أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

من إسبانيا إلى بريطانيا.. عواصف متتالية تكشف فجوة الاستعداد المناخي في أوروبا

فيضانات غير مسبوقة تضرب القارة العجوز وسط تراجع الالتزام بالسياسات البيئية

تعيش أوروبا اليوم واحدة من أكثر مراحلها المناخية اضطرابًا، في ظل تزايد وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة التي باتت تضرب القارة بوتيرة غير مسبوقة، من فيضانات شتوية واسعة النطاق إلى موجات جفاف حادة خلال فصل الصيف.

ففي نهاية ديسمبر الماضي، لقي صديقان إسبانيان مصرعهما أثناء عودتهما من عشاء في مدينة مالقة، بعدما تحولت الأمطار الغزيرة نهر فاهالا الهادئ إلى سيل جارف اجتاح الطرق والمناطق السكنية في بلدة ألورين إل جراندي، في مشهد يعكس التحول المتسارع في أنماط الطقس التي طالما اعتُبرت مستقرة في جنوب أوروبا.

وامتدت تداعيات العواصف المتتالية إلى دول مجاورة، حيث أودت الفيضانات بحياة ما لا يقل عن 16 شخصًا في البرتغال، بينما وصلت مستويات تشبع التربة في فرنسا إلى مستويات قياسية، ما دفع سلطات الأرصاد الجوية إلى إصدار تحذيرات تتطلب “يقظة مطلقة” مع استمرار خطر الفيضانات.

وفي المملكة المتحدة، سجلت بيانات الطقس عددًا غير مسبوق من الأيام المتواصلة التي شهدت هطولًا للأمطار دون انقطاع، في مؤشر واضح على التغيرات الهيكلية التي بدأت تطرأ على النظام المناخي في القارة.

فيضانات تغمر مناطق سكنية في إحدى المدن الأوروبية نتيجة العواصف الشتوية المتطرفة
فيضانات تغمر مناطق سكنية في إحدى المدن الأوروبية نتيجة العواصف الشتوية المتطرفة

ويربط العلماء هذه التحولات بانزياح التيار النفاث نحو الجنوب، وهو حزام من الرياح السريعة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، ما أدى إلى احتجاز الأنظمة الجوية الممطرة فوق أجزاء واسعة من أوروبا الغربية لفترات أطول.

وتفاقم هذه الظاهرة بفعل الاحترار العالمي، إذ إن الهواء الأكثر دفئًا قادر على الاحتفاظ بكميات أكبر من بخار الماء، ما يزيد من شدة الهطول واحتمالات الفيضانات، خاصة في ظل عدم قدرة التربة المشبعة على امتصاص المزيد من المياه.

إنكار صامت في زمن الكوارث.. لماذا تتباطأ أوروبا في مواجهة المخاطر المناخية؟

في هذا السياق، حذّر عالم المناخ الفرنسي كريستوف كاسو من أن الفيضانات التي شهدتها فرنسا منذ بداية العام تُعد غير مسبوقة من حيث المساحة، وترتبط بمعدلات تراكمية قياسية لهطول الأمطار.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في دورية Nature Communications إلى أن الاحترار العالمي أسهم في زيادة شدة الأمطار بنسبة 21%، كما وسّع مساحة المناطق التي شهدت هطولًا يفوق 180 ملم بنسبة 55%.

فيضانات وعواصف غير مسبوقة تضرب أوروبا وسط تحذيرات علمية من ضعف التكيف المناخي
فيضانات وعواصف غير مسبوقة تضرب أوروبا وسط تحذيرات علمية من ضعف التكيف المناخي

وفي إسبانيا، لا تزال كارثة الفيضانات التي ضربت منطقة فالنسيا في أكتوبر 2024 ماثلة في الأذهان، بعدما أسفرت عن مقتل 229 شخصًا، وسط انتقادات حادة لتأخر إصدار التحذيرات الرسمية، ما سلط الضوء على فجوات الاستعداد المؤسسي لمواجهة المخاطر المناخية المتصاعدة.

فيضانات وعواصف غير مسبوقة تضرب أوروبا وسط تحذيرات علمية من ضعف التكيف المناخي

ورغم تزايد هذه الكوارث، يرى خبراء أن جهود التكيف الأوروبية لا تزال محدودة وغالبًا ما تأتي متأخرة، في وقت تشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع متوسط درجات الحرارة عالميًا بما يتراوح بين 2.8 و3.3 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو ما يتجاوز بكثير الأهداف المنصوص عليها في اتفاق باريس.

ويحذر العلماء من أن كل زيادة طفيفة في درجات الحرارة ستضاعف من مخاطر الظواهر المناخية المتطرفة، ما يفرض تحديات متزايدة على البنية التحتية وأنظمة الإنذار المبكر، ويختبر قدرة الحكومات الأوروبية على تحقيق التوازن بين الالتزامات البيئية والضغوط الاقتصادية والصناعية.

أوروبا بين فيضانات الشتاء وجفاف الصيف.. واقع مناخي جديد يفرض نفسه

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading