هل العمل من المنزل يقلل الانبعاثات الكربونية؟ دراسة تكشف الإجابة
العمل من المنزل قد لا يكون صديقًا للمناخ كما نعتقد.. والمساحة المنزلية هي السبب
كشفت دراسة حديثة أن العمل عن بُعد لا يؤدي بالضرورة إلى خفض الانبعاثات الكربونية، رغم تقليله رحلات التنقل اليومية إلى مقار العمل، إذ يمكن أن تُفقد هذه المكاسب البيئية بسبب زيادة استهلاك الطاقة والمساحات المخصصة للعمل داخل المنازل.
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في دورية PLOS Climate، أن الأثر البيئي للعمل عن بُعد يعتمد بدرجة كبيرة على طريقة تنظيم بيئة العمل المنزلية، وليس على تقليل التنقل وحده.
توفير الانبعاثات ليس مضمونًا

أصبح العمل عن بُعد، سواء من المنزل أو من مساحات العمل المشتركة أو أماكن أخرى، أكثر انتشارًا خلال السنوات الأخيرة، ويُنظر إليه باعتباره وسيلة للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عبر تقليل استخدام وسائل النقل.
لكن الباحثين من جامعة لوتسرن للعلوم التطبيقية والفنون في سويسرا أشاروا إلى أن زيادة استهلاك الكهرباء والتدفئة والأجهزة الرقمية داخل المنزل قد تعوض جزءًا كبيرًا من هذه الفوائد.
دراسة شملت أكثر من ألف موظف
اعتمد الباحثون على استبيان إلكتروني شمل أكثر من 1000 موظف في سويسرا مارسوا العمل عن بُعد خلال الشهر السابق للدراسة، وجمعوا بيانات عن أنماط التنقل، واستخدام المكاتب المنزلية، واستهلاك تقنيات المعلومات والاتصالات.
وأظهرت النتائج أن الموظفين الذين يعملون عن بُعد لعدد أكبر من الأيام أسبوعيًا سجلوا انخفاضًا في الانبعاثات الناتجة عن التنقل، إلا أن هذا الانخفاض قابله ارتفاع في الانبعاثات المرتبطة باستخدام المساحات المنزلية والطاقة والأجهزة الإلكترونية.
المكتب المنزلي المنفصل يزيد الانبعاثات
بينت الدراسة أن تخصيص غرفة مستقلة للعمل داخل المنزل يعد أحد أبرز العوامل التي ترفع البصمة الكربونية، نتيجة الحاجة إلى تدفئة أو تبريد وإضاءة هذه المساحة لفترات طويلة، إضافة إلى تشغيل أجهزة الحاسوب والشاشات ومعدات الاتصال.
ولذلك، لم تجد الدراسة أن العمل عن بُعد يحقق انخفاضًا ثابتًا أو مضمونًا في إجمالي الانبعاثات المرتبطة بالعمل.
كيف يمكن جعل العمل عن بُعد أكثر استدامة؟
يرى الباحثون أن تحقيق الفوائد البيئية للعمل عن بُعد يتطلب إعادة التفكير في تصميم بيئة العمل المنزلية، من خلال:
• استخدام مساحات عمل صغيرة ومشتركة داخل المنزل بدلًا من تخصيص غرفة كاملة.
• الاعتماد على مساحات العمل المشتركة عند الحاجة.
• تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في المنازل.
• استخدام أجهزة إلكترونية أكثر كفاءة في استهلاك الكهرباء.
وأشار الباحثون إلى أن الدراسة تمثل تقييمًا أوليًا، إذ استندت إلى تقديرات مبسطة للانبعاثات ولم تشمل مجموعة مقارنة من الموظفين الذين يعملون بالكامل من المكاتب، ما يستدعي إجراء دراسات أوسع لتحديد أفضل الممارسات التي تحقق التوازن بين رفاهية الموظفين وتقليل الأثر البيئي.
وأكد فريق الدراسة أن زيادة عدد أيام العمل عن بُعد، إلى جانب تخصيص غرفة مستقلة للعمل داخل المنزل، يرتبطان بارتفاع الانبعاثات الناتجة عن المساحات السكنية واستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات، وهو ما يعني أن العمل عن بُعد ليس حلًا مناخيًا تلقائيًا، بل يعتمد على كيفية تطبيقه وإدارة موارده.





