مخلفات زيت النخيل تتحول إلى كهرباء ووقود حيوي وفحم حيوي في موقع الإنتاج
تقنية جديدة تستغل نفايات زيت النخيل لإنتاج الطاقة وتقليل الانبعاثات
كشفت دراسة حديثة عن إمكانية تحويل مخلفات صناعة زيت النخيل إلى كهرباء ووقود حيوي وفحم حيوي قادر على تخزين الكربون، من خلال نظام متكامل لمعالجة الكتلة الحيوية داخل مواقع الإنتاج، بما يساهم في تقليل النفايات وخفض الانبعاثات وتحقيق عوائد اقتصادية مجزية.
وأوضح الباحثون في دراسة نُشرت بدورية International Journal of Agriculture Innovation, Technology and Globalisation أن النظام المقترح، المعروف باسم “مصنع داخل مصنع” (Factory in Factory – FiF)، يدمج تقنيتين مترابطتين لتحويل المخلفات العضوية إلى طاقة ومنتجات قابلة للتسويق.
وأشار الباحثون إلى أن هذا النهج يمكن أن يساعد الصناعات الزراعية على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والتعامل مع الضغوط المتزايدة على مواقع التخلص من النفايات ومكبات القمامة.
استغلال مخلفات زيت النخيل
يركز النظام الجديد على الاستفادة من كُسب نوى النخيل (Palm Kernel Cake – PKC)، وهو أحد المخلفات الرئيسية الناتجة عن صناعة زيت النخيل، والذي يُنتج بكميات ضخمة في مصانع زيت النخيل بماليزيا.
وتتميز هذه المخلفات بأنها تتجمع بالفعل داخل مواقع الإنتاج، ما يلغي الحاجة إلى عمليات النقل والتجميع المكلفة، ويخفض التكاليف التشغيلية بشكل كبير.

التحلل الحراري في قلب العملية
يعتمد النظام على تقنية تعرف باسم تقنية الاستخلاص الجزيئي بالتحلل الحراري (PMET)، والتي تستخدم عملية التحلل الحراري للمواد العضوية في بيئة خالية من الأكسجين.
وتستطيع هذه التقنية معالجة نحو 300 كيلوجرام من الكتلة الحيوية في الساعة الواحدة، منتجة ثلاثة مخرجات رئيسية هي:
- غاز قابل للاحتراق.
- فحم حيوي غني بالكربون(Biochar).
- زيت حيوي سائل يعرف باسم “القطران الأخضر” (Green Tar).
ويُعد الفحم الحيوي مادة شبيهة بالفحم النباتي يمكن استخدامها لتخزين الكربون لفترات طويلة، أو لتحسين خصوبة التربة ومعالجة التلوث البيئي.
أما الزيت الحيوي فيمكن استخدامه كوقود صناعي أو كمادة أولية تدخل في الصناعات الكيميائية والدوائية والحيوية، ليشكل بديلًا أكثر استدامة للمنتجات المشتقة من البتروكيماويات والوقود الأحفوري.

إنتاج الكهرباء من الغازات الناتجة
ويتضمن النظام أيضًا وحدة ثانية تعرف باسم خزانة تجميع مولدات الغاز (GGAC)، والتي تستفيد من الغازات الناتجة عن عملية التحلل الحراري لتوليد الكهرباء.
ووفقًا للدراسة، يمكن لهذه الوحدات إنتاج ما يقارب 130 ميجاواط من الكهرباء شهريًا، وهو ما يسمح لمصانع زيت النخيل بتغطية جزء من احتياجاتها الكهربائية أو بيع الفائض إلى الشبكة الوطنية.
فوائد بيئية واقتصادية
يرى الباحثون أن النظام المقترح يجمع بين الفوائد البيئية والاقتصادية، إذ يحد من تراكم النفايات الزراعية ويخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، كما يساهم في إنتاج مواد ذات قيمة مضافة يمكن تسويقها.
كما أن إنتاج الفحم الحيوي يوفر وسيلة فعالة لاحتجاز الكربون وتقليل تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ما يدعم جهود التخفيف من تغير المناخ.
وأكدت الدراسة أن تطبيق هذا النموذج داخل مصانع زيت النخيل يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاقتصاد الدائري، حيث تتحول المخلفات من عبء بيئي إلى مصدر للطاقة والمواد الخام والمنتجات الصناعية المفيدة.





