د.رفعت جبر: البريكس.. مقومات نجاح وقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية
رئيس قسم التقنية الحيوية - كلية العلوم جامعة القاهرة
مجموعة بريكس تضم خمس دول (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب أفريقيا)، وتتميز هذه الدول بقدرات اقتصادية متنوعة، حيث تسعى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين أعضائها، مما يعزز من فرص النمو المشترك وتقليل الاعتماد على الأسواق الغربية، فرص النجاح في التعامل مع التحديات العالمية، بما فى ذلك أزمة المناخ.
مقومات وفرص نجاح في ظل أزمة المناخ
الصين والهند على وجه الخصوص تشهدان نموًا اقتصاديًا سريعًا، حيث تُعد الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي، والهند من أسرع الاقتصادات مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.8% في عام 2024م. البرازيل وجنوب أفريقيا تملكان موارد طبيعية هائلة، مما يساهم في تنويع اقتصاداتها وتقديم فرص للاستثمارات المستدامة.
روسيا تُعد واحدة من أكبر منتجي الطاقة في العالم، مما يمنحها دورًا مهمًا في سوق الطاقة العالمي يتعلق بأزمة المناخ (تعزز دول بريكس من فرص نجاحها من خلال التركيز على الطاقة النظيفة والاستثمارات في التكنولوجيا الخضراء.
الصين، على سبيل المثال، تستثمر بكثافة في الطاقة الشمسية والرياح، بينما تسعى الهند إلى تعزيز استخدام الطاقة المتجددة وتطوير البنية التحتية الخضراء).
تواجه دول مجموعة بريكس تحديات اقتصادية وبيئية كبرى، إلا أنها تمتلك مقومات فريدة يمكن أن تساهم في تحقيق نجاح مستدام. في ظل أزمة المناخ الحالية، تعتبر استراتيجيات التنمية المستدامة والتعاون الدولي من العوامل الحاسمة لتحقيق هذا النجاح.
من أهداف التكتل تعزيز مكانة أعضائه العالمية عبر تعزيز التعاون بينها في كل المجالات، بما يضمن تحقيق نمو اقتصادي يكفل تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتحسين نوعية النمو عن طريق تشجيع التنمية الاقتصادية المبتكرة القائمة على التكنولوجيا المتقدمة وتنمية المهارات، بجانب السعي إلى زيادة المشاركة والتعاون مع بلدان العالم لتحسين وضع الدول النامية والناشئة سواء من حيث تمثيلها في المؤسسات المالية الدولية، وكذلك تحسين أداء النظم التجارية متعددة الأطراف والتجارة الدولية وبيئة الاستثمار بما يضمن وجود نظام عالمي متعدد الأقطاب.
وتكمن عوامل النجاح فى:
– التعداد السكاني لدول بريكس
بجانب اتساع المساحة الجغرافية لدول بريكس التي تشكل مجتمعه نحو 26% من مساحة العالم، تمتلك أيضًا نحو 40.9% من إجمالي تعداد سكان العالم بإجمالي 3.25 مليار نسمة من الإجمالي العالمي البالغ نحو 7.95 مليار نسمة خلال عام 2022، بما يجعلها سوقًا عالمية هائلة من حيث قوة العمل والإنتاج، وكذلك التوزيع والاستهلاك.
دول بريكس تمثل نحو 40% من سكان العالم، مما يخلق سوقًا استهلاكية ضخمة ويزيد من الطلب على السلع والخدمات نمو اقتصادي سريع.
– تنوع الهيكل الإنتاجي
تميَّز الهيكل السلعي لصادرات دول البريكس عام 2022م بالتنوع؛ وذلك نتيجة تنوع هيكلها الإنتاجي بما يمنح تلك الدول فرصًا كبرى للتجارة البينية وتكامل سلاسل التوريد والإنتاج بينها.
فعلى سبيل المثال: تمتلك روسيا قوة إنتاجية هائلة من النفط والغاز الطبيعي، وهي الثانية عالميًّا في تصدير الوقود، وكذلك الأولى عالميًّا في تصدير الأسمدة، والثالثة في تصدير النيكل ومصنوعاته، هذا بخلاف تميزها في عدد من الصناعات الثقيلة.
فيما تتميز الصين بتنوع هيكلها الإنتاجي الصناعي غير النفطي وتتصدر العالم في تصدير العديد من المنتجات الصناعية الثقيلة والخفيفة.
فيما تتميز جنوب إفريقيا بصناعة واستخراج المعادن والأحجار الكريمة ولا سيما اللؤلؤ؛ ولذلك كانت الخامسة عالميًّا في تصدير خامات المعادن عام 2022م.
بينما تتميز البرازيل بمنتجاتها الزراعية كاللحوم والسكر والبن والشاي والحبوب.
فيما كانت الملابس والمنسوجات الصادرات الأبرز لدى الهند التي تمتلك صناعة برمجيات متطورة.
ويمكننا إدراج المقومات الاقتصادية من خلال نقاط واضحة كما يلي:
1. التنوع الاقتصادي:
– الصين: تتمتع باقتصاد صناعي متقدم وتقنيات حديثة في مجالات متعددة مثل الإلكترونيات والطاقة المتجددة.
– الهند: تشتهر بقطاع تكنولوجيا المعلومات والخدمات، وتعتبر من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم.
– روسيا: تعتمد على مواردها الطبيعية الهائلة، خاصة النفط والغاز، مما يمنحها قوة اقتصادية كبيرة.
– البرازيل: تمتلك قطاع زراعي قوي وغني بالموارد الطبيعية، ما يجعلها لاعبًا رئيسيًا في أسواق السلع الأساسية.
– جنوب أفريقيا: تعتبر رائدة في قطاع التعدين، مع تركيز على المعادن الثمينة مثل الذهب والبلاتين.
2. السكان والسوق:
يضم تجمع دول بريكس أكثر من 3 مليار نسمة، مما يخلق سوقًا استهلاكيًا ضخمًا وإمكانات هائلة للنمو الاقتصادي.
3. الاحتياطيات النقدية:
تمتلك دول بريكس احتياطيات نقدية تتجاوز 4 تريليونات دولار، مما يساهم في استقرارها الاقتصادي ويعزز قدرتها على تمويل المشاريع الكبرى.
4. التجارة والاستثمار:
تسهم دول بريكس بنحو 21% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وحوالي 20% من التجارة العالمية، مما يعزز مكانتها كقوة اقتصادية عالمية فرص النجاح في ظل أزمة المناخ
5. التكنولوجيا النظيفة:
تعتبر الصين من الرواد في إنتاج الطاقة الشمسية والرياح، وتسعى لخفض انبعاثات الكربون من خلال تطوير تقنيات نظيفة ومشاريع الطاقة المتجددة. وتستثمر الهند بشكل كبير في الطاقة الشمسية مع خطط لتوسيع محطات الطاقة المتجددة.
6. التعاون الدولي:
تعمل دول بريكس على تعزيز التعاون في مجالات متعددة لمواجهة التحديات المناخية، بما في ذلك تبادل المعرفة والتكنولوجيا، وتنفيذ مشاريع مشتركة للطاقة النظيفة.
7. تمويل التنمية المستدامة:
يركز بنك التنمية الجديد (NDB) التابع لدول بريكس على تمويل مشاريع التنمية المستدامة، مما يسهم في تحقيق أهداف المناخ العالمية التحديات والفرص المستقبلية
8. تنسيق السياسات:
لتحقيق أفضل النتائج، تحتاج دول بريكس إلى تنسيق سياساتها بشكل أفضل لمواجهة التحديات المناخية بفعالية.
9. البنية التحتية الخضراء:
الاستثمار في البنية التحتية الخضراء يمكن أن يدعم استدامة النمو الاقتصادي لدول بريكس، من خلال تطوير مشاريع الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة.
10. دعم الابتكار:
تعزيز الابتكار في مجالات التكنولوجيا النظيفة والاقتصاد الدائري يمكن أن يزيد من مرونة الاقتصادات أمام التغيرات المناخية ويساهم في تحقيق نمو مستدام.
خلاصة القول بأن دول بريكس تتمتع بمقومات اقتصادية قوية تؤهلها لمواجهة التحديات المناخية بفعالية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، إذا تمكنت هذه الدول من تعزيز التعاون الدولي والاستثمار في التكنولوجيا النظيفة والبنية التحتية الخضراء، فإنها ستكون في وضع جيد لتحقيق نجاح مستدام في ظل أزمة المناخ.





