د. منال خيري: التداعيات الاقتصادية العالمية والمحلية للصراع الإسرائيلي الإيراني
أستاذ مناهج الاقتصاد – جامعة حلوان
شهدت الساعات الأخيرة تصاعدًا في العمليات العسكرية بين إسرائيل وإيران، ما بات يُهدد أمن وسلامة المنطقة، واستقرار الاقتصاد العالمي، في وقت تتزايد فيه حدة الأزمات الاقتصادية، خصوصًا داخل منطقة الشرق الأوسط.
وأي تصعيد جديد من جانب إسرائيل، خاصة إذا طال منشآت الطاقة أو البنية التحتية الاقتصادية داخل إيران، قد يدفع طهران إلى تفعيل أدوات ردع جيوسياسية قصوى، من بينها استهداف الاقتصاد الإسرائيلي بشكل مباشر، وربما الذهاب إلى خيار إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب.
ويرى محللون أن الرد الإيراني القادم، في حال تجاوزت إسرائيل “الخطوط الحمراء”، لن يكون عسكريًا فقط، إذ تمتلك طهران القدرة على ضرب العمق الاقتصادي الإسرائيلي، مستفيدة من هشاشة الجبهة الداخلية وبنية الاقتصاد المعتمدة على التكنولوجيا والنقل والطاقة.
ومن بين السيناريوهات المطروحة إيرانيًا، إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي؛ فمضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، بينما يُعد باب المندب ممرًا رئيسيًا لأكثر من 6 ملايين برميل من النفط والغاز يوميًا. وأي إغلاق قد يُصيب التجارة العالمية بالشلل، ويرفع تكاليف الشحن والتأمين لمستويات غير مسبوقة، مما ينعكس على الأسعار النهائية للسلع ويزيد معدلات التضخم.
وتسود مخاوف في أربع دول عربية، هي لبنان وسوريا والعراق والأردن، من تداعيات الهجوم الإسرائيلي على إيران، لاسيّما مع احتمالات انخراط جماعات مسلحة في الصراع بين الطرفين.
وتُعد الساعات المقبلة حاسمة لمصير الأسواق؛ فإذا جاء رد طهران محدودًا واستمرت تدفقات الطاقة دون انقطاع، فإن التجربة تشير إلى أن فرص المخاطرة قد تتلاشى بسرعة. لكن أي مؤشر على رد انتقامي أو اضطرابات في الإمدادات سيُبقي التقلبات مرتفعة، ويدفع بأسعار النفط والأصول الآمنة إلى الصعود.
ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة معدلات التضخم، ويُهدد التعافي المحدود للاقتصاد العالمي، كما يُقوّض جهود كبح التضخم عالميًا. وفي حال استمرار التصعيد، ستتجه الاستثمارات نحو الملاذات الآمنة، مما قد يدفع بأسعار الذهب إلى الارتفاع.
وقد أدانت مصر الهجمات العسكرية التي شنها الجيش الإسرائيلي على إيران فجر الجمعة، والتي تمثل تصعيدًا إقليميًا بالغ الخطورة، وانتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديدًا مباشرًا للأمن والسلم الإقليمي والدولي، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية.
من جهتها، أعربت الصين عن “قلقها البالغ” إزاء العواقب الوخيمة للضربات الإسرائيلية على إيران، مؤكدة معارضتها “أي انتهاك” للسيادة الإيرانية.
كما أكدت وزارة الخارجية الروسية، الجمعة، أن موسكو تدين بشدة الإجراءات الإسرائيلية ضد إيران، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تُعد انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.





