أخبارالتنمية المستدامة

تعرف علي أهمية تطوير التكنولوجيا في مزارع الإنتاج الحيواني ودورها في الاستدامة .. كيف تحسن من الإنتاجية وتقلل من الآثار البيئية

كتب : محمد كامل

يعد قطاع الإنتاج الحيواني من أهم القطاعات الداعمة للأمن الغذائي، حيث يسهم في توفير اللحوم، الألبان، والمنتجات الحيوانية الأخرى التي تشكل جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي العالمي.

ومع تزايد الطلب على هذه المنتجات نتيجة للنمو السكاني، أصبح تطوير التكنولوجيا في هذا القطاع أمرًا ضروريًا لتحقيق الاستدامة، تحسين الإنتاجية، وتقليل الآثار البيئية الضارة.

تحدث الدكتور محمد تقي باحث بالمعمل المركزي للمناخ الزراعي , مركز البحوث الزراعية عن الفوائد التي تقدمها التكنولوجيا المتطورة في مزارع الإنتاج الحيواني بما يحقق الاستدامة ويحافظ على البيئة في البداية أوضح تقي يهدف تطوير التكنولوجيا في مزارع الإنتاج الحيواني إلى تحسين كفاءة الإنتاج، تقليل التكاليف، وتحسين صحة الحيوانات، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتحقيق مبدأ الاستدامة مشيراً من أهم الفوائد التي تقدمها التكنولوجيا المتطورة في هذا القطاع:

د. محمد تقي

تحسين الإنتاجية والجودة:

حيث أن استخدام الأنظمة الذكية لمراقبة صحة الحيوانات يساعد في الاكتشاف المبكر للأمراض وتقليل معدلات النفوق كما يعزز من مراقبة الحالة الفسيولوجية للحيوان.

أنظمة التغذية الآلية التي تضمن تقديم الغذاء المتوازن بناءً على الاحتياجات الفعلية للحيوان، مما يعزز جودة اللحوم والألبان.

تقليل التأثير البيئي:

أنظمة إدارة المخلفات الحيوانية تعمل على تقليل الانبعاث الغازية، مثل: غاز الميثان، الذي يعد من الغازات الدفيئة المساهمة في تغير المناخ.

تقنيات إعادة تدوير المخلفات العضوية لإنتاج السماد الحيوي أو الوقود الحيوي تقلل من التلوث البيئي وتعزز الاستدامة الزراعية.

زيادة كفاءة استخدام الموارد الطبيعية:

تقنيات الري والتبريد المتقدمة تُحسِّن استهلاك المياه وتقلل من الهدر، خاصة في المناطق التي تعاني من ندرة المياه بالإضافة إلي تحسين عمليات الاستفادة من الأعلاف من خلال أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تحدد أفضل المكونات الغذائية لكل نوع من الحيوانات.

تحسين صحة ورفاهية الحيوانات:

استخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة السلوك الحيواني يساعد في تحديد الحالات المرضية مبكرًا، مما يقلل الحاجة إلى المضادات الحيوية ويحسن الصحة العامة للحيوانات.

تطوير بيئات معيشية مناسبة تقلل من الإجهاد الحراري للحيوانات، مما يعزز من رفاهيتها وإنتاجيتها.

الثروة الحيوانية

أهم التقنيات المستخدمة في مزارع الإنتاج الحيواني:

واستكمل تقي من أهم التقنيات الحديثة المستخدمة في مزارع الإنتاج الحيواني هي :

أنظمة الحلب الآلي (Automatic Milking Systems – AMS)

هي أنظمة آلية لحلب الأبقار دون تدخل بشري، تعمل على جمع الحليب وتحليله تلقائيًا للكشف عن أي مشكلات صحية، مما يعمل على تقليل الحاجة إلى العمالة، زيادة إنتاج الحليب بنسبة 10-15%، وتحسين جودته هذا بالإضافة إلى تحسين ظروف العمل للمزارعين وتقليل الإجهاد البدني.

إنترنت الأشياء (IoT) لمراقبة صحة الحيوانات:

عبارة عن أجهزة استشعار يتم تثبيتها على الحيوانات لمراقبة نشاطها، درجة حرارتها، وأنماط أكلها وشربها، بالإضافة إلى كاميرات تعمل بالذكاء الاصطناعي يتم وضعها داخل الحظائر لمراقبة نشاط الحيوانات.

وذلك بهدف معظمة الاستفادة من الموارد وتقليل الخسائر الناتجة عن الأمراض، خفض تكاليف العلاج البيطري، وزيادة معدلات الخصوبة والإنتاجية مما ينعكس على صحة الحيوانات وجودة المنتجات الحيوانية، بالإضافة إلى تعزيز ثقة المستهلكين.

التغذية الذكية باستخدام الذكاء الاصطناعي:

وهي أنظمة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل متطلبات كل حيوان وتقديم تغذية مخصصة. لكل حيوان وفقاً للمرحلة الفسيولوجية والحالة الإنتاجية وهذا يساعد في تقليل إهدار الأعلاف بنسبة تصل إلى 20%، تحسين معدلات تحويل الغذاء، وتقليل تكاليف التغذية، مما يعمل على تقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية مثل المياه والأعلاف وتقليل فاتورة الاستيراد للدولة المستوردة للأعلاف.

الثروة الحيوانية

إعادة تدوير المخلفات الحيوانية لإنتاج الطاقة الحيوية:

ويعتمد ذلك على استخدام روث الحيوانات في إنتاج الغاز الحيوي (البيوجاز) أو الأسمدة العضوية. ويمكن استخدام ذلك كمصدر للطاقة في المزرعة مما يقلل من تكاليف الطاقة في المزرعة، بيع الفائض من البيوجاز، وخفض تكاليف شراء الأسمدة الكيميائية، مما ينعكس بدورة على تحسين إدارة المخلفات الحيوانية، تقليل التلوث البيئي، وتحسين جودة الهواء في المناطق الريفية.

استخدام الطائرات المسيرة (Drones) لمراقبة المراعي والمزارع:

حيث تمكن التطوير في استخدام الطائرات بدون طيار وأنظمتها من مراقبة توزيع الحيوانات في المراعي، فحص صحة النباتات، والتأكد من توفر المياه.

وقد أدى هذا إلى تحسين إدارة الموارد الطبيعية، تقليل خسائر الحيوانات، وزيادة إنتاجية المراعي وخاصة في الدول التي تعتمد على الرعي مثل البرازيل. كما مكن إلحاق مثل هذه الطائرات بكاميرا حرارية من التحقق من صحة الحيوانات.

وقد ساعد ذلك على تقليل الوقت والجهد اللازمين لمراقبة الحقول، وتحسين إدارة الموارد المائية بالإضافة إلى التمكن من إدارة المراعي.

كيف يمكن للمربي الصغير الاستفادة من التكنولوجيا ؟

يقول تقي يمكن لصغار المربين الانضمام إلى التعاونيات الزراعية للاستفادة من الدعم التكنولوجي الجماعي ثم استخدام التطبيقات الذكية المجانية التي توفر معلومات عن صحة الحيوانات والتنبؤ بالأمراض وإدارة التغذية بجانب الاستفادة من المبادرات الحكومية والمنظمات الداعمة التي تقدم تمويلًا ميسرًا للمشروعات التكنولوجية ,إمكانية شراء تقنيات بأسعار منخفضة مثل : أجهزة استشعار منخفضة التكلفة، وحدات البيوجاز المصغرة، وأنظمة الحلب الآلية المفردة , الاهتمام بالتدريب والتوعية حول كيفية استخدام التكنولوجيا بفعالية من خلال ورش العمل والبرامج التعليمية.

أنظمة الحلب الآلية

ما هو دور التكنولوجيا في تحقيق الاستدامة؟

يؤكد تقي إلي أن التكنولوجيا تساهم في جعل قطاع الإنتاج الحيواني أكثر استدامة وذلك من خلال:

تقليل استهلاك الموارد الطبيعية من خلال تحسين كفاءة استخدام المياه والأعلاف والطاقة.

تقليل الإنبعاثات الكربونية عبر تبني أنظمة الطاقة المتجددة وإدارة المخلفات الحيوانية بطرق بيئية سليمة. وتكوين مخاليط علفية تقلل من الانبعاثات مما يدر ربح إضافي للمربي.

تحسين العدالة الاجتماعية من خلال تحسين ظروف العمل للمزارعين، وتقليل التكاليف، وزيادة إنتاجية المزارع الصغيرة والمتوسطة.

لذا يمثل تطوير التكنولوجيا في مزارع الإنتاج الحيواني ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.

فمن خلال الاستثمار في التقنيات الحديثة، يمكن تحسين الإنتاجية، تقليل الآثار البيئية، وتعزيز رفاهية الحيوانات، مما يسهم في بناء نظام غذائي أكثر كفاءة واستدامة للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading