د.فوزي يونس: “التنوع البيولوجي والحفاظ على النظم البيئية”
أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة بمركز بحوث الصحراء- خبير العمل المناخي واستشاري البصمة الكربونية والاستدامة
يشكل التنوع البيولوجي أحد الركائز الأساسية لاستدامة الحياة على كوكب الأرض حيث يضمن استمرارية وظائف النظم البيئية وتوازنها.
تواجه النظم البيئية تحديات جسيمة نتيجة الأنشطة البشرية مثل إزالة الغابات والتلوث وتغير المناخ مما أدى إلى فقدان الأنواع وتدهور المواطن الطبيعية.
ومن خلال هذه المقالة يمكننا إيضاح أهمية التنوع البيولوجي والتهديدات التي تواجهه وأهم استراتيجيات الحفاظ عليه مع التركيز على المناهج الحديثة والتكامل بين السياسات الوطنية والإتفاقيات الدولية.
بداية لابد من تعريف التنوع البيولوجي (Biodiversity) فهو يشير إلى تنوع الكائنات الحية في النظم البيئية البرية والبحرية والمائية ويشمل التنوع في الأنواع والوراثة والنظم البيئية (Convention on Biological Diversity, 1992).
كما يعد الحفاظ على التنوع البيولوجي أساسًا لتحقيق الأمن الغذائي وتوفير الخدمات البيئية مثل تنظيم المناخ وتنقية المياه وهو مفتاح لتحقيق أهداف التنمية المستدامة (UN, 2015).
التنوع البيولوجي من الجوانب الأساسية للنظم البيئية ويمثل مصدرا هاما للإستدامة البيئية واستمرارية الحياة على الكوكب.
ويمكن توضيح ذلك من خلال النقاط التالية:

الإستقرار البيئي: يساهم التنوع البيولوجي في استقرار النظم البيئية وتحسين قدرتها على التكيف مع التغيرات البيئية المفاجئة.
الخدمات البيئية: يوفر التنوع البيولوجي مجموعة متنوعة من الخدمات البيئية مثل تنقية الهواء والماء، وتحلية التربة، وتقليل التعرية الأرضية.
الأغذية والأدوية: يوفر التنوع البيولوجي مصادر متنوعة من النباتات والحيوانات التي يمكن استخدامها في الزراعة وتطوير الأدوية.
الجذب السياحي: تعد المناطق ذات التنوع البيولوجي العالي وجهات سياحية شهيرة مما يعزز الاقتصاد المحلي ويساهم في الحفاظ على الطبيعة.
القيمة الثقافية والروحية: يمثل التنوع البيولوجي جزءا من التراث الثقافي للشعوب ويمثل مصدرا للإلهام والروحانية.
الحفاظ على التنوع البيولوجي يعد تحديًا هامًا في العصر الحديث حيث يواجه الكثير من الكائنات الحية خطر الإنقراض بسبب التدهور البيئي وفقدان المواطن الطبيعية.
أهمية التنوع البيولوجي للنظم البيئية: حيث توفر النظم البيئية المتنوعة بيولوجيا خدمات حيوية غاية في الأهمية تشمل:
- الخدمات الداعمة: مثل دورة المغذيات وتكوين التربة.
- الخدمات التنظيمية: كتنظيم المناخ والسيطرة على الأمراض.
- الخدمات الثقافية: كالتراث البيئي والسياحة البيئية.
- الخدمات التزويدية: كالغذاء، المياه، والأدوية (MEA, 2005).
التهديدات العالمية للتنوع البيولوجي: يُعد النشاط البشري السبب الرئيس لتدهور التنوع البيولوجي وتشمل أبرز التهديدات:
- فقدان المواطن الطبيعية نتيجة الزحف العمراني وإزالة الغابات (Haddad et al., 2015).
- التغير المناخي الذي يغير الأنماط المناخية ويؤثر على مواطن الأنواع (IPCC, 2023).
- الأنواع الغازية التي تخل بتوازن الأنظمة البيئية.
- التلوث خصوصًا المواد البلاستيكية والكيماويات الزراعية.
- الاستخدام غير المستدام للموارد البيولوجية.

استراتيجيات الحفاظ على التنوع البيولوجي:
المحميات الطبيعية والمناطق المحمية:
تعتبر أداة فعالة لحماية المواطن الطبيعية. تؤكد تقارير الإتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) على ضرورة إدارة هذه المناطق وفق نهج تشاركي يشمل المجتمعات المحلية.

اتفاقيات دولية:
مثل اتفاقية التنوع البيولوجي (CBD) واتفاقية التجارة الدولية للأنواع المهددة (CITES) واتفاق باريس للمناخ حيث تمثل آليات تعاون دولي ملزمة للحفاظ على التنوع البيولوجي.
التكامل بين السياسات البيئية والتنموية:
ينبغي إدماج أهداف الحفاظ على التنوع البيولوجي في السياسات الزراعية والصناعية والتعليمية بما يضمن الاستخدام المستدام للموارد (IPBES, 2019).
الحلول المستندة إلى الطبيعة (Nature-Based Solutions):
تتضمن إعادة تأهيل المواطن الطبيعية واستعادة الأراضي الرطبة وإعادة التشجير ما يعزز مقاومة النظم البيئية للتغيرات المناخية (Seddon et al., 2020).
التطورات التكنولوجية في مراقبة التنوع البيولوجي: تسهم أدوات مثل تقنيات الاستشعار عن بعد (Remote Sensing) والتسلسل الجيني (eDNA) وتحليل البيانات البيئية الضخمة في تقييم التنوع البيولوجي على نطاق واسع ودقيق (Bush et al., 2017).
إشراك المجتمعات المحلية والقطاع الخاص: تثبت الدراسات أن إشراك السكان الأصليين والمجتمعات المحلية في إدارة الموارد البيئية يحقق نتائج أكثر فاعلية، خصوصا في المناطق النائية.
كما يجب تعزيز دور القطاع الخاص في التمويل والاستثمار في مبادرات الحفاظ (Garnett et al., 2018).
وفي النهاية ومن خلال ماسبق ما استعرضناه يمكننا الإشارة الي أنه يتطلب الحفاظ على التنوع البيولوجي نهجًا متعدد الأبعاد يشمل السياسات والمجتمع والتكنولوجيا والتعليم.
هذا ومن الضروري اتخاذ خطوات عاجلة لحماية ما تبقى من المواطن الطبيعية وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية وذلك من خلال بناء تحالفات دولية فعالة وتعزيز البحث العلمي.
ومما سبق اتضح لنا أهمية التنوع البيولوجي والحفاظ على النظم البيئية ورصد التحديات والحلول في عصر التغيرات البيئية المتسارعة.
المراجع:
Bush, A., Sollmann, R., Wilting, A., et al. (2017). Connecting Earth observation to high-throughput biodiversity data. Nature Ecology & Evolution, 1(7), 0176.
Convention on Biological Diversity (CBD). (1992). United Nations.
Garnett, S. T., Burgess, N. D., Fa, J. E., et al. (2018). A spatial overview of the global importance of Indigenous lands for conservation. Nature Sustainability, 1, 369–374.
Haddad, N. M., Brudvig, L. A., Clobert, J., et al. (2015). Habitat fragmentation and its lasting impact on Earth’s ecosystems. Science Advances, 1(2), e1500052.
IPBES. (2019). Global Assessment Report on Biodiversity and Ecosystem Services.
IPCC. (2023). Sixth Assessment Report: Climate Change and Ecosystems.
Millennium Ecosystem Assessment (MEA). (2005). Ecosystems and Human Well-being: Biodiversity Synthesis.
Seddon, N., Chausson, A., Berry, P., et al. (2020). Understanding the value and limits of nature-based solutions to climate change and other global challenges. Philosophical Transactions of the Royal Society B, 375(1794), 20190120.
United Nations (UN). (2015). Transforming our world: The 2030 Agenda for Sustainable Development.





