمليات الحسابية استهلاكًا للطاقة عبر وحدة ضوئية صغيرة وعالية الكفاءة، فإن ذلك سيخفف الضغط على البنية التحتية، ويخفض التكاليف التشغيلية، ويجعل خدمات الذكاء الاصطناعي أقل تكلفة وأكثر استدامة.
كما أن تقليص حجم واستهلاك طاقة أنظمة الذكاء الاصطناعي سيسمح بتشغيل نماذج متقدمة على الأجهزة الطرفية، مثل الكاميرات وأجهزة الاستشعار والسيارات والطائرات المسيّرة والروبوتات الصناعية والأجهزة الطبية، ما يعزز المعالجة الفورية للبيانات ويحسن حماية الخصوصية.

ما الخطوة التالية؟

يسعى الفريق إلى تطوير النموذج الأولي ليصبح وحدة حوسبة ضوئية قابلة للبرمجة ومتينة وجاهزة للتطبيق العملي.
كما يعمل الباحثون على تصغير النظام ليصبح وحدة مدمجة يمكن دمجها في منصات الحوسبة الحالية، بحيث تؤدي المكونات الضوئية دورًا أكبر في تنفيذ العمليات مع تقليل الاعتماد على المكونات الإلكترونية.

ولا يتوقع الباحثون أن تحل الحوسبة الضوئية محل الحوسبة الإلكترونية بالكامل، بل أن تكملها؛ إذ ستتولى الأنظمة الإلكترونية مهام التحكم والذاكرة، بينما تنفذ الوحدات الضوئية العمليات الحسابية الكثيفة التي تمثل الجزء الأكبر من استهلاك الطاقة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading