وجهات نظر

د.رفعت جبر: الفرص والتحديات أمام البريكس

رئيس قسم التقنية الحيوية - كلية العلوم جامعة القاهرة

أصبحت بريكس منصة لمناقشة قضايا الحوكمة العالمية، الاقتصاد، والتعاون في مواجهة التحديات الدولية، وتسعى جاهدة إلى تعزيز دورها دوليا كتحالف اقتصادي يتمتع بمجموعة من المزايا التي تؤهله لمنافسة مجموعة السبع، وبما يتسق مع الأهداف الرئيسية التي أنشئ هذا التحالف من أجلها ككيان يسعى لخلق حالة من التوازن بالاقتصاد العالمي.

طلبات للانضمام إلى البريكس

حسب إعلان جنوب أفريقيا فإن حوالي 23 دولة قد قامت بتقديم طلب العضوية إلي مجموعة بريكس، والدول التي طلبت الانضمام إلى بريكس رسميا هي: مصر والجزائر والأرجنتين والبحرين وبنغلاديش وبيلاروسيا وبوليفيا وكوبا وإثيوبيا وهندوراس وإندونيسيا وإيران وكازاخستان والكويت والمغرب ونيجيريا، وفلسطين والسعودية والسنغال وتايلاند والإمارات وفنزويلا وفيتنام.

تم قبول 5 دول فقط من هذه الطلبات وهى السعودية والإمارات ومصر وإيران وأثيوبيا، وبذلك تتزايد طموحات بريكس لتغيير النظام الدولي الحالي الذي تهيمن عليه الدول الغربية. ومن خلال الدعم المالي ومصادر الطاقة فى كل من السعودية والإمارات يمكن أن تزيد مجموعة بريكس من تأثيرها في الأسواق العالمية للطاقة والمالية، مما يساهم في بناء نظام مالي متعدد الأقطاب.

لاشك أن انضمام دول منطقة الشرق الأوسط إلى بريكس يفتح آفاقًا واسعة لتحقيق التنمية الاقتصادية، نقل وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام. هذه الفرص تأتي بفضل الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية التي تقدمها بريكس للدول الأعضاء لتعزيز عن طريق:

– التنمية الإقتصادية

1. تنويع الاقتصاد: انضمام الدول العربية إلى بريكس يساعدها في تنويع اقتصاداتها بعيدًا عن الاعتماد على النفط.

هذا يتم من خلال استثمارات جديدة في قطاعات مثل السياحة، والخدمات المالية، والصناعات التحويلية، مما يعزز التنمية الاقتصادية المستدامة.

2. زيادة الاستثمارات الأجنبية: عضوية بريكس تجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث توفر المنصة تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الأعضاء، مما يزيد من فرص الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الكبرى.

3. التجارة البينية: توفر عضوية بريكس فرصًا جديدة للتجارة بين الدول العربية والدول الأعضاء الأخرى، مما يقلل من الاعتماد على الأسواق التقليدية في الغرب ويعزز من القدرة التنافسية للاقتصادات العربية.

4. التمويل والتنمية: يمكن للدول العربية الاستفادة من مؤسسات التمويل والتنمية التابعة لبريكس، مثل بنك التنمية الجديد، الذي يوفر تمويلًا ميسرًا لمشاريع البنية التحتية والتنمية، مما يعزز قدرة الدول على تنفيذ مشاريع تنموية كبرى.

– نقل وتوطين التكنولوجيا

1. الشراكات التكنولوجية:

التعاون مع دول بريكس المتقدمة تكنولوجيًا مثل الصين والهند يوفر فرصًا لنقل التكنولوجيا المتقدمة إلى الدول العربية.

يمكن لهذه الدول الاستفادة من الخبرات التكنولوجية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة من خلال شراكات استراتيجية.

2. البحث والتطوير:

تعزيز قدرات البحث والتطوير من خلال التعاون مع مؤسسات البحث في دول بريكس.

إنشاء مراكز بحثية مشتركة وتمويل مشاريع الابتكار يمكن أن يسهم في تطوير حلول محلية للتحديات التقنية.

انضمام مصر إلى البريكس

‏ جاء انضمام مصر إلى تجمع دول بريكس “البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب أفريقيا” ، خطوة هامة نحو فض الارتباط بشكل تدريجي مع الدولار؛ ما ينعكس على الجنيه المصري من عدة نواح لعل أهمها ارتفاع سعره أمام الدولار، لاسيما في حالة الاتفاق على التصدير بنظام الصفقات المتبادلة أو بنظام العملات المحلية المتبادلة مع تجمع بريكس، الذي بات يضم 11 دولة من أكبر الدول الاقتصادية والتجارية في مختلف أنحاء العالم.

ويعكس قرار موافقة أعضاء مجموعة البريكس على انضمام مصر في هذا التوقيت إليها بمثابة شهادة ثقة في قدرة الاقتصاد المصري نحو تجاوز التداعيات العالمية الراهنة، وتأكيد لثقل مصر على المستوى الدولي والإقليمي والذي يأتي في إطار تعزيز التعاون مع شركاء التنمية الدوليين، في ظل ما تشهده مصر من حراك تنموي غير مسبوق؛ بما يؤسس لشراكة قوية مع بنك التنمية الجديد الذي يمتلك قدرات تمويلية وخبرات دولية متقدمة يمكن أن تساعد مصر في تلبية احتياجاتها وتعظيم جهودها في تطوير البنية التحتية، وتحقيق التنمية المستدامة.

أوجه استفادة مصر من انضمامها إلى البريكس

قرار انضمام مصر لمجموعة دول البريكس يساهم بشكل مباشر في الاستفادة من خبرات الدول المشاركة في زيادة معدلات التصنيع والإنتاج.

تتيح اتفاقية تأسيس بنك التنمية التابع لتجمع البريكس لمصر، تعزيز اتفاق التبادل التجاري مع 68 دولة المتعاملين مع مجموعة البريكس، وبالتالي خلق سوق مشتركة لترويج السلع والمنتجات المصرية في ظل التوازنات المرتقبة التي تصنع على المستوى الدولي والإقليمي، بجانب تجمع الكوميسا، ما يدعم استمرار الرؤية الاستراتيجية بشأن تنويع جديد للعلاقات الدولية التجارية

يعطي هذا التكتل للدول الأعضاء نوعا من التوازن والتبادل التجاري السريع لإنعاش اقتصاداتها، فضلا عن تكوين احتياطيات لمعالجة مشكلة السيولة، وكيفية مواجهة الأزمات العالمية من خلال اقتصاديات الدول الأعضاء التي تعتبر الأكثر والأسرع نموا في العالم، وهناك بعد سياسي من هذا التحالف، ويتعلق بفكرة تكوين نموذج اقتصادي جديد متعدد الأقطاب في محاولة تكوين استراتيجية اقتصادية جديدة متعددة الأقطاب بدلا من القطب الواحد.

الاستفادة من المجالات التي تدخل في أنشطة البنك المتعددة، وفي مقدمتها دعم التنمية المستدامة وتعزيز التعاون والتكامل الإقليميين عبر الاستثمار في مجال البنية التحتية بشكل أساسي، والتي تشمل القطاعات الفرعية المختلفة في البنية التحتية مثل: الطاقة، والنقل، والمياه، والاتصالات.

فضلا عن أن عمليات البنك تشمل قطاعي الصحة والبنية التحتية الاجتماعية، ويمتد نشاط البنك إلى مجال الرقمنة بسبب الآثار الاقتصادية السلبية الناتجة عن جائحة كورونا (كوفيد 19) على الاقتصاد العالمي.

القدرات الاقتصادية لدول المجموعة: تلعب الدول الأعضاء فى المجموعة دورًا متزايدًا فى التأثير على الاقتصاد العالمى، وبالتالى تشكيل استراتيجية اقتصادية جديدة متعددة الأقطاب يعد بمثابة مساعدة للاقتصاد المصرى، وبالتالى انضمام مصر للتجمع بمثابة تنوع الخيارات أمام القاهرة والتخفيف من تعرضها لأى شكل من أشكال الضغوط الاقتصادية.

خفض الطلب على الدولار: تعمل دول “بريكس” على تشكيل أنظمة دفع بديلة وإنشاء عملة رقمية مشتركة وعملة احتياطية للتجارة العالمية من المحتمل أن تكون مدعومة بالذهب؛ إذ تعمل على التطوير التدريجى لنظام مالى بعيدًا عن الدولار الأمريكى، والتوسع فى استخدام العملات المحلية فى التبادل التجارى، وبما يحقق التعاون المربح للجانبين، خاصة وأن مصر تعانى من أزمة دولار نتيجة الفجوة بين الطلب على العملة الصعبة والمعروض منها. وبالتالى سيخفف انخفاض الطلب على الدولار من حدة أزمة النقد الأجنبى ويقلل الفجوة التمويلية فى مصر.

عضوية مصر فى بنك التنمية الجديد: انضمام مصر إلى المجموعة يعزز قدرة مصر فى دعم تنميتها المستدامة ومعالجة قضايا السيولة من خلال عضويتها فى بنك التنمية الجديد، خاصة وأن دول المجموعة تتمتع بإجمالى احتياطيات من النقد الأجنبى 4 تريليونات دولار أمريكى، وبالتالى تستطيع مصر تنويع مصادر تمويلها بإجراءات وشروط ميسرة بوصفه بديلًا اقتصاديًا مهمًا فى مواجهة الشروط المشددة لمؤسسات الإقراض الأخرى كالبنك وصندوق النقد الدوليين، وسيعمل البنك على دعم الدول الأعضاء من خلال ترتيب احتياطى الطوارئ، وهو إطار لتوفير سيولة إضافية ومزايا أخرى لدول “بريكس” لمواجهة الأزمات الاقتصادية.

تعزيز دور مصر فى العالم وأفريقيا: سيؤدى انضمام مصر إلى تعزيز دورها المهم والمؤثر فى أفريقيا، من خلال الاتفاقيات التجارية فيما بينها، وستتمكن من الاستفادة من الاتفاقيات التجارية مثل السوق المشتركة للجنوب (ميركوسور)، لتصبح مركزًا يربط أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية.

زيادة التبادل التجارى بين مصر والمجموعة: فى عام 2022، ارتفعت صادرات مصر لدول مجموعة “بريكس” بنسبة 5.3% لتصل إلى 4.9 مليارات دولار مقارنة ب 4.6 مليارات دولار.

وبحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فإن قيمة التبادل التجارى بين الطرفين بلغت 31.2 مليار دولار عام 2022، بزيادة سنوية 10.5% من 28.30 مليار دولار، فى المقابل بلغت الواردات المصرية من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا 26.4 مليار دولار العام الماضى، بارتفاع 11.5% من 23.6 مليار دولار فى 2021، واحتلت السوق الهندية الوجهة الأولى للسلع المصرية ضمن المجموعة عام 2022 بقيمة 1.9 مليار دولار، تليها الصين بقيمة 1.8 مليار دولار، وروسيا بقيمة 595.1 مليون دولار، وبالتالى ستعزز عضوية مصر فى المجموعة من حجم التبادل التجارى بين الطرفين.

قنوات استثمارية جديدة

تشير التوقعات إلى مزيد من الاستثمارات البينية ووضع دول كالهند على سبيل المثال على خريطة الاستثمار المصرية.

وبشكل عام بلغت استثمارات دول مجموعة البريكس فى مصر 891.2 مليون دولار خلال العام المالى 2021/2022، بزيادة عن العام السابق عليه والتى بلغت فيه 610.9 ملايين دولار، لترتفع بذلك نسبة استثمارات المجموعة فى مصر بنحو 45.90%، وجاءت الصين فى المركز الأول ضمن المجموعة من حيث حجم الاستثمارات فى مصر بـ 369.4 مليون دولار، تليها الهند بـ 266.1 مليون دولار، وجنوب أفريقيا بـ 220.3 مليون دولار.

تأمين السلع الاستراتيجية

تنتج دول البريكس ثلث إنتاج العالم من الحبوب، وأجرت مصر وروسيا والهند مناقشات فى السابق فيما يتعلق بتداول القمح والأرز، إلى جانب سلع استراتيجية أخرى، بالجنيه المصرى والروبل والروبية.

ومن خلال الانضمام إلى مجموعة “بريكس”، يمكن أن تؤتى هذه المحادثات ثمارها.

بيان الرئيس السيسي الخاص بدعوة مصر للانضمام لعضوية البريكس

“أثمن إعلان تجمع “بريكس” عن دعوة مصر للانضمام لعضويته اعتباراً من يناير 2024، ونعتز بثقة دول التجمع كافة التي تربطنا بها جميعاً علاقات وثيقة، ونتطلع للتعاون والتنسيق معها خلال الفترة المقبلة، وكذا مع الدول المدعوة للانضمام لتحقيق أهداف التجمع نحو تدعيم التعاون الاقتصادي فيما بيننا، والعمل على إعلاء صوت دول الجنوب إزاء مختلف القضايا والتحديات التنموية التي تواجهنا، بما يدعم حقوق ومصالح الدول النامية

خلاصة القول أن الانضمام إلى بريكس يتيح للدول المنضمة حديثا، وخاصة مصر فرصًا كبيرة في مجالات التنمية الاقتصادية، نقل وتوطين التكنولوجيا، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، مما يسهم في تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading