ملفات خاصةأهم الموضوعاتأخبارالطاقة

قلب الأرض قد يخفي هيدروجين يكفي لتكوين 45 محيطًا.. كشف لغزًا جديدًا في باطن الأرض

من أين جاءت مياه الأرض؟.. هيدروجين مخفي في النواة قد يغير فهم نشأة الكوكب

قد تخفي نواة الأرض كمية من الهيدروجين تعادل ما يكفي نظريًا لتكوين ما بين 9 و45 محيطًا من المياه، وفقًا لدراسة جديدة أجراها فريق بحثي بقيادة علماء من جامعة بكين.

لكن هذه النتيجة لا تعني أن هناك 45 محيطًا من المياه مخزنة داخل باطن الأرض، وإنما تشير إلى أن كمية الهيدروجين الموجودة في نواة الكوكب يمكن، من الناحية النظرية، أن تكوّن هذا الحجم من المياه إذا وصلت إلى سطح الأرض واتحدت مع الأكسجين.

ونشرت الدراسة، التي قادها دونغيانغ هوانغ، أستاذ علوم الأرض والفضاء بجامعة بكين، في دورية Nature Communications.

كيف يعرف العلماء ما يوجد في قلب الأرض؟

لا يستطيع العلماء الحفر إلى أعماق كافية للوصول إلى نواة الأرض وأخذ عينات مباشرة منها، ولذلك يعتمد علماء الجيوفيزياء على بيانات غير مباشرة للكشف عن تركيب باطن الكوكب.

وفي عام 1936، حللت عالمة الزلازل الدنماركية إنغه ليمان سرعات الموجات الزلزالية، وتمكنت من إثبات أن الأرض تمتلك نواة داخلية صلبة تحيط بها نواة خارجية سائلة.

وفي وقت لاحق، قارن العلماء سرعة الموجات الزلزالية بخصائص النيازك المعدنية، وتوصلوا إلى أن نواة الأرض تتكون بشكل أساسي من الحديد والنيكل.

لكن كثافة النواة المقاسة لم تتطابق بشكل كامل مع كثافة الحديد والنيكل النقيين، ما دفع العلماء منذ ستينيات القرن الماضي إلى الاستنتاج بأن هناك عناصر أخف مختلطة مع هذين المعدنين.

ومع تطور تقنيات المختبرات في بداية القرن الحادي والعشرين، أصبح العلماء قادرين على إعادة إنتاج درجات الحرارة والضغوط الهائلة الموجودة في باطن الأرض.

وأظهرت تجارب لاحقة وجود عناصر مثل الكبريت والسيليكون والأكسجين والكربون والهيدروجين إلى جانب الحديد والنيكل، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن النسب الدقيقة لكل عنصر.

لا يستطيع العلماء الحفر إلى أعماق كافية للوصول إلى نواة الأرض وأخذ عينات مباشرة منها، ولذلك يعتمد علماء الجيوفيزياء على بيانات غير مباشرة للكشف عن تركيب باطن الكوكب

الهيدروجين.. العنصر الأصعب في القياس

يمثل الهيدروجين تحديًا خاصًا للعلماء لأنه أصغر العناصر وأخفها، ما يجعل رصده وقياس سلوكه في ظروف نواة الأرض أمرًا بالغ الصعوبة.

ولتحديد كيفية تصرف الهيدروجين في تلك الظروف، ضغط فريق هوانغ عينات من الحديد ذات تركيب مماثل لما يُعتقد أنه موجود في النواة، إلى جانب زجاج سيليكات غني بالهيدروجين يحاكي ظروف محيط الصهارة المبكر للأرض.

ووضع الباحثون هذه المواد بين سندانين من الألماس، ثم استخدموا ليزر عالي القدرة لرفع الضغط والحرارة إلى نحو 111 جيجا باسكال و4800 درجة مئوية، وهي ظروف تحاكي البيئة القريبة من الحد الفاصل بين النواة والوشاح.

وبعد تبريد العينات، استخدم العلماء تقنية تعرف باسم التصوير المقطعي بمسبار الذرة «Atom Probe Tomography»، تتيح إزالة الذرات واحدة تلو الأخرى وإنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد على مقياس النانومتر.

وساعدت هذه التقنية الباحثين على تحديد كيفية توزع السيليكون والأكسجين والهيدروجين داخل الحديد أثناء عملية التصلب.

نواة الأرض قد تخفي هيدروجينًا يكفي لتكوين 45 محيطًا
نواة الأرض قد تخفي هيدروجينًا يكفي لتكوين 45 محيطًا

كم تبلغ كمية الهيدروجين في نواة الأرض؟

كشفت التحليلات عن وجود السيليكون والهيدروجين بنسبة مولية تقارب 1 إلى 1 داخل الحديد المبرد.

وبما أن كمية السيليكون الموجودة في نواة الأرض معروفة بدرجة أكبر، استخدم الباحثون هذه القيمة لتقدير نسبة الهيدروجين.

وأشارت الحسابات إلى أن الهيدروجين يشكل ما بين 0.07% و0.36% من كتلة نواة الأرض.

وعند تطبيق هذه النسب على الكتلة الإجمالية للنواة، توصل الباحثون إلى أن كمية الهيدروجين قد تعادل الكمية اللازمة لتكوين ما بين 9 و45 محيطًا من مياه الأرض.

هل جاءت مياه الأرض من الفضاء؟

قد تحمل هذه النتائج أدلة جديدة على كيفية تشكل الأرض ومصدر مياهها.

فإذا كانت كميات كبيرة من الهيدروجين قد هبطت إلى نواة الأرض خلال المراحل المبكرة لتكوين الكوكب، فقد يعني ذلك أن هذا العنصر كان موجودًا منذ البداية، وليس بالضرورة أن معظم المياه وصلت لاحقًا إلى الأرض عن طريق اصطدامات المذنبات الجليدية.

ووفق هذا السيناريو، فإن الهيدروجين الذي وصل إلى النواة في وقت مبكر من تاريخ الأرض لم يبقَ في الوشاح العلوي أو القشرة، ما قد يقلل من كمية الهيدروجين التي كان يمكن أن تصل إلى تلك المناطق عبر مصادر خارجية لاحقة.

تقديرات مهمة.. لكنها ليست حقيقة محسومة

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن الأرقام التي توصلوا إليها لا تزال تقديرات.

فالتجارب المعملية تعتمد على عينات صغيرة لا يتجاوز حجمها مليمترات، بينما تمتد نواة الأرض لمسافة تقارب 2200 ميل، أي نحو 3500 كيلومتر.

كما أن العلماء لا يستطيعون مراقبة الظروف الحقيقية داخل النواة بصورة مباشرة، ولذلك تعتمد النتائج على extrapolation لسلوك الذرات الذي جرى رصده في المختبر إلى الظروف الهائلة الموجودة في أعماق الأرض.

ولهذا، يرى فريق الدراسة أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج وتقليص نطاق عدم اليقين في تقدير كمية الهيدروجين الموجودة في نواة الأرض.

ومع ذلك، تضيف الدراسة قطعة جديدة إلى لغز معقد يتعلق بتكوين كوكبنا وتوزيع العناصر داخله، وقد تساعد مستقبلاً في فهم أفضل لأصل مياه الأرض وتطورها منذ المراحل الأولى لتشكل الكوكب.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة