د.عبد الفتاح محمود: الاقتصاد الأزرق محور جديد للتنمية
محاضر واستشاري في أنظمة الجودة والبيئة
يعتبر الاقتصاد الأزرق، هو مفهوم، ومصطلح للأعمال التجارية التى تأخذ الجانب البيئي كجانب أساسي في عملها، وهذا النوع من الاقتصاديات جديدًا نسبيًا، حيث يتعامل مع المحيطات والبحار، بدلاً من اليابسة، حيث يعد من الاقتصاديات المتخصصة فى التكيف مع التغير المناخي، ويسعى إلى تحديد أفضل الطرق للتعامل مع ارتفاع مستوى سطح البحر، والتغيرات ذات الصلة في بهذا المتغير الهام من خلال الجمع بين مجموعة من الأفكار والممارسات من مختلف مجالات الاقتصاد.
وأضل الأساليب للحفاظ على البيئة المائية، وهو امتدادًا لمفهوم الاقتصاد الأخضر، وهو الآن من المفاهيم الرائجة على مستوى العالم، نظرا لارتباطه بثلاثة محاور رئيسية هى المساهمة الإجمالية للمحيطات في الاقتصاد، والحاجة إلى الاستدامة البيئية والإيكولوجية للمحيطات، وفرص التنمية الاقتصادية لكل من البلدان المتقدمة والنامية.
وقد وضع تصور لفكرة “الاقتصاد الأزرق” في مؤتمر الأمم المتحدة ريو +20 للتنمية المستدامة، والذي عقد في ريو دي جانيرو في يونيو 2012، بالبرازيل، حيث ظهر مفهوم وأهمية الاقتصاد الأزرق، وذلك لأن المحيطات والبحار تغطي حوالى 72٪ من سطح كوكبنا، وتدعم كل أشكال الحياة اليوم، من حيث توليد الأكسجين، وامتصاص ثاني أكسيد الكربون، وتوفير لجزء كبير من سكان العالم الغذاء، وسبل العيش، وتمر عبرها حوالى 80٪ من التجارة العالمية، كممر ملاحي، وطريق تجاري بالإضافة لأنشطة أخرى، وأيضا تساهم في توفير الوظائف المتعددة للبشر، ويمكن تقسيم تلك الأنشطة لنوعين:
• الأنشطة القائمة على الحياة البحرية: وتشمل الأنشطة التى يتم تنفيذها في المحيطات، والبحار، والمناطق الساحلية مثل المصايد الطبيعية، وتربية الأحياء والأسماك المائية، واستخراج المعادن، والأملاح البحرية، والحصول على الطاقة، بالإضافة لأنشطة تحلية المياه، وكذلك النقل البحري، والسياحة الساحلية.
• الأنشطة ذات الصلة بالحياة البحرية: وهي الأنشطة التي تدعم الانشطة القائمة على الحياة البحرية مثل صناعة المأكولات البحرية، والتكنولوجيا الحيوية، وصناعات بناء وإصلاح السفن، وأنشطة الموانئ، والتكنولوجيا، والمعدات، والخدمات الرقمية والخدمات اللوجيستية.. إلخ.
لذا تضع العديد من الدول التى تتمتع ببيئات بحرية نصب أعينها التنمية، باستغلال هذا المورد الهام، بالإضافة لبناء اقتصاد قوى، يدعم هذا التوجه من خلال وجود العديد من الفرص المتاحة التي تنعكس بشكل إيجابي على الناحية الاقتصادية من حيث التنمية للموارد مع الأخذ في الاعتبار الجانب الخاص بالاستدامة، كركيزة أساسية، وذلك من خلال التعاون عبر الحدود، والقطاعات من خلال مجموعة متنوعة من الشراكات بين الدول المختلفة، سواء المتقدمة أو النامية، والتي تواجه الكثير التحديات.
تحقيق أهداف التنمية المستدامة
وتشير الأمم المتحدة إلى أن الاقتصاد الأزرق سيساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، منها الهدف الرابع عشر، هو “الحياة تحت الماء”، وهو الهدف الذي يهتم بالمحافظة على البيئة البحرية، ومنع تلوثها، كما يحث الهدف على دعم الإدارة والحماية المستدامة للنظم البيئية البحرية، والساحلية، وتنظيم الصيد، والحفاظ على المناطق الساحلية، والبحرية، وزيادة المزايا الاقتصادية للدول النامية.
وإن مصر لم تدخر وسعا وسعيا فى ظل قيادة سياسية واعية بالمتغيرات العالمية على جميع الأصعدة في البحث الدؤوب عن فرص جديدة للنمو الاقتصادي، وخاصة في ظل امتلاك مصر للسواحل البحرية، بإمتداد حدودها، لذا قامت بتطوير البنية التحتية للنقل البحري، والموانئ، والممرات الملاحية، كما أنشئت الكثير من مشاريع تحلية المياه.
وأيضا المشاريع الخاص بتعظيم الاستفادة، واستخراج الثروات المعدنية، والأحفورية، داخل نطاقها المائي لتضع صورة جديدة للوعى باهمية الاقتصاديات التى تأخذ فى حسبانها الجانب البيئة، واستغلال الموارد الاستغلال الأمثل، وهو ما ينعكس على حالة النمو الاقتصادى فى الوقت الحالي، وفى المستقبل، وهو ما رشح مصر لأستضافة مؤتمر التغير المناخى هذا العام COP27، وهو من أكبر المؤتمرات البيئية، وتجمع لجميع الأطراف المعنية لتكون مصر من الدول النامية الرائدة فى التعامل مع المتغيرات المناخية وتطبيق معايير اقتصادية صديقة للبيئة، وذلك من خلال الاهتمام بالاقتصاد الأزرق، كنوع مؤثر من اقتصاديات المستقبل.





