أخبارالتنمية المستدامةتغير المناخ

من يحصل على ماذا؟ بحث جديد يعيد تعريف العدالة في سياسات المناخ

نحو مناخ أكثر إنصافًا.. كيف تُوزَّع تكاليف التحول الأخضر “العدالة المخفية” في سيناريوهات الانبعاثات

تتزايد في السنوات الأخيرة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن ارتفاع تكاليف المعيشة، وأزمات الطاقة، واتساع فجوة عدم المساواة، إلى جانب تداعيات تغير المناخ، ما جعل مفهوم العدالة المناخية محورًا متنامي الأهمية في النقاشات العالمية حول السياسات البيئية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة علمية جديدة بقيادة المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية عن وجود فجوة مهمة في سيناريوهات الانبعاثات العالمية، إذ تعتمد هذه السيناريوهات في كثير من الأحيان على افتراضات ضمنية حول من يتحمل تكاليف التحول المناخي ومن يستفيد منه، دون توضيح صريح لتوزيع هذه الأعباء والمكاسب.

ونُشرت الدراسة في مجلة متخصصة في سياسات المناخ، وتهدف إلى تقديم إطار عملي يسمح بتقييم وتصميم سيناريوهات الانبعاثات بحيث تراعي بشكل مباشر مبادئ العدالة التوزيعية.

سؤال العدالة في قلب السياسات المناخية

تطرح الدراسة سؤالًا محوريًا: كيف يمكن تحويل المفاهيم الفلسفية للعدالة التوزيعية إلى أدوات عملية تُستخدم في بناء سيناريوهات الانبعاثات؟

ويقصد بالعدالة التوزيعية كيفية توزيع فوائد وتكاليف العمل المناخي بين مختلف فئات المجتمع، سواء فيما يتعلق بالحصول على الطاقة أو الموارد أو فرص الاستهلاك، وكذلك عبر الأجيال المختلفة.

سياسات المناخ
سياسات المناخ

شفافية أكبر في مستقبل الانبعاثات

يوضح الباحثون أن السيناريوهات التي يُنظر إليها على أنها غير عادلة قد تفقد قدرتها على تحفيز العمل الجماعي، حتى وإن كانت فعالة من الناحية التقنية.

ويؤكد الباحث الرئيسي أن جميع السيناريوهات المناخية تحمل في داخلها أبعادًا تتعلق بالعدالة، لكن المشكلة تكمن في أن هذه الأبعاد غالبًا ما تكون غير معلنة، مما يجعل توزيع المنافع والأعباء غير واضح.

ويضيف أن الهدف ليس الوصول إلى تعريف واحد “للمستقبل العادل”، بل جعل الافتراضات المتعلقة بالتوزيع أكثر شفافية، بما يساعد على تحسين القرارات الحالية.

سياسات المناخ

تحويل مبادئ العدالة إلى أدوات قياس

تقدم الدراسة إطارًا جديدًا يحول مبادئ العدالة إلى ما يسمى “متطلبات مسارية”، أي معايير يمكن استخدامها لقياس مدى عدالة أي سيناريو مناخي بشكل منهجي.

ويتيح هذا الإطار تقييم السيناريوهات الحالية، وكذلك تصميم سيناريوهات جديدة تتماشى مع نظريات مختلفة للعدالة الاجتماعية.

كما يفتح المجال أمام إشراك أصحاب المصلحة في صياغة سيناريوهات تعكس تصورات المجتمع المختلفة حول ما هو عادل.

سياسات المناخ

أسئلة حساسة حول الاستهلاك والطاقة

توضح الدراسة، أن تطبيق هذا الإطار يمكن أن يساعد في تحليل كيفية توزيع الأنشطة اليومية المرتبطة بانبعاثات غازات الدفيئة، مثل السفر الجوي أو مساحة السكن أو استهلاك الغذاء.

وتشير إلى أن هذه القضايا حساسة اجتماعيًا، لكنها في الوقت نفسه تحمل تأثيرات مباشرة على استهلاك الطاقة والانبعاثات.

ومن بين الأسئلة التي تطرحها الدراسة: كيف يمكن توزيع السفر الجوي أو المساحات السكنية بشكل عادل بين فئات الدخل المختلفة؟ وكيف يمكن التعامل مع استهلاك اللحوم عالميًا بطريقة أكثر إنصافًا في المستقبل؟

نتائج تحليل السيناريوهات العالمية

قام الباحثون بتطبيق الإطار الجديد على مجموعة من السيناريوهات الواردة في التقرير السادس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

وأظهرت النتائج أن العديد من سيناريوهات خفض الانبعاثات تتماشى مع أكثر من مفهوم للعدالة، وغالبًا ما تفترض أن الفئات الأكثر فقرًا ستستفيد بشكل أكبر مع مرور الوقت.

لكن في المقابل، وجدت الدراسة أن عددًا محدودًا فقط من السيناريوهات يدرس بعمق فكرة تقييد استهلاك الطاقة أو الغذاء مثل اللحوم.

أهمية الدراسة للسياسات العامة

تؤكد الدراسة، أن هذا الإطار الجديد يمكن أن يساعد صناع القرار على تقييم تأثيرات سياسات المناخ من منظور العدالة الاجتماعية، وليس فقط من زاوية الانبعاثات أو الكفاءة الاقتصادية.

كما يمكن أن يدعم تصميم سياسات أكثر قبولًا اجتماعيًا من خلال دمج تصورات مختلف الفئات حول ما يعتبر توزيعًا عادلًا للتكاليف والفوائد.

نحو تقييم أكثر شمولًا للمستقبل المناخي

تشير النتائج إلى أن هذا النهج قد يكون مفيدًا أيضًا في التقارير المستقبلية للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، إذ يمكن أن يوسع نطاق السيناريوهات المدروسة، ويجعل تقييماتها أكثر شمولًا من حيث العدالة الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading