أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

غبار الصحراء الكبرى يغزو أوروبا.. دراسة تكشف مخاطر صحية متزايدة بفعل تغير المناخ

العواصف الترابية القادمة من الصحراء الكبرى تزداد قوة.. أوروبا تواجه تحديًا جديدًا لجودة الهواء

كشفت دراسة علمية حديثة، نُشرت في دورية Nature، عن تصاعد ملحوظ في مستويات الغبار القادم من الصحراء الكبرى فوق أوروبا خلال العقد الأخير، وسط تحذيرات من تداعيات صحية متزايدة تشمل ارتفاع معدلات الوفيات والإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، في ظل تأثيرات تغير المناخ واستمرار جفاف شمال أفريقيا.

وأوضح الباحثون أن جنوب أوروبا لا يزال الأكثر تعرضًا للعواصف الترابية القادمة من الصحراء الكبرى، إلا أن الظاهرة لم تعد تقتصر على دول البحر المتوسط، إذ امتد تأثيرها تدريجيًا إلى شمال القارة، ليصل إلى الدول الاسكندنافية والجزر البريطانية، مع تسجيل زيادة في كثافة الغبار المحمول جوًا.

تقنيات جديدة لرصد غبار الصحراء

العواصف الترابية القادمة من الصحراء الكبرى
العواصف الترابية القادمة من الصحراء الكبرى

قاد الدراسة الباحث كاسبار ديلينباخ من معهد بول شيرر في سويسرا، حيث طور فريقه نموذجًا يعتمد على تقنيات التعلم الآلي لتحليل نحو 18.5 ألف قياس يومي لتركيز عنصر الألومنيوم في الهواء، جُمعت من أكثر من 100 محطة رصد موزعة في أنحاء أوروبا.

ويُعد الألومنيوم مؤشرًا موثوقًا على الغبار الصحراوي، نظرًا إلى أن مصادره المحلية الناتجة عن حركة المرور أو الأنشطة الصناعية محدودة مقارنة بالغبار القادم من الصحراء.

ودمج الباحثون هذه القياسات مع بيانات الأقمار الصناعية وسجلات الطقس ونماذج محاكاة انتقال الغبار، ما أتاح إعداد أول خريطة يومية عالية الدقة لتوزيع الغبار الصحراوي في أوروبا.

جنوب أوروبا الأكثر تضررًا

أظهرت النتائج أن متوسط تركيز الغبار الصحراوي في جنوب أوروبا بلغ نحو 5.3 ميكروجرام لكل متر مكعب، مقارنة بحوالي 2.1 ميكروجرام لكل متر مكعب في بقية أنحاء القارة، أي أن سكان الجنوب يتعرضون لكمية غبار تزيد بنحو مرتين ونصف على سكان المناطق الشمالية.

كما سجلت الدراسة زيادة تدريجية في مستويات الغبار اليومية خلال السنوات العشر الماضية في معظم أنحاء أوروبا، بلغت نحو 0.5 ميكروجرام لكل متر مكعب، وهو ما يعادل ارتفاعًا يتراوح بين 10 و25% مقارنة بالمستويات السابقة.

العواصف الترابية

الغبار تضاعف منذ ما قبل الثورة الصناعية

ولمعرفة تطور الظاهرة عبر التاريخ، حلل الباحثون عينات جليدية من جبل مونتي روزا في جبال الألب، حيث احتفظت طبقات الجليد بسجل طبيعي لترسبات الغبار منذ عام 1750.

وكشفت النتائج أن كمية الغبار المترسبة خلال الفترة بين 2010 و2020 تزيد بأكثر من الضعف مقارنة بالفترة الممتدة بين 1750 و1850، أي قبل الثورة الصناعية.

وأرجعت الدراسة هذا الارتفاع طويل الأمد إلى ازدياد الجفاف في شمال أفريقيا، وخاصة في المغرب، حيث يؤدي اتساع التصحر إلى زيادة كميات الغبار القابلة للانتقال عبر الرياح إلى أوروبا.

العواصف أصبحت أكثر كثافة

ورغم أن عدد العواصف الترابية لم يشهد زيادة كبيرة خلال العقد الأخير، فإن كل موجة غبار أصبحت تحمل كميات أكبر من الأتربة.

ويرى الباحثون أن السبب يعود إلى تغير أنماط دوران الغلاف الجوي والرياح بين شمال أفريقيا وأوروبا، ما جعل انتقال الغبار أكثر كفاءة عند حدوث موجات النقل الصحراوية.

واستشهدت الدراسة بالعواصف الترابية القوية التي شهدتها أوروبا في ربيع عام 2022، عندما تحولت السماء إلى اللون البرتقالي في عدة دول، واكتسبت الثلوج في جبال الألب والبيرينيه لونًا أحمر نتيجة تراكم الغبار الصحراوي.

العواصف

الغبار يمتد إلى شمال أوروبا

وسجلت إيطاليا، ولا سيما جنوب البلاد، أكبر معدلات الزيادة، حيث ارتفعت مستويات الغبار السنوية بنحو 2.2 ميكروجرام لكل متر مكعب خلال فترة الدراسة.

كما رصد الباحثون ارتفاعًا مماثلًا في الدول الاسكندنافية والجزر البريطانية، ما يشير إلى أن الغبار الصحراوي لم يعد ظاهرة متوسطية فحسب، بل أصبح يمتد بصورة متزايدة إلى شمال أوروبا.

تداعيات صحية متزايدة

وأكدت الدراسة أن الغبار الصحراوي يمثل تحديًا متزايدًا أمام جهود تحسين جودة الهواء في أوروبا، إذ شكل بحلول عام 2021 ما يقرب من ثلث الحد السنوي الذي توصي به منظمة الصحة العالمية لتركيز الجسيمات الدقيقة في جنوب أوروبا.

وأشار الباحثون إلى أن إجراءات الحد من الانبعاثات الناتجة عن النقل والصناعة والتدفئة نجحت في تقليل التلوث المحلي، لكنها لا تستطيع منع الغبار القادم من آلاف الكيلومترات عبر الرياح.

وتبين أن أيام العواصف الترابية الشديدة ترتبط بارتفاع معدل الوفيات اليومية بنحو 0.67%، بينما ترتفع حالات دخول الأطفال إلى المستشفيات بسبب مشكلات الجهاز التنفسي بمعدل يزيد على ثلاثة أضعاف مقارنة بالبالغين، ما يجعل الأطفال الفئة الأكثر عرضة لتأثيرات الغبار.

العواصف الترابية

تغير المناخ يزيد المشكلة تعقيدًا

خلص الباحثون إلى أن تزايد الجفاف في شمال أفريقيا، إلى جانب تغير أنماط الرياح الناتجة عن الاحترار العالمي، يدفعان معًا نحو زيادة انتقال الغبار الصحراوي إلى أوروبا.

وتوقعت الدراسة استمرار هذا الاتجاه خلال السنوات المقبلة مع تفاقم تغير المناخ، وهو ما سيجعل تحقيق أهداف تحسين جودة الهواء أكثر صعوبة، خاصة في المناطق الأكثر تعرضًا للعواصف الترابية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة