أخبارصحة الكوكب

تغير المناخ يرفع حالات الطوارئ المرتبطة بالحر إلى 237 ألفًا سنويًا

الفقراء وكبار السن الأكثر تضررًا.. موجات الحر تعمّق فجوة العدالة الصحية

حذّرت دراسة حديثة من أن الولايات المتحدة تستعد لموجات حر أكثر شدة خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بتضاعف حالات الدخول إلى المستشفيات بسبب الأمراض المرتبطة بالحر بحلول عام 2040.

وأشارت الدراسة إلى أن عدد زيارات أقسام الطوارئ أو حالات الإدخال إلى المستشفيات المرتبطة بالحر سيرتفع من نحو 109 آلاف حالة سنويًا حاليًا إلى ما يصل إلى 237 ألف حالة سنويًا خلال العقد ونصف المقبل.

ووفقًا للبحث المنشور في دورية «GeoHealth» التابعة للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي، فإن هذا الارتفاع سيؤدي إلى زيادة تكاليف الرعاية الصحية المرتبطة بالحر لتتجاوز مليار دولار سنويًا.

وتُعد موجات الحر الشديدة أكثر الظواهر الجوية تطرفًا تسببًا في الوفيات داخل الولايات المتحدة، إذ تتجاوز حصيلتها السنوية مجموع الوفيات الناتجة عن جميع الكوارث المناخية الأخرى مجتمعة، مع تسجيل زيادة تتجاوز 50% خلال العقدين الماضيين.

وتتركز المخاطر بشكل أكبر بين الفئات الأكثر هشاشة، مثل ذوي الدخل المنخفض الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف تشغيل أجهزة التكييف، أو العاملين في الهواء الطلق لساعات طويلة، أو القاطنين في مساكن غير ملائمة للحرارة المرتفعة، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

تلوث الهواء قد يزيد الدهون ويقلل الكتلة العضلية، خاصة لدى كبار السن
الفقراء وكبار السن الأكثر تضررًا.. موجات الحر تعمّق فجوة العدالة الصحية

وشهدت الولايات المتحدة بالفعل خلال العام الجاري تسجيل أكثر شهور مارس حرارة على الإطلاق، مع توقعات بأن يشهد الصيف درجات حرارة أعلى من المتوسط، واحتمالات باندلاع حرائق غابات واسعة النطاق، في إطار اتجاه طويل الأمد ناجم عن تفاقم أزمة تغير المناخ.

وحذّر الباحثون من أن تكرار فصول الصيف شديدة الحرارة، خاصة في المناطق غير المعتادة على هذه الظروف، سيضع ضغوطًا متزايدة على أنظمة الصحة العامة.

وقال فيفيك شانداس، الأستاذ بجامعة ولاية بورتلاند وأحد المشاركين في إعداد الدراسة: «نحن أمام تكلفة مجتمعية هائلة خلال السنوات الـ15 المقبلة، ولن نشهد استقرارًا في الأمراض المرتبطة بالحر، بل زيادة مستمرة».

وأضاف: «الحرارة تعمل كعامل مضاعف للمخاطر، فإذا كان الشخص يعاني بالفعل من حالة صحية، فإن احتمالات الإصابة بضربة شمس أو مضاعفات خطيرة، بل وحتى الوفاة، تزداد بشكل كبير».

واعتمدت الدراسة على تحليل 53 من أكبر المناطق الحضرية في الولايات المتحدة، مع وضع سيناريوهات مختلفة لمستويات الانبعاثات المسببة لارتفاع حرارة الكوكب نتيجة حرق الوقود الأحفوري.

وأظهرت النتائج أن التأثير لن يكون متساويًا، حيث يُتوقع أن تسجل ولايات مثل كاليفورنيا ولاس فيغاس أعلى إجمالي من المشكلات الصحية المرتبطة بالحر، بينما ستواجه مناطق الشمال الشرقي ووادي أوهايو، غير المعتادة على الحرارة الشديدة، تداعيات صحية أكثر خطورة خلال موجات الحر.

كما يُتوقع أن تلعب العوامل الاقتصادية والسياسات الحكومية دورًا مهمًا في تفاقم الأزمة، خاصة مع تقليص بعض البرامج الداعمة للتكيف مع الحرارة وارتفاع تكاليف الطاقة.

الحر الشديد
عودة ظاهرة النينيو بنسبة 80% قبل سبتمبر، مع توقعات بزيادة موجات الحرارة والأمطار

وبحسب تقرير حديث، من المتوقع أن تنفق الأسرة الأمريكية نحو 800 دولار على الكهرباء خلال الصيف الحالي، بزيادة تتجاوز 10% مقارنة بالعام الماضي، ما يعمّق أزمة القدرة على تحمل تكاليف التبريد.

وحذّر خبراء من أن ارتفاع فواتير الطاقة قد يدفع العديد من الأسر إلى الاختيار بين دفع تكاليف الكهرباء أو تلبية احتياجات أساسية أخرى، مثل الغذاء والإيجار والرعاية الصحية.

وتشير هذه العوامل مجتمعة إلى أن موجات الحر الشديدة قد تكون ذات تأثير كارثي على الفئات غير القادرة على تبريد منازلها، خاصة كبار السن وذوي الدخل المحدود.

الحرارة الحضرية ليست مناخًا فقط.. العمران يلعب الدور الأكبر
ارتفاع حرارة المدن عالميًا.. السكان أكثر عرضة للحرارة بنسبة 51%

وأكد شانداس أن العديد من المدن الأمريكية، لا سيما في المناطق الشمالية، «غير مستعدة بشكل مؤسف» لمواجهة الحرارة الشديدة، في ظل الضغوط المتزايدة على أنظمة الصحة العامة وتراجع بعض التدخلات المناخية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة