صناعة اللحوم تشن حملة تضليل ضد تقرير يدعم النظام الغذائي الصحي المعتمد على الفواكه والخضروات
مؤثرون موالون للحوم يقودون حملة تضليل عبر الإنترنت لاستهداف النظام الغذائي الصحي للكوكب
مع اقتراب صدور التقرير المحدَّث للجنة «إيت–لانست» حول «النظام الغذائي الكوكبي الصحي»، تستعد صناعة اللحوم لإطلاق حملة تضليل تستهدف التشكيك في العلم.
في عام 2019، أصدرت لجنة «إيت–لانست» أحد أكثر الدراسات الأكاديمية تأثيرًا على أنظمة الغذاء عالميًا.
وضمت اللجنة 37 عالمًا بارزًا من 16 دولة، ووضعت إطارًا لـ«النظام الغذائي الكوكبي الصحي»، وهو نهج لإطعام 10 مليارات نسمة مع الحفاظ على صحة الكوكب بحلول عام 2050.
يوصي النظام بأن تشكّل الفواكه والخضروات أكثر من نصف النظام الغذائي للناس، وأن يأتي أكثر من ثلثه من الحبوب الكاملة والبروتينات والزيوت النباتية، بينما لا تزيد حصة منتجات الألبان واللحوم والمأكولات البحرية على 3.6% لكل منها.
وأظهرت دراسات لاحقة أن اتباع هذا النمط الغذائي قد يخفض الانبعاثات العالمية بنسبة تتراوح بين 17% و29%، ويقلل خطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 30%.
يُتوقَّع ارتفاع استهلاك اللحوم والألبان 6% للفرد
ورغم أن التقرير حظي بأكثر من 600 استشهاد في السياسات خلال ست سنوات، فإنه لم يُحدِث أثرًا ملموسًا على مستوى المستهلكين، إذ يُتوقَّع أن يرتفع استهلاك اللحوم والألبان عالميًا بنسبة 6% للفرد خلال العقد المقبل.
يُعزى ذلك بدرجة كبيرة إلى حملة تضليل منسقة وذات نفوذ قادتها صناعة اللحوم.
فقد كشفت أبحاث عن «حملة ضخمة منسقة» نجحت في صرف الجمهور عن تقرير “إيت–لانست”.
ومع استعداد اللجنة لإصدار نسختها الثانية في 3 أكتوبر المقبل، تشير دلائل مبكرة إلى أن مؤثرين على الإنترنت مرتبطين بلوبي الثروة الحيوانية يعملون على تقويض التقرير الجديد، بحسب مؤسسة «تشينجينج ماركتس”.
وقالت نوسا أوربانسيتش، الرئيس التنفيذي للمؤسسة: «تُظهر أبحاثنا بشكل أوضح من أي وقت مضى أن صناعة اللحوم تزداد عداءً للعلم والتقدم باستخدام التضليل وقوى الإنترنت المظلمة.
ومع تحوّل الويب إلى بيئة أقل ضبطًا وصعود أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح المؤثرون الذين حددناهم أكثر قوة من أي وقت مضى”.
نشر معلومات مضللة ونظريات مؤامرة وهجمات شخصية
وأضافت المؤسسة، أن إمكانات التقرير في إحداث تغيير تنظيمي ومجتمعي مثّلت تهديدًا خطيرًا لشركات اللحوم والألبان الكبرى، ما حفّز هجومًا فوريًا عليه.
وشمل ذلك نشر معلومات مضللة ونظريات مؤامرة وهجمات شخصية على المؤلفين، وأدى إلى آثار فعلية؛ ففي مارس 2019 سحبت منظمة الصحة العالمية رعايتها لفعالية تروّج للتقرير بعد ضغوط من الحكومة الإيطالية.
هيمنت حملة وسم #Yes2Meat على تويتر آنذاك، إذ وصلت إلى 26 مليون شخص، أي أكثر بمليون من المنشورات المؤيدة للتقرير، وجذبت المستخدمين «المترددين» وحققت معدل مشاركة أعلى بست مرات من المنشورات الداعمة.
وتبيّن من تحليل المؤسسة، أن 100 مؤثر شكّلوا ما يقارب نصف المنشورات التي صنعت موجة الهجوم وأكثر من 90% من التفاعل الكلي.
ولم يظهر أن أيًّا منهم حسابات آلية، بل أشخاص حقيقيون شديدو الالتزام.
ومن أبرز هؤلاء شون بيكر (مدافع عن حمية اللحوم)، الصحفية المؤيدة للحوم نينا تايشولز، مؤثر حمية «باليو» كين بيري، والعالمان المؤيدان للحوم فريدريك لوروا وفرانك ميثلوينر.
وكان لوروا شخصية محورية في شبكة منسقة بإحكام من المؤثرين؛ إذ هاجم التقرير مسبقًا لتهيئة المسرح لآخرين، وبعد النشر أنشأ مؤتمرات وسرديات استخدمتها الصناعة لتقويض النتائج.

دور أكبر اتحاد تجاري لقطاع الثروة الحيوانية
كما لعب «معهد اللحوم»، أكبر اتحاد تجاري لقطاع الثروة الحيوانية، دورًا بارزًا، حيث حشد أبرز المؤثرين في مجال التغذية والصحة، وتعاون مع شركة «ريد فلاج» للعلاقات العامة، التي تعمل لصالح صناعات اللحوم والكيماويات والتبغ، والتي احتفت بالهجوم على تقرير «إيت–لانست» باعتباره «نجاحًا لافتًا”.
وتتوقع «تشينجينج ماركتس» أن يُنشر تقرير «إيت–لانست 2.0» في بيئة أشد عداءً من عام 2019، موضحة أن مدى وصول المؤثرين المؤيدين للحوم وتقبّل الجمهور لهم قد ازداد.
ظهرت سرديات جديدة، كثير منها متجذر في نظريات مؤامرة ويغذّيه جزئيًا سياسيون يمينيون متطرفون.
وقد خفّفت منصات التواصل الاجتماعي أدوات ضبط المعلومات المضللة (خصوصًا بعد استحواذ إيلون ماسك على «إكس»)، وسهّل الذكاء الاصطناعي على هؤلاء المؤثرين إنتاج محتوى أكثر تخصيصًا وإقناعًا.
ويواصل الخطاب المؤيد للحوم الصعود قبيل صدور التقرير المحدَّث؛ فقد استُخدم وسم #Yes2Meat أكثر من 2000 مرة بين يونيو 2024 ومايو 2025، كما استُخدم وسم #MeatHeals أكثر من 8000 مرة لنشر هذه السرديات.
وتكشف تسجيلات صوتية من مؤتمر مموّل من الضرائب والصناعة عن استعداد المنظمين لهجوم جديد، مع اتفاق شخصيات بارزة في الهجمة الأولى على ضرورة حملة «عاجلة» للتواصل والضغط، لا تعتمد على العلم وحده؛ إذ قال أحد المستشارين للحضور إن «الحقائق العلمية ليست مهمة بقدر ’من أنت‘» وإن «الحقيقة مفهوم نسبي”.

تشويه أي جهود لانتقاد النظام الغذائي
وكان لوروا وتايشولز الأكثر نشاطًا في مهاجمة النسخة الثانية مسبقًا، محذّرين المستهلكين من «خطط ديستوبية للتلاعب بنظمنا الغذائية العالمية»، ومشككين في التحقيقات الصحفية حول حملة صناعة اللحوم بوصفها «قصة غير موثقة ستُستخدم على الأرجح لتشويه أي جهود لانتقاد النظام الغذائي المقبل لـ’ إيت–لانست‘”.
كما تشير المؤسسة إلى تأثير «المانوسفير» وطفرة حمية اللحوم التي يقودها مؤثرون مثل جو روجن، جوردان بيترسون، وأندرو تيت، بينما سرّع الذكاء الاصطناعي التوليدي من وتيرة التضليل عبر المقاطع المزيفة، والروبوتات المؤتمتة، والتخصيص الموجَّه.
وترجّح المؤسسة ظهور سرديتين رئيسيتين في الهجمة المقبلة: الأولى حملة تشويه، تصوّر «النظام الغذائي الكوكبي الصحي» على أنه ضار بالصحة البشرية والكوكبية وتستثمر في «حروب الثقافة» وتنشر مؤامرات عن «خطة كبرى» مزعومة للنخب.
والثانية رفع صورة البروتينات الحيوانية بالترويج لها على أنها ضرورية صحيًا وبيولوجيًا للبشر، مع تلميع صورتها البيئية أمام المستهلكين.
وفي ختام تصريحاته، قال أوربانسيتش: «في هذه اللحظة الحرجة، يجب على المجتمع العلمي وصنّاع السياسات أن يدركوا أولئك الذين يعملون ليل نهار لإبطاء التقدم نحو صحة أفضل وحماية البيئة، هذه معركة لا يمكننا خسارتها».
https://www.greenqueen.com.hk/eat-lancet-commission-planetary-health-diet-meat-misinformation/





