ماذا يعني خروج مستشفيات غزة عن الخدمة؟ أساور الهوية لتجنب الدفن في المقابر الجماعية
أطفال غزة لا يعرفون السكينة.. 2704 طفل شهداء القصف الإسرائيلي و26 ألف يتامى
مع مواصلة إسرائيل عدوانها لليوم العشرين على غزة والأراضي المفلسطينية المحتلة، لم يعد هناك مكان لجثث الشهداء الذين زاد عددهم عن أكثر من 6546 شهيدا ثلثهم من الأطفال، ونتيجة لاستشهاد عائلات فلسطينية بالكامل وعدم التعرف على الكثير من هويات الشهداء، ودفنهم في مقابر جماعية بأرقام بدلا من الأسماء، ابتكرت بعض العائلات الأساور على أمل العثور على أسرهم في حالة استشهادهم.
حاولت عائلة الضبة تقليل خطر تعرضها للقصف خلال القصف الإسرائيلي الأعنف على الإطلاق على غزة، وقال علي الضبع، 40 عاماً، إنه رأى جثثاً ممزقة بسبب القصف ولا يمكن التعرف عليها.
وقال إنه قرر تقسيم عائلته لمنع موتهم جميعاً في ضربة واحدة، وأضاف أن زوجته لينا (42 عاما) احتفظت باثنين من أبنائهما وبنتين في مدينة غزة شمالا، ثم انتقل إلى خان يونس جنوبا مع ثلاثة أطفال آخرين.

وقال الضبع، إنه يستعد للأسوأ، اشترى أساور من الخيوط الزرقاء لأفراد عائلته وربطها حول معصميه، وقال: “إذا حدث شيء ما، بهذه الطريقة سأتعرف عليهم”.

وكانت عائلات فلسطينية أخرى تشتري أو تصنع أساور لأطفالها أو تكتب أسمائهم على أذرعهم.

الدفن الجماعي وقتل النازحين
تمت الموافقة على الدفن الجماعي من قبل رجال الدين المسلمين المحليين، قبل الدفن، يحتفظ المسعفون بالصور وعينات دم الشهداء ويعطونهم أرقامًا.
وطلب الجيش الإسرائيلي من السكان مغادرة شمال قطاع غزة، والتوجه جنوبا لأنه أكثر أمانا، لكن الغارات الجوية استهدفت أنحاء القطاع الذي تحكمه حماس.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “يشجع جيش الدفاع الإسرائيلي سكان شمال قطاع غزة على التحرك جنوبا وعدم البقاء بالقرب من أهداف حماس الإرهابية داخل مدينة غزة”.
“لكن، في نهاية المطاف، رسخت حماس نفسها بين السكان المدنيين في جميع أنحاء قطاع غزة، لذلك أينما ظهر هدف لحماس، فإن جيش الدفاع الإسرائيلي سيضربه من أجل إحباط القدرات الإرهابية للجماعة، مع اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتخفيف الضرر” للمدنيين غير المتورطين.”
قالت وزارة الصحة في غزة، الأربعاء، إن 756 فلسطينيا، بينهم 344 طفلا، استشهدوا خلال الـ 24 ساعة الماضية، وقالت إن ما لا يقل عن 6546 فلسطينيا قتلوا في القصف الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر، من بينهم 2704 أطفال.

المستشفيات تتحول لمشارح للشهداء
بجانب المساعدات الطبية والغذائية، يُناشد الأطباء في قطاع غزة العالم بإمداده بما يلزم من الوقود، حيث إن خروج المستشفيات عن الخدمة سيؤدّي إلى وفاة المئات من الجرحى والمرضى.
بتعبير الطبيب صهيب الهمص، مدير مستشفى الكويتي بقطاع غزة، خلال حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”، فإن المستشفيات في غزة “باتت تواجه خطر التحوّل لمشارح للشهداء دون كهرباء لعدم توفّر الوقود؛ فعدد الشاحنات وحجم المساعدات التي دخلت إلى غزة لا يكفيان متطلبات المصابين”.
ناشد الهمص دول العالم من أجل إدخال الوقود إلى مستشفيات غزة؛ لأنّه “قاب قوسين أو أدنى من النفاد”، لافتا إلى أن ذلك يُنذر بحدوث هذه الأمور:
- توقُّف العمل في المستشفيات والمراكز الصحية خلال أيام.
- توقُّف بعض المستشفيات، وعلى رأسها مستشفى الكويتي، عن إجراء العمليات الجراحية توفيرا للوقود.
- وقف استخدام غرف العناية المركّزة توفيرا للوقود.
- بجانب مشكلة الوقود، تحدَّث الطبيب الفلسطيني عن أن القطاع يعاني الآن:
- شُح الموارد الأساسية ونقص المستلزمات الطبية.
- الجرحى لا يجدون العلاج الكافي.
- شُح في مياه الشرب والنظافة الشخصية في غزة وتخوّفات من تفشِّي التلوث البيئي.
- تعرُّض الأطفال حديثي الولادة في الحضّانات والمرضى المسنّين المحتاجين إلى أجهزة الأكسجين للخطر.

العلامة الحمراء
من جانبه، يقول مدير مستشفى العودة في غزة أحمد مهنا إن الجرحى لا يتوقفون عن التوافد إلى المستشفى الذي “بات متهالكا”، والمصابين يفترشون الطرقات، بينما المستشفى يوشك أن يتعطّل بالكامل مع رفع العلامة الحمراء التي تعني أن الوقود على وشك النفاد.
في ظل هذه الظروف، فإن الأطباء يضطرون لإجراء العمليات الجراحية حسب الأولوية القصوى لمَن يمكن أن يعيش، حسب مهنا.
غير أنه أشار إلى بادرة أمل، وهي وصول 1500 لتر من الوقود إلى مستشفى العودة، صباح الثلاثاء، تكفي لنحو 4 أيام أخرى.
وسبق أن تحدّثت منظّمة الصحة العالمية عن أن ثلثي المستشفيات في القطاع خرج عن الخدمة، خاصة مع نقص الوقود.
استشهد 26 فلسطينيًا وأصيب 100 آخرون بقصف إسرائيلي استهدف حيًا سكنيًا في مدينة غزة، حسبما أفادت وزارة الداخلية في قطاع غزة اليوم الأربعاء.
وأضافت الوزارة في بيان: “في حصيلة أولية لغارات الاحتلال المكثفة على مربع الجلاء اليرموك بمدينة غزة قبل قليل: 26 شهيدًا وأكثر من 100 جريح”.
لا يعرف الأطفال في قطاع غزة معنى الهدوء منذ أن أبصرت عيونهم نور الدنيا، أبرياء هم يعيشون في رعب ولا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا في قطاع محاصر.
لا يستوعب عقل أو فؤاد ما حلّ بالأطفال في قطاع غزة، فبعد 6 أشهر من حرب العام 2014، التي استمرت لأكثر من 50 يومًا، جمعت دراسة ميدانية بيانات 1850 طفلًا من غزة تتراوح أعمارهم بين ثمانية أعوام وخمسة عشر عامًا.
وبلغ عدد شهداء العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 6546 شهيدًا بينهم 2704 من الأطفال و1292 سيدة وفتاة و295 مسنًا، بالإضافة إلى 1550 مفقودًا تحت الأنقاض، بحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة في قطاع غزة.
وأظهرت دراسة أخرى لدار اليتيم الفلسطينيِ صدرت عام 2022، أن عدد الأيتام في القطاع بلغ أكثر من 26 ألفًا بسبب ارتفاع عدد الوفيات جرّاء الحروب والتدهور الكبير في قطاع الصحة.
اقترح الجيش الإسرائيلي، أن تطلب الأمم المتحدة من حركة حماس، إمدادات الوقود بعد أن حذرت الوكالة التابعة للأمم المتحدة التي تقدم المساعدات للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة من أنها ستضطر إلى وقف عملياتها، إذا لم يتم توفير الوقود. تم التوصيل.

ونشرت وكالة الأونروا، تحذيرها على وسائل التواصل الاجتماعي، وأعاد الجيش الإسرائيلي نشره، وقال إن مقاتلي حماس لديهم أكثر من 500 ألف لتر من الوقود في خزانات داخل غزة المحاصرة.
وكتب الجيش الإسرائيلي: “اسألوا حماس إذا كان بإمكانكم الحصول على بعض منها”.
ورفح هو المعبر الرئيسي للدخول والخروج من غزة الذي لا يحد إسرائيل. وقد أصبح محور الجهود لتوصيل المساعدات منذ أن فرضت إسرائيل “حصارا كاملا” على القطاع ردا على هجوم حماس 7 أكتوبر.
وتقود الولايات المتحدة مفاوضات مع إسرائيل ومصر والأمم المتحدة لمحاولة إنشاء آلية مستدامة لتوصيل المساعدات إلى غزة، وهم يتجادلون حول إجراءات تفتيش المساعدات وعمليات القصف على جانب غزة من الحدود.
وفي حين تم تسليم بعض الشحنات المحدودة من الغذاء والمياه والأدوية منذ يوم السبت، لم يسمح بدخول الوقود.
وتشعر إسرائيل بالقلق إزاء احتمال تحويل حماس شحنات الوقود، ووصف المتحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي مخاوف إسرائيل بأنها مشروعة.
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عمليات التسليم اليومية للمساعدات منذ يوم السبت بأنها “قطرة مساعدات في محيط من الحاجة”، بينما وصف الرئيس الأمريكي جو بايدن الجهود الإنسانية لتوصيل المساعدة عبر معبر رفح بأنها “ليست بالسرعة الكافية”.

وأبلغت لين هاستينجز، مسؤولة الإغاثة بالأمم المتحدة، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الثلاثاء، أن الأمم المتحدة لديها 400 ألف لتر على شاحنات في مصر جاهزة للانطلاق، وأنها ستوفر الوقود لمدة يومين ونصف اليوم تقريبًا.
ومع ذلك، اتهم المتحدث العسكري الإسرائيلي دانييل هاجاري حماس بسرقة البنزين من الأونروا، مضيفا: “البنزين لن يدخل غزة، حماس تأخذ البنزين من أجل بنيتها التحتية العسكرية”.
وقال هاستينجز لمجلس الأمن، إن عدم وجود وقود “يعني عدم تشغيل المستشفيات، وعدم تحلية المياه وعدم الخبز”.
وردت مسؤولة الإغاثة بالأمم المتحدة” كثير من الناس يشربون المياه الجوفية المالحة، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالإسهال والكوليرا وغيرها من المشاكل الصحية، ونحن نحث إسرائيل على إعادة إمدادات المياه والكهرباء إلى مستويات ما قبل الصراع والعمل معنا لإيجاد وسيلة آمنة لجلب الوقود إلى غزة”.
وقالت منظمة الصحة العالمية، إنه بالإضافة إلى المستشفيات التي اضطرت إلى إغلاق أبوابها بسبب الأضرار والهجمات، “أغلقت ستة مستشفيات في أنحاء قطاع غزة أبوابها بالفعل بسبب نقص الوقود”.






