وجهات نظر

د.أحمد هاني: المشاكل الصحية لتغير المناخ

أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

منذ ما يقرب من نصف قرن حذر العلماء العالم عن مشكلة تغير المناخ وارتفاع درجة حرارة الكوكب، ولكن للأسف لم تعطى الحكومات الأهمية لهذه التحذيرات، وكذلك الشعوب، وخاصة المستقلة حديثا كان الأهمية القصوى لها تحقيق التنمية، واستغلال الوقود الأحفوري الرخيص في ذلك.

خلال النصف قرن السابق قام الإنسان بحرق وقود أحفوري نتج عنه تصاعد غازات الصوبة، وأهمها ثاني أكسيد الكربون بكميات أكثر مما قام الإنسان بحرقه خلال الخمسين ألف سنة التي تواجد فيها الإنسان علي كوكب الأرض، وليس من المنتظر أن تنجح الجهود في ظل السياسات الحالية للحد من ارتفاع درجة حرارة الكوكب.
وخلال هذا الصيف عرفنا أن الأمور ساءت لدرجة أن نصف الكرة الشمالي، أصبح حار للدرجة التي تؤثر على صحة الإنسان وتسبب الوفاة.

تغير المناخ يتسبب في مشاكل صحية خطيرة للإنسان، سواء درجات الحرارة الزائدة أو التجمد أو تغير معدلات الأمطار في بعض المناطق وتغير جغرافيتها.

موجات ارتفاع الحرارة الشديدة:

مع ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا زادت الوفيات بسبب ضربة الشمس حتي أن حدثت خمسمائة وفاه في أسبانيا في يوم واحد، والمشكلة في أوروبا تتعدى مجرد ارتفاع في درجة الحرارة، حيث أن المساكن في القارة العجوز مصممة بحيث تحتفظ بدرجة الحرارة للتدفئة في الشتاء، والمكيفات المنزلية ليست منتشرة، وبجانب الأثر المباشر لارتفاع درجة الحرارة والتهديد للصحة والحياة نفسها هناك حرائق الغابات، والجفاف الذي يؤثر علي الثروة الحيوانية، بل وعلي المحاصيل، وإذا استمر ارتفاع درجة الحرارة سنجد هجرات جماعية للسكان بعيدا عن مناطق الجفاف والحرائق، وحتي الهجرات الموسمية للحيوانات والطيور، ستتغير مساراتها، وكذلك مسارات نواقل الأمراض من الحيوانات والطيور والحشرات مع ظهور أمراض جديدة في مناطق لم يسبق تواجد إصابات بها.

موجات البرد القارص:

موجات البرد القارص تسبب في إصابة الأطراف بالغرغرينا وتسبب بما يعرف قرصة البرد، كما أن انخفاض درجة حرارة الجسد يؤدى الي التجمد والموت، كما أن هناك بعض المحاصيل تفسد بسبب موجات البرد والثروة الحيوانية كذلك تتأثر.

تغير نسب الأمطار:

هطول الأمطار واعتماد السكان عليها في حياتهم وزراعتهم يؤدى إلى استقرار الأوضاع في الإقليم الجغرافي، لكن لو تغيرت معدلات الأمطار إلى سيول وعواصف وفيضانات تصبح مدمرة، وتغير شكل الجغرافيا، وشكل الحياة وكذلك لو قلت معدلات تساقط الأمطار مسببة الجفاف نجد أن هجرات جماعية تصاحب موجات الجفاف إلى الأقاليم المجاورة مع زيادة الضغط علي النظم البيئية وزيادة أمراض سوء التغذية، وضعف المناعة في الأطفال خاصة.

الإنهيارات الجليدية:

الإنهيارات الجلدية بسبب ذوبان جبل جليدي قد يؤدي إلى زوال مناطق بأكملها و حدث مؤخرا بسبب إرتفاع درجة الحرارة أن إنهار جبل جليدي في الصين مسببا كارثة حلت بإحدى القري مع الخسائر البشرية والمادية
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة واستمرار ذوبان الجليد والانهيارات الجليدية سيرفع منسوب الماء في المحيطات والبحار وستختفي بعض السواحل بقراها بمدنها وسيترتب على هجرات جماعية للسكان إلى مناطق ليس بها إمكانيات لاستقبالهم.

الخلاصة:
تغير المناخ يعد سبب أساسي للمرض والوفيات والحوادث الإنسانية والمشاكل والكوارث الحادثة عادة ما تفوق إمكانيات الدول لمجابهتها منفردة، ولذلك لابد من قيام تحالفات بين مجموعات من الدول للتصرف السريع وتقرير إحتمالية الكوترث في كل إقليم جغرافي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading