- توقيع الاتفاقية على هامش "قمة المناخ الأفريقية".
- قبيل انعقاد مؤتمر الأطراف "COP28" .. "مصدر" تلتزم بإنتاج 10 جيجاواط من الطاقة النظيفة وتزويد ملايين الأشخاص في أفريقيا بالكهرباء بحلول عام 2030.
نيروبي في 7 سبتمبر/ وام/ أعلنت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر"، الرائدة عالمياً في قطاع الطاقة المتجددة، عن توقيع مذكرة تفاهم مع صندوق "أفريقيا 50" لتحديد وتسريع وتوسيع نطاق مشاريع الطاقة النظيفة في القارة الأفريقية.
ومن شأن هذه الاتفاقية المساهمة في تقليص العجز التمويلي لمشاريع البنية التحتية وتحفيز جمع التمويل من القطاعين العام والخاص.
وتجمع هذه الشراكة بين خبرات "مصدر" الفنية وأنشطتها الواسعة في الأسواق الناشئة، وخبرات صندوق "أفريقيا 50" في تطوير المشاريع ضمن القارة الأفريقية، مما يسهم في الاستفادة من الإمكانات الكبيرة للطاقة النظيفة في أفريقيا.
والتزمت "مصدر"، إحدى أكبر شركات الطاقة النظيفة في العالم والأكبر في القارة الأفريقية، بتخصيص رأسمال استثماري بقيمة ملياري دولار في إطار مبادرة التمويل الإماراتية التي أعلن عنها معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الرئيس المعين لمؤتمر الأطراف "COP28" رئيس مجلس إدارة "مصدر"، خلال "قمة المناخ الأفريقية"، والتي تجمع رأس المال العام والخاص والتنموي، وذلك من كل من صندوق أبوظبي للتنمية، والاتحاد لائتمان الصادرات، و"مصدر"، وشركة أيميا باور. ومن المتوقع أن ينضم صندوق "أفريقيا 50" أيضاً إلى هذه المبادرة كشريك استراتيجي.
وقال معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، بهذه المناسبة : "تماشياً مع توجيهات القيادة بتعزيز الشراكات العالمية وتطوير العمل المناخي ودفع جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، تأتي هذه الاتفاقية المهمة مع صندوق ’أفريقيا 50‘ لدعم نشر الطاقة النظيفة في أفريقيا وتمكين تحقيق انتقال منظم ومسؤول وعادل في قطاع الطاقة. كما تؤكد على أهمية مواصلة العمل لمعالجة نقص التمويل المناخي من خلال تقديم نموذج عملي قابل للتوسع والتكرار لدعم الاستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة في دول الجنوب العالمي الأكثر تأثراً بتداعيات تغير المناخ".
وأشار معاليه إلى ضرورة تكاتف جهود القطاعين العام والخاص لإيصال الطاقة النظيفة إلى جميع أنحاء أفريقيا، وهو هدف رئيس يسعى صندوق ’أفريقيا 50‘ لتحقيقه.
ومن الممكن تسريع هذه الجهود في الدول التي لديها سياسات تشريعية قوية، واستراتيجيات واضحة في مجال انتقال الطاقة، والتزام حقيقي بتطوير بنية الشبكات.
وقع الاتفاقية كل من محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة "مصدر"، وآلان ايبوبيسي، الرئيس التنفيذي لصندوق "أفريقيا 50"، وذلك على هامش "قمة المناخ الأفريقية"، التي تعد الأولى من أربع مؤتمرات قمم عالمية للمناخ تسبق انعقاد مؤتمر الأطراف "COP28". وبموجب الاتفاقية، سيعمل الطرفان على تحفيز التنمية المستدامة لقطاع الطاقة النظيفة في أفريقيا.
من جانبه، قال محمد جميل الرمحي، : “انطلاقاً من دورها المهم كأكبر شركة طاقة متجددة في أفريقيا من خلال شركتها المشتركة ’انفنيتي باور‘، تأتي هذه الخطوة الطموحة من ’مصدر‘ بالتعاون مع صندوق ’أفريقيا 50‘ من أجل العمل على توفير التمويل المناخي اللازم لدعم مسيرة التحول في قطاع الطاقة الأفريقي. وتمثل أفريقيا سوقاً استراتيجية بالنسبة إلى ’مصدر‘”.
وأضاف : " نحن فخورون بشراكاتنا ومشاريعنا طويلة الأمد في القارة، حيث تشمل محفظة مشاريعنا الحالية محطة طاقة رياح على مستوى المرافق في السنغال التي تملكها ’مصدر‘ من خلال شركتها المشتركة ’انفنيتي باور‘، وأول وأكبر محطة طاقة شمسية كهروضوئية في موريتانيا، إضافة إلى تطوير أكبر محطة طاقة رياح على مستوى أفريقيا في مصر من خلال ’انفنيتي باور‘ وشركاء آخرين. ونتطلع من خلال شراكتنا مع صندوق ’أفريقيا 50‘ إلى تعزيز فرص الاستفادة من الإمكانات الهائلة لقطاع الطاقة النظيفة الأفريقي".
وتلتزم "مصدر" بتخصيص رأسمال بقيمة ملياري دولار يتم توفيرها في إطار المبادرة الجديدة، إضافة إلى جمع وتحفيز تمويل قدره 8 مليارات دولار لتوفير 10 جيجاواط من الطاقة النظيفة في قارة أفريقيا بحلول عام 2030.
وقال آلان ايبوبيسي، : "يعد عقد الشراكات أمراً أساسياً لتحقيق هدفنا المتمثل في تسريع الجهود الرامية إلى توفير البنية التحتية القابلة للتمويل والمستدامة وتوسيع نطاقها لتشمل جميع أنحاء أفريقيا. ويسعدنا أن نوحّد جهودنا مع مصدر من خلال هذه الاتفاقية التي ستكون خطوة أولى في رحلتنا نحو تعزيز المشاريع التي تحدث تغييراً إيجابياً وتسهم في دعم تحقيق الحياد المناخي في أفريقيا وتساعد في بناء اقتصادات أكثر استدامة للأجيال القادمة".
وسيستكشف صندوق ’أفريقيا 50‘ و’مصدر‘ أيضاً فرص التعاون في تنفيذ التحالف من أجل البنية التحتية الخضراء في أفريقيا الذي أطلقته مفوضية الاتحاد الأفريقي ومجموعة بنك التنمية الإفريقي وصندوق ’إفريقيا 50‘ خلال مؤتمر الأطراف (COP27).
وتندرج هذه الاستثمارات تحت مظلة برنامج "اتحاد 7"، الذي أطلقته دولة الإمارات خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة 2022 وتقوده وزارة الخارجية، ويهدف البرنامج إلى تمويل مشاريع للطاقة المتجددة في أفريقيا وتوفير الكهرباء النظيفة لـ 100 مليون شخص بحلول عام 2035.
يذكر أن شركة "مصدر" كانت قد تأسست في عام 2006 ولديها مشاريع في أكثر من 40 دولة حول العالم، وتستثمر في محفظة مشاريع طاقة متجددة تتجاوز قدرتها الإنتاجية 20 جيجاواط، وتتطلع لتعزيز قدرتها الإنتاجية لتصل إلى 100 جيجاواط وإنتاج مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030
ارتفعت الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة بنسبة 10% خلال النصف الأول من عام 2025، رغم تحركات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلغاء أو تعطيل مشروعات منخفضة الكربون.
ووفقًا لتقرير صادر عن مركز «زيرو كاربون أناليتكس» الثلاثاء، بلغت قيمة الاستثمارات في تقنيات ومشروعات الطاقة المتجددة 386 مليار دولار، مسجلة مستوى قياسيًا مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وتوقّع التقرير أن تصل الاستثمارات في قطاع الطاقة عالميًا إلى نحو 3.3 تريليون دولار هذا العام، بينها أكثر من تريليون دولار ستتجه إلى الوقود الأحفوري، فيما يُتوقع أن يذهب نحو 2.2 تريليون دولار للطاقة منخفضة الكربون.
نمو الاستثمارات في الطاقة النظيفة لا يزال قويًا
وأظهر التقرير أن معدل نمو الاستثمارات في الطاقة النظيفة لا يزال قويًا رغم تراجع طفيف عن الأعوام السابقة؛ إذ ارتفعت بنسبة 12% بين النصفين الأولين من 2023 و2024، وبنسبة 17% من 2022 إلى 2023.
وقالت جوان بنتلي-ماكيون، محللة الأبحاث في المركز: «هذا يوضح أن القطاع ما زال يتمتع بزخم وقوة أساسية، وأن التباطؤ في النمو يتماشى مع متوسط السنوات الثلاث الأخيرة، ما يؤكد مرونة الاستثمارات في الطاقة المتجددة».
وارتفع التمويل الموجه لطاقة الرياح البرية والبحرية بنحو 25% في النصف الأول من العام الحالي ليصل إلى 126 مليار جنيه إسترليني، مع تصدّر الصين وأوروبا أسواق الرياح البحرية.
وأشار التقرير إلى إعلان تمويل مستقبلي لا يقل عن 470 مليار دولار لمشروعات الطاقة النظيفة منذ يناير 2025، يذهب نحو ثلاثة أرباعه لتطوير شبكات الكهرباء ونقل الطاقة، وهو ما يعدّ خبرًا سارًا للحكومات الساعية إلى تحقيق التزاماتها بخفض الانبعاثات.
الشركات الكبرى تواصل التزامها بخطط الحياد الكربوني
وفي تقرير منفصل نُشر الثلاثاء أيضًا، تبين أن الشركات الكبرى تواصل التزامها بخطط الحياد الكربوني رغم الضغوط الفيدرالية الأمريكية، حيث تسعى شركات تمثل نحو 70% من إيرادات أكبر ألفي شركة مدرجة عالميًا إلى تحقيق أهداف صافية الانبعاثات الصفرية.
وبينما انسحبت إدارة ترامب من اتفاق باريس للمناخ وألغت جهودًا فيدرالية لمعالجة أزمة المناخ، بقيت 19 ولاية أمريكية ملتزمة بالحياد الكربوني، فيما ارتفع عدد الشركات الأمريكية الكبرى ذات الأهداف الصفرية إلى 304 شركات مقابل 279 العام الماضي، تمثل معًا نحو ثلثي إيرادات الشركات الأمريكية أي نحو 12 تريليون دولار عالميًا.
وقال جون لانج، المؤلف الرئيس للتقرير، إن تأثير البيت الأبيض على قرارات الشركات الكبرى بشأن المناخ محدود، موضحًا: «الحديث عن ركود في خطط الحياد الكربوني مبالغ فيه، فالتراجع يقتصر على الوقود الأحفوري وممّوليه، بينما تتحول مزيد من الشركات من الاكتفاء بالشعارات إلى خفض حقيقي للانبعاثات».
مع ذلك، حذّر التقرير من الحاجة إلى تسريع وتيرة العمل، إذ ما زال هناك فجوة بين الطموحات والإجراءات الفعلية، رغم تزايد وضع آليات للتنفيذ.
تقارير الاستدامة الأوروبية تهدد الاستثمارات في الطاقة المتجددة خارج القارة
وقال البروفيسور توماس هيل من كلية بلافاتنيك للحوكمة بجامعة أكسفورد: «الشركات الأمريكية تدرك ضرورة مواكبة الاتحاد الأوروبي والصين ومناطق أخرى تتشكل فيها سياسات المناخ كمحدد رئيسي للتنافسية، الحياد الكربوني أقل ساحة صراع سياسي وأكثر سباقًا نحو تأمين أسواق واستثمارات ووظائف المستقبل».