أهم الموضوعاتأخبارالمدن الذكية

لماذا تفشل المدن في استغلال الطبيعة لمواجهة التغير المناخي؟

تقرير دولي يكشف 21 حاجزًا أمام حلول الطبيعة في المدن

تواجه المدن حول العالم ارتفاعًا في درجات الحرارة وزيادة في معدلات الفيضانات وتدهور جودة الهواء مع تفاقم آثار التغير المناخي.

ويمكن أن تمثل الحدائق والأشجار والأنهار والبرك خطوط دفاع طبيعية، إلا أن العديد من المدن لا تزال عاجزة عن توظيف هذه الموارد بالشكل الأمثل.

وتناول استعراض دولي أعدته جامعة سري البريطانية الأسباب التي تجعل مشروعات الطبيعة في المدن تتعثر.

ومن خلال تحليل مئات الدراسات والتقارير، كشف الباحثون عن مجموعة من العقبات غير المرئية التي تعرقل انتقال الخطط الطموحة من الورق إلى التنفيذ.

حلول قائمة على الطبيعة

قاد الدراسة البروفيسور براشانت كومار، المؤسس والمدير التنفيذي للمركز العالمي لأبحاث جودة الهواء بجامعة سري، حيث ركز عمله على الحلول القائمة على الطبيعة، التي توظف الأنظمة الحية للحد من المخاطر مثل الحرارة والفيضانات وتلوث الهواء.

ويُعد مفهوم “البنية التحتية الخضراء-الزرقاء” من أبرز هذه الحلول، ويقوم على دمج النباتات والمسطحات المائية في الشوارع والأسطح والواجهات والمناطق الساحلية.

وتشير أحدث الدراسات إلى أن هذه الشبكات قادرة على تبريد الأحياء، وإبطاء جريان مياه الأمطار، وتنقية الهواء، ودعم التنوع البيولوجي.

الحلول القائمة على الطبيعة، التي توظف الأنظمة الحية للحد من المخاطر

ما الذي ينجح وما الذي يفشل؟

استنادًا إلى أكثر من 500 دراسة واستشارة مع خبراء، صنّف الباحثون العوائق الرئيسة إلى أربع فئات: بيئية واجتماعية واقتصادية وسياساتية.

وأكدوا أن تجاهل أي من هذه الفئات يمكن أن يؤدي إلى تعثر المشروعات أو حتى نتائج عكسية بعد تنفيذها.

وقالت الدكتورة ماريا أثناسيا ديو من مكتب الأرصاد الجوية البريطاني إن الفريق البحثي جمع خبرات واسعة من تخصصات متعددة لرصد 21 حاجزًا غير مدروس بشكل كافٍ في تنفيذ حلول الطبيعة.

وأوضحت أن الدراسة تبرز ليس فقط ما ينجح من هذه الحلول، بل أيضًا الأسباب التي تجعلها تفشل أحيانًا.

عقبات بيئية

قد تتعارض الأشجار والمسطحات الخضراء أو الأسطح النباتية مع تجهيزات الطاقة مثل الألواح الشمسية.

كما أن تصميمًا سيئًا للمستنقعات الصناعية أو الأراضي الرطبة قد يؤدي إلى احتجاز ملوثات أو إطلاق غازات دفيئة أو زيادة مسببات الحساسية.

وبالتالي، يمكن أن يسهم التخطيط غير المدروس في خلق مشكلات جديدة بدلًا من حل القديمة.

وأشار البروفيسور كومار إلى أن السكان يرغبون بوضوح في الحصول على مزيد من الحدائق وأشجار الشوارع والقنوات المائية والجدران الخضراء، لما لها من دور في تبريد المدن وتقليل الفيضانات وتنقية الهواء، إلا أن التنفيذ لا يزال بطيئًا مقارنة بالأولويات المعلنة.

الجدران الخضراء وتبريد المدن
الجدران الخضراء وتبريد المدن

الفجوة الاجتماعية

رصدت الدراسة فجوات واضحة في توزيع المساحات الخضراء داخل المدن، إذ تحصل المجتمعات المهمشة على مساحات أقل جودة مقارنة بالمناطق الأكثر ثراء.

كما أن الخوف من الجريمة أو تجارب الإقصاء السابقة أو تصميمات غير مناسبة ثقافيًا قد يجعل بعض المساحات الخضراء غير مرحّب بها للسكان.

وكشف تحليل عالمي يشمل نحو 500 مدينة أن المناطق الأكثر ثراء تتمتع بتأثير تبريد طبيعي أعلى بكثير من المدن الفقيرة.

كما بينت دراسات أن السكان في الأحياء الأكثر خضرة يتمتعون بصحة نفسية أفضل ونسب وفيات أقل، ويرتبط وجود الأشجار والعشب بانخفاض مستويات التوتر والاكتئاب وتحسن الرفاه العام.

لكن عندما تتركز المشروعات الخضراء في الأحياء الثرية، ترتفع أسعار العقارات وتتوسع الفجوة في الاستفادة من الهواء النظيف والمساحات الآمنة.

المباني الخضراء

التمويل.. حجر عثرة رئيسي

بيّنت الدراسة أن ميزانيات المدن تقلل من قيمة التنوع البيولوجي، رغم دوره المحوري في استقرار الأنظمة البيئية.

كما تنطلق العديد من المشروعات دون حسابات دقيقة لتكاليفها أو مكاسبها طويلة المدى، بحيث تبقى الفوائد الفعلية مثل تخفيض الحرارة أو الحد من الفيضانات خارج الميزانيات الرسمية.

ودعت الدراسة إلى تبنّي أدوات “حساب رأس المال الطبيعي”، التي تُظهر القيمة الحقيقية للأشجار والأراضي الرطبة والمسطحات المائية، بما يجعلها جزءًا من أصول المدينة إلى جانب البنية التحتية التقليدية.

ومن بين الأدوات المقترحة إصدار السندات الخضراء لتمويل مشروعات الطبيعة وفق مبادئ واضحة وشفافة.

المباني الخضراء وامتصاص الكربون

نحو مدن أكثر صحة ومرونة

قدّم الباحثون 12 توصية لتعزيز قدرة المدن على تطبيق الحلول القائمة على الطبيعة، تشمل تصميمات مخصّصة بحسب كل مجتمع، واستثمارات عادلة في المناطق المحرومة، ومشاركة مجتمعية فاعلة.

وأكد الدكتور أجيت أهلاوات، أحد مؤلفي الدراسة، أن البنية التحتية الخضراء والزرقاء تمثل مسارًا عمليًا وفوريًا للعمل المناخي، إذ تساعد على خفض الانبعاثات وتقليل المخاطر وتعزيز قدرة المدن على الصمود وتحقيق أهداف الحياد الكربوني، فضلًا عن تحسين الصحة العامة والعدالة البيئية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading