أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

موجات الحر والفيضانات والعواصف.. كيف غيّرت الكوارث المناخية خريطة الوفيات عالميًا؟

من ليبيا إلى أوروبا.. أين تزداد وفيات الكوارث المناخية وأين تتراجع؟

نظرة جديدة على اتجاهات وفيات البشر بسبب التطرف المناخي

كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتفاع وفيات البشر الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة في العديد من مناطق العالم منذ عام 1988، لا سيما بسبب الفيضانات والعواصف ودرجات الحرارة القصوى.

ولا تقتصر الخسائر على الأرواح فقط، بل تمتد إلى فقدان سبل العيش والأضرار الواسعة بالممتلكات، دون احتساب الخسائر التي تلحق بالأنظمة البيئية والتنوع الحيوي.

 

الدراسة، التي نُشرت في دورية  Geophysical Research Letters، قدّمت قراءة جديدة للاتجاهات العامة والحالات الشاذة في سجل الوفيات المرتبطة بالكوارث المناخية.

تواجه بعض المناطق موجات جفاف طويلة، بينما تتعرض أخرى لفيضانات شديدة،

كيف أُجريت الدراسة؟

 

اعتمد الباحث بي. بي. كايل، من قسم علوم الجيوفيزياء بجامعة شيكاغو، على بيانات قاعدة الطوارئ العالمية المعروفة باسم EM-DAT،  وجرى تحليل 1,974 كارثة بعد تنقية البيانات وفق أربعة معايير رئيسية.

 

استبعدت الدراسة الأحداث التي وقعت قبل عام 1988 أو بعد 2024، كما شملت فقط الكوارث التي أسفرت عن 30 وفاة على الأقل، وهو حدّ تبيّن أنه يمثل أكثر من 95% من إجمالي الوفيات المسجلة.

واقتصر التحليل على الأخطار المناخية فقط، بما يشمل الظواهر المناخية والهيدرولوجية والأرصاد الجوية، مع استبعاد الزلازل والبراكين والأوبئة والآفات.

 

كما جرى استبعاد حرائق الغابات والجفاف وانفجارات البحيرات الجليدية لكونها تمثل نحو 2% فقط من الأحداث المتبقية، وبعد ذلك، صُنفت الكوارث إلى ثلاث فئات رئيسية: درجات الحرارة القصوى، والفيضانات، والعواصف، وتم توزيعها جغرافيًا على خمس قارات.

تصاعد غير مسبوق لتداعيات تغير المناخ، مقابل تعثر سياسي عالمي في مواجهته. وبعد هذا الترشيح، بلغ إجمالي الوفيات المدروسة نحو 940,895 حالة، منها 300 حدث لدرجات الحرارة القصوى، و1,088 فيضانًا، و586 عاصفة.

وسُجلت 1,215 كارثة في آسيا، و270 في أفريقيا، و220 في أميركا اللاتينية، و181 في أوروبا، و88 في أميركا الشمالية.

 

المنهج الإحصائي والنتائج

 

استخدم الباحث توزيع باريتو المعمم (GPD) لتحليل الوفيات، باعتباره الأنسب لدراسة القيم المتطرفة في أطراف التوزيعات الإحصائية، ويُستخدم هذا النموذج على نطاق واسع في أبحاث المناخ لتقدير شدة الظواهر النادرة والمدمرة.

 

وأظهرت النتائج، أن البيانات تتوافق بدقة مع هذا التوزيع، ما أتاح تقييم ما إذا كانت الكوارث المناخية في مناطق معينة أصبحت أكثر أو أقل فتكًا بمرور الوقت.

 

تباينات إقليمية لافتة

 

أبرزت الدراسة ثلاث نتائج إقليمية رئيسية. ففي آسيا، لم تنخفض وتيرة الفيضانات والعواصف الشديدة، لكنها أصبحت أقل فتكًا بالبشر، بفضل تحسن القدرات التكيفية وتقليل الهشاشة.

وتشير التقديرات إلى إنقاذ نحو 350 ألف شخص بين عامي 1988 و2024، مع هامش ثقة يتراوح بين 220 ألفًا و560 ألف حياة.

 

وأوضح كايل أن التنمية وتقليص عوامل الضعف أسهما في خفض وفيات الفيضانات والعواصف في آسيا بنسبة تقارب 40%، مقارنة بسيناريو افتراضي تبقى فيه الهشاشة ثابتة مع استمرار النمو السكاني.

الحر يهدد العقل

في المقابل، شهدت أفريقيا زيادة في وتيرة الفيضانات القاتلة نتيجة النمو السكاني، لكن تحليل وفيات العواصف بعد استبعاد إعصار «دانيال» المدمر عام 2023 أظهر عدم وجود اتجاه تصاعدي واضح، ما يجعله حدثًا استثنائيًا نادرًا لا يعكس اتجاهًا طويل الأمد.

 

أما أوروبا، فقد أكدت الدراسة أن موجات الحر أصبحت أكثر فتكًا بمرور الوقت، نتيجة تراجع موجات البرد الأقل خطورة وزيادة تواتر الحرارة الشديدة.

كما تحوّل توقيت الوفيات من فصلي الخريف والشتاء إلى الربيع والصيف، دون أن يكون ذلك مرتبطًا بزيادة سكانية تُذكر.

فيضانات آسيا القاتلة
فيضانات آسيا القاتلة

وفي الأميركتين، لم ترصد الدراسة اتجاهات إحصائية ذات دلالة في عدد الوفيات المرتبطة بالكوارث المناخية.

تأثير الحرارة على كبار السن من الحجاج
كيف تهدد موجات الحر حياة كبار السن داخل منازلهم

ويؤكد الباحث أن هذه النتائج تعكس صورة عامة على مستوى القارات، ولا تقلل من خطورة المخاطر المناخية المستقبلية، خاصة في ظل تصاعد حدة الظواهر المتطرفة عالميًا.

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading