هشام عيسى: القانون البيئي لم يلزم الشركات بخفض غازات الاحتباس الحرارى حتى الآن.. قريباً سنرى سوقاً للكربون في مصر

التمويل المستدام هو المستقبل للاقتصاد والالتزام بمعايير التنمية المستدامة.. للبنوك المصرية حق رفض تمويل مشروعات تضر بالبيئة

حوار مصطفى شعبان 

التمويل المستدام، والتوافق مع المعايير الدولية للاستدامة، هي القضية الأولى للقطاعات الاقتصادية ليس في مصر وحدها بل في العالم أجمع، وعليه فالقطاعات المختلفة فى النشاط الاقتصادي المصري مطالبة بأن تكون متوافقة مع المعايير الدولية لمبادئ الاستدامة، وأحد الآليات للتوافق وتأكيد الألتزام هي تقارير الاستدامة وضبط أداء الشركات والأنشطة الاقتصادية وفق هذه المعايير.

فلم يعد تقييم أداء النشاط الاقتصادي يعتمد على معيار الملاءة المالية او مدى طموحات تحقيق المكسب المادي وفقط، بل أصبحت معايير الاستدامة والحوكمة والشفافية من أولويات التقييم، لذا هناك شركات مسئوليتها الأخذ بيد القطاعات والأنشطة الاقتصادية لتتوافق وتلتزم بهذه المعايير وخاصة ما يتعلق بتقارير الاستدامة، ومن هذه الشركات على سبيل المثال شركة دي كربون.

د.هشام عيسى، خبير التغيرات المناخية والتنمية المستدامة، يؤكد في حواره لـ”المستقبل الأخضر” أن مصر سيكون فيها سوقل للكربون قريبا ويتم حاليا وضع أطر وآليات التنفيذ، خاصة أن السوق الدولي للكربون يغيب عنه المعايير الواضحة الملزمة للجميع وتحول الأمر لتجارة، كما يكشف أن القانون البيئي في مصر لم يلزم الشركات بخفض أو نسب الانبعاثات الكربونية، وأن القطاع الخاص وخاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في حاجة لحوافز ومساندة لتحقيق الالتزام بمعايير الاستدامة والإصحاح البيئي، ويطالب بخطة متكاملة لنشر الوعي بهذه المعايير وآليات تنفيذها.

وللتعرف أكثر على آليات ومعايير الاستدامة ومتطلبات المنافسة الجددية والتمويل المستدام، كان لنا هذا الحوار مع د.هشام عيسى، خبير التغيرات المناخية والتنمية المستدامة،

 

• لماذا تغيرت لغة القطاع الخاص والاقتصاديين عند الحديث عن المشروعات أو خطط التوسع؟

– المشروعات في السابق في القطاع الخاص كانت تعتمد على المكسب، بمعياري، الاقتصادي والمالي، دون مراعاة لأي بعد أخر، وخاصة الاجتماعي والبيئي، والبعد الاقتصادي للشركة كان يعتمد على فكرة تحسين الوضع والمكانة المالية لإمكانية التعامل مع البنوك للتوسع أو الاقتراض أو الطرح في البورصة، أما اليوم بعد ظهور أثار التدهور البيئي، واتضح ذلك من خلال المؤتمرات الدولية بدءا من مؤتمر ستوكهولم 1972 ، وما تلاها من مؤتمرات قمة الأرض التى افرزت ثلاث اتفاقيات هامةياتى على رأسها الأتفاقية الاطارية لتغير المناخ والتنوع البيولوجى وماتلاها من آليات تنفيذ مثل بروتوكول كيوتو واتفاقية باريس، والتقارير التي كشفت التأثير السلبي للتدهور البيئي نتيجة النشاط الصناعي على الاقتصاد ذاته وليس على البيئة فحسب، فأصبح تقييم الناتج المحلي لأي دولة وكذا أي مشروع اقتصادي لابد أن يأخذ في الاعتبار التدهور البيئي، لذلك اتجه العالم إلى مراعاة البعد البيئي في النشاط الاقتصاد وهنا ظهر ما يسمى بالاقتصاد البيئي.

وبعدما ظهرت التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية والتأثيرات المدمرة على بعض الدول كارتفاع درجات الحرارة، والفيضانات، والحرائق، اتجه العالم إلى الاقتصاد المناخي.

• هل هناك علاقة بين الأثار البيئية والاقتصاد وحياة الناس؟
– العالم بدأ ينظر للبعد الاجتماعي مع البعد البيئي والحوكمة وأهمية الشفافية، على أنهم أساس أي نشاط أو معيار تقييم أي نشاط، وهنا ظهرت مبادئ التنمية المستدامة التي تتضمن أهمية محاربة الاقتصاد للفقر والجوع، وأثار تغير المناخ، والاعتماد على الاستدامة في كل الأنشطة الرئيسية سواء الطاقة المستدامة أو المياه المستدامة أو المساواة بين الجنسين في فرص العمل والأجور، وعليه تغير مفهوم الحكم على الأداء الاقتصادي للدولة، وبالتالي لم يعد هم الشركات والقطاع الخاص البحث عن المكسب والشق الاقتصادي فقط بل دخل معيار جديد وهو مفهوم الاستدامة.

• وكيف يتم قياس الاستدامة في النشاط الاقتصادي؟
– هنا يظهر دور ومهمة الشركات الاستشارية كشركة “دي كربون إيجبت” للربط وتقديم خدمات للقطاع الاقتصادي للتعامل مع كل هذه المتغيرات، وأول مبادئ وأساسيات التحرك على توافق الشركات مع الاستدامة هو الوعي بأن مستقبل الشركات وطموحاتها أصبحت ترتبط ارتباط كلي بتحقيق معايير الاستدامة، وعلى سبيل المثال التمويل والتصدير والتعامل مع القطاع المصرفي أصبح له التزام وشروط للتوافق مع الاستدامة، ليس محليا فقط بل وعالميا أيضا فأصبحت مؤسسات التمويل الدولية تتعامل بما يسمى “التمويل المستدام”، وهنا لابد من الوعي بأهمية معرفة والوعي بمعايير النشاط الاقتصادي الجديد، وعليه ظهر ما يسمى بتقارير الاستدامة.

• وما هي تقارير الاستدامة وعلاقتها بالنشاط الاقتصادي؟
– تقارير الاستدامة هي تقارير غير مالية تعمل على تقييم وضع الشركة في كل المجالات بالنسبة لأهداف التنمية المستدامة، ومدى تحقيق الشركة أو تطبيق هذه المعايير، ومدى ما كان المكسب الذي تطمح أو تعمل عليه يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني أو تساهم بهذا النشاط والمكسب في تحقيق خطة التنمية المستدامة للدولة، وهل القطاع الخاص عضو فاعل في المجتمع أم عضو سلبي يؤثر على الاقتصاد بالسلب، رغم أن هناك تطبيق لمعايير الحرية الاقتصادية ولكن يجب أن تكون الأنشطة الاقتصادية متوافقة مع خطة الدولة، بل والخطة العالمية للتنمية الاستدامة ، فتقارير الاستدامة تقيم وتحلل أداء الشركة في جميع المجالات والقطاعات الداخلية ورصد العيوب أو الأدوات التي تستخدمها من حيث الحفاظ على البيئة.

• من الذي يجب أن يقوم بكتابة أو إعداد تقارير الاستدامة للشركات؟
– نتيجة الوعي بأهمية هذه التقارير لجأت الشركات الاقتصادية والأنشطة الاقتصادي إلى شركات متخصصة في إعداد تقارير الاستدامة خاصة، ما يتعلق بالصناعة والبترول والبنوك، وتعمل شركة دي كربون إيجبت مع هذه القطاعات.

• هل التغيرات العالمية الأخيرة بشأن تغير المناخ لها علاقة بالتنمية الاقتصادية خاصة في الدول النامية؟

تأهيل الشركات

• هل يمكن أن تحقق الدول النامية التنمية المستدامة وهي بوضعها الحالي وبتقاعس الدول المتقدمة عن تنفيذ الالتزامات المالية المتفق عليها؟

البورصة المصرية وتقارير الاستدامة

• وهل هذا يخص كل شركة أو قطاع منفرد من تلقاء نفسه أم هناك إلزام  للشركات بأن تنفذ هذه المعايير؟
— البورصة المصرية ومن خلال قرارات هيئة الرقابة المالية (107-108) بشأن إلزام الشركات المقيدة بالبورصة بالالتزام بمعايير الاستدامة في تقارير الأفصاحات التي تقدم سنويا للبورصة، وعليه تم وضع برنامج وتوقيع برتوكول تعاون بين شركة دى كاربون مع البورصة لتوفير برامج تدريبية للشركات لكيفية كتابة وتقديم تقارير الإفصاحات ليست المالية فقط، بل والبيئية والحوكمة وتغير المناخ، فأصبح على الشركات أن تؤسس قسم الاستدامة أو إدارة للاستدامة للقدرة على القيام بالتقييم في نهاية العامة مدى تحقيق الأهداف وما تأثيرها سلبا أو إيجابا على المجتمع.

•أحيانا البعض يتعامل معها على أنها مجرد تسديد خانات أو “تستيف ورق” دون تحقيق شيء ملموس على الأرض؟

– -الآن لا يمكن أن يتم هذا، ولا تستطيع الشركات أن تتعامل مع الأمر بإجراء روتيني شكلي، لأن كل المستويات الرقابية، وكذلك جهات التعامل أو التمويل سيكون لها تقييم لهذا، ولن يتم قبول منتجات التصدير بدون الالتزام بهذه المعايير، فأن المستورد في الخارج أصبح كذلك ملتزم بأن يتعامل مع الجهات المتوافقة مع معايير الاستدامة، وخاصة تقارير الشركات يتم نشرها على منصات دولية، ولم تعد تتعلق بالأداء في الداخل فقط، فأي شركة في الخارج تقيم الشركات التي تتعامل معها من خلال التقارير التي تنشر على موقع المبادرة العالمية للبنوك المسئولة، كذلك الاتحاد الأوروبي أصدر تعليمات لضرورة الالتزام بمعايير الانبعاثات ومقدار ما يساهم به المنتج في الانبعاثات والحفاظ على البيئة أو ضد البيئة، وللحصول على التمويل لم يعد هناك فرصة إلا تقديم خطة واستراتيجية للتعامل مع مبادئ الاستدامة.

الوعي يزيد ببطء شديد ونحتاج دور أكبر للإعلام

• ما مدى وعي القطاع الخاص في مصر بهذه المعايير أو أهميتها؟
– الوعي يزيد وإن كان ببطء شديد ولم نصل للهدف المطلوب رغم أن الدولة بدأت الالتزام، وتغيير تمويل الموازنة الاستثمارية إلى أن تكون 50 % في ميزانية 2024/2025 مشروعات خضراء، فهذا تحرك محمود وهام جدا، خاصة أنه يوجه القطاع الخاص، فالحركة بدأت لكن ليس بالسرعة المطلوبة نتيجة الوعي، فالجميع لابد أن يقوم بدوره بداية من الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، والإعلام خاصة أهمية تكثيف الترويج والتوعية بهذه المبادئ ولا يكون وضع موسمي فقط، ويجب أن تكون هناك حملات إعلامية وإعلانية، لابد أن يكون هناك وعي أكثر.

حوافز وخطة متكاملة

•ما مدى وعي القطاع الخاص في مصر بهذه المعايير أو أهميتها؟

– -الوعي يزيد وإن كان ببطء شديد ولم نصل للهدف المطلوب رغم أن الدولة بدأت الالتزام، وتغيير تمويل الموازنة الاستثمارية إلى أن تكون 50 % في ميزانية 2024/2025 مشروعات خضراء، فهذا تحرك محمود وهام جدا، خاصة أنه يوجه القطاع الخاص، فالحركة بدأت لكن ليس بالسرعة المطلوبة نتيجة الوعي، فالجميع لابد أن يقوم بدوره بداية من الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، والإعلام خاصة أهمية تكثيف الترويج والتوعية بهذه المبادئ ولا يكون وضع موسمي فقط، ويجب أن تكون هناك حملات إعلامية وإعلانية، لابد أن يكون هناك وعي أكثر.

•الدولة بالفعل قدمت حزمة حوافز للصناعة الفترة الأخيرة وخاصة قطاعات الطاقة الجديدة والسيارات فها هي الدولة تتحرك في تقديم حوافز!

– -إن كانت أعطت قطاعات مثل صناعة السيارات والطاقة الجديدة فهناك قطاعات كثيرة أخرى قد لا ينتبه إليها البعض لكنها هامة، مثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 60 % من القطاع الاقتصادي، وهذه الشركات قدراتها المالية قد تواجه صعوبة الالتزام بالمعايير تحتاج لدعم وتأهيل للالتزام بهذه المعايير، لأن الالتزام بالمعايير مكلف، ويجب أن تساعد الدولة مثل هذه الأنشطة والشركات لتنفيذ المعايير بما يخدم أهداف الدولة، ولابد من أن يكون هناك معايير قياس للأداء والرقابة، ويكون هناك استراتيجية دائمة لمثل هذا الالتزام وتسهيل إجراءات الاستثمار وتدريب الشركات على المعايير وتشجيع أن يكون هناك مشروعات وبرامج تدريب مستدامة.

• هل لدينا مقياس ومعايير لمتابعة ومراجعة الانبعاثات في المشروعات أو قطاعات الدولة المختلفة؟
– هناك معايير وأدوات لقياس الانبعاثات ومصر قدمت أربعة تقارير للانبعاثات منذ 1992، تقارير الإبلاغات الوطنية من كل القطاعات يتم مراجعتها دولياً، والقياس والمعادلات موجودة، وفيه معايير وبروتوكولات دولية يمكن أن تحصر انبعاثات الشركات، وحتى البنوك وحتى المشاريع التي يمولها البنك يمكن أن يقيسها ويراقب انبعاثاتها، وهذا موجود ويتم في بعض الشركات والبنوك في مصر.

للبنك حق رفض مشروع لعدم الجدارة البيئية

• هل للبنك حق رفض تمويل أو إقراض شركة أو مشروع لأنه لا يحقق معايير التنمية المستدامة؟
-حاليا يمكن للبنك أن يرفض أو يقبل، لكن مستقبلاً لابد أن يرفض لأن هذه معايير دولية والبنك حقه رفض إقراض شركات أو مشروعات لا توفر المعايير والسبب أن الجدارة البيئية سيئة.

• هل نحتاج تشريعات أو تعديلات تشريعية لدمج تقارير الاستدامة أو المعايير الدولية كإطار قانوني ملزم؟

–  طبعا، لابد من إدخال تعديلات تشريعية تتوافق مع المعايير الدولية ومبادئ التنمية المستدامة، وخاصة أن القوانين الموجودة حالياً جميعها عقابية، ولا يوجد حوافز، فالقرض أو الحاجة للالتزام بالمعايير البيئية يجب أن تضمن الدولة التمييز أو التحفيز ولابد أن يكون بقانون يضمن الالتزام والاستمرارية، وخاصة الإصحاح البيئي، فيما يتعلق بالبيئة والتلوث والتغيرات البيئية، فالقانون البيئي في مصر لم يلزم الشركات بخفض أو نسب الانبعاثات الكربونية وهذا كان ضرورة فى هذا الوقت وفقا لاتفاق كيوتو ما قبل 2015 الذى يجعل خفض غازات الاحتباس الحرارى فى الدول النامية بشكل اختياري أو تطوعي، أما بعد 2015 لابد أن يكون تعديل تشريعي يدرج غازات الاحتباس الحراري بنسب محددة لكل نشاط اقتصادي ومشروعات بمعدل الانبعاثات.

• أي القطاعات في مصر أكثر تلويثا للبيئة أو انبعاثات؟
– قطاع الطاقة في المقدمة يصدر انبعاثات بأكثر من 60 %، ويليه قطاعات الصناعة والزراعة والمخلفات.
• هل يجب أن تتوقف مصر عن بعض الصناعات بسبب الانبعاثات؟

– بعض الصناعات كثيفة الانبعاثات يجب أن يتم إعادة تطويرها لتتوافق مع المعايير البيئية مثل صناعة الأسمنت، وتركيب أجهزة تخفيض التلوث واستخدام أنواع وقود لا تسبب انبعاثات كبيرة، وهذا يحتاج تكلفة والمؤسسات الدولية تساهم في توفير التمويلات الخاصة بعلاج هذه المشكلات الانبعاثات.

كما يجب أن تطور الشركات في مصر من التكنولوجيا المستخدمة، وعلى سبيل المثال هناك مجموعة شركات تعمل في مصر تعمل على تسسيل ثاني أكسيد الكربون وإعادة استخدامه وبعض الشركات تعمل على تكسير ثاني أكسيد الكربون وإعادة استخدام مكوناته، فلدينا تكولوجيا متقدمة تعمل بها بعض الشركات ولكن نحتاج المزيد والمزيد والتوسع والوعي بأهمية التطوير والتوافق مع المعايير الدولية.

سوق الكربون عالمياً

• ما هو سوق الكربون؟

 

سوق الكربون في مصر

• هل مصر استفادت أو يمكن أن تستفيد مستقبلا من هذا السوق؟
– مصر دخلت في مشروعات الكربون منذ 2006 مسجلة 22 مشروع في الأمم المتحدة وأحد شركات الأسمدة ” أبو قير” أكبر شركة قامت بخفض الانبعاثات، وتحققت الاستفادة الاقتصادية – وبعد 2015 بدأ وفقا للمادة السادسة، وحاليا هناك جهود كبيرة وتحركات هامة من البورصة ووزارة البيئة لتنفيذ مثل هذا السوق وتم بالفعل وضع دراسة لإنشاء سوق الكربون في مصر ويتم التشاور ووضع الأطر والآليات لها حاليا، وأتوقع أن يتم تنفيذها أو الإعلان عن سوق كربون مصري قريبا.

Exit mobile version