نجح فريق بحثي من جامعة سونجكيونكوان (SKKU) في كوريا الجنوبية، بالتعاون مع باحثين من جامعة سوكميونج النسائية، في تطوير مادة إلكترودية جديدة تتغلب على أحد أكبر التحديات التي تواجه المكثفات الفائقة المائية، وهو محدودية جهد التشغيل الناتجة عن تحلل الماء، ما يفتح الباب أمام أجهزة تخزين طاقة أكثر كفاءة وأمانًا.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Advanced Energy Materials، حيث قدم الباحثون تصميمًا جديدًا يعتمد على إدخال ذرات مفردة من عنصر الرصاص (Pb) داخل هيكل من الكربون المطعّم بالنيتروجين، وهو ما ساعد على منع التفاعلات غير المرغوبة التي تقلل من كفاءة تخزين الطاقة.
لماذا تمثل المكثفات الفائقة المائية أهمية؟
تحظى المكثفات الفائقة المائية باهتمام متزايد بفضل اعتمادها على إلكتروليتات مائية صديقة للبيئة، وانخفاض مخاطر الانفجار مقارنة بالبطاريات التقليدية، إضافة إلى قدرتها على الشحن والتفريغ السريع وعمرها التشغيلي الطويل.
لكن هذه الأجهزة تواجه عقبة رئيسية تتمثل في تحلل الماء عند تجاوز جهد تشغيل معين، حيث تتحول الطاقة إلى إنتاج غازي الهيدروجين والأكسجين بدلًا من تخزينها، وهو ما يحد من كثافة الطاقة ويؤثر في العمر الافتراضي وسلامة الجهاز.

تصميم ذري يوقف تحلل الماء
ولمعالجة هذه المشكلة، صمم الباحثون قطبًا كهربائيًا جديدًا يحمل اسم SA-Pb/NC، يعتمد على توزيع ذرات الرصاص بصورة منفردة داخل شبكة من الكربون المطعم بالنيتروجين.
وأظهرت التحليلات البنيوية والحسابات النظرية أن ذرات الرصاص ترتبط بذرات النيتروجين مكوّنة بنية ذرية مستقرة تسمح بانتقال أيونات البوتاسيوم المسؤولة عن نقل الشحنة، وفي الوقت نفسه تقلل من ميل الماء للدخول في تفاعلات التحلل، ما يحد من فقدان الطاقة ويمنع تكوّن الغازات.
أداء يتفوق على التقنيات التقليدية
حقق القطب الجديد سعة نوعية بلغت 530.07 فاراد لكل جرام، أي نحو ضعف أداء الأقطاب التقليدية، كما تمكن من العمل عند جهد تشغيل يصل إلى 1.50 فولت، وهو أعلى من الحدود المعتادة للمكثفات الفائقة المائية.
وسجل النظام كثافة طاقة بلغت 38.67 واط/ساعة لكل كيلوجرام عند كثافة قدرة 375 واط لكل كيلوجرام، وهو ما يمثل تحسنًا بنحو 3.7 مرة مقارنة بالأقطاب التقليدية.
كما أظهرت التجارب عدم رصد أي انبعاث لغاز الهيدروجين حتى بعد 48 ساعة من التشغيل المتواصل، ما يعكس نجاح التقنية في كبح تحلل الماء.
وفي اختبارات المتانة، احتفظ القطب الجديد بنسبة 98.3% من أدائه الأصلي بعد أكثر من 10 آلاف دورة شحن وتفريغ، وهو مؤشر على استقرار طويل الأمد وإمكانية استخدامه في التطبيقات التجارية.

خطوة نحو الجيل القادم من أنظمة تخزين الطاقة
وقال البروفيسور جونج كيو كيم، قائد الفريق البحثي، إن الدراسة تقدم استراتيجية جديدة للتحكم في تفاعلات سطح القطب الكهربائي على المستوى الذري، بما يسمح بتحقيق جهد تشغيل مرتفع وكثافة طاقة عالية في الوقت نفسه، مع منع تولد الغازات.
وأضاف، أن هذه النتائج قد تسهم في تسريع تطوير وتسويق الجيل القادم من المكثفات الفائقة المائية التي تجمع بين مستويات عالية من الأمان والأداء، لتستخدم في تطبيقات تخزين الطاقة المتجددة، والمركبات الكهربائية، والأجهزة الإلكترونية التي تتطلب شحنًا سريعًا وعمرًا تشغيليًا طويلًا.





