حتى النحل لم يسلم من تغيرات المناخ.. الانقراض والتدهور مصير الحشرات في العالم
أعداد النحل المتخصص في حفر الأعشاش والنحل الكبير الحجم تنخفض تزامناً مع ارتفاع درجات الحرارة،
محمد ناجي
يعتمد ملايين البشر على الغذاء من العسل التي تنتجه حشرات النحل، بالإضافة إلى الاستخدامات الطبية والغذائية التي تتم من خلال العسل الذي تختلف أنواعه في اللون والنكهة ومصدر الإنتاج، لكن كل ذلك مهدد بالضياع نتيجة للتغيرات المناخية، وتأثيراتها السلبية على الحشرات المنتجة لتلك الأغذية ألا وهي “النحل”
والمعروف أن النحل هو عبارة عن حشرات تنتمي لرتبة غشائيات الأجنحة، ووظيفتها إنتاج العسل وشمع النحل والتلقيح، يعرف منها ما يقارب 20.000 نوع، وتنتشر في جميع قارات العالم عدا القطب الجنوبي.
التأثيرات المناخية
والنتيجة الصادمة كشفتها دراسة نشرتها مجلة “بروسيدينغز أوف ذي رويال سوسايتي بي”، التابعة للجمعية الملكية البريطانية، عن أن التأثيرات المناخية ستؤثر بشكل كبير على ارتفاع أعداد النحل الصغير، فيما ستنخفض في المقابل أعداد النحل الطنان، محذرةً من تأثيرات “متتالية” في التلقيح وكل النظام البيئي المرتبط بهذه الحشرات.
ودرس علماء في الولايات المتحدة أكثر من 20000 نحلة على مدار ثماني سنوات في منطقة من جبال روكي لمعرفة كيف تتفاعل أنواع مختلفة من النحل مع الظروف المناخية المتغيرة، ومن خلال تلك الدراسة تبين أن النحل “يتأثر بشكل خاص بالتغيّر المناخي”، إذ تتسم تلك التأثيرات بدرجات حرارة أكثر اعتدالاً في الربيع وذوبان مبكر للثلوج.

العلماء وجدوا أن أعداد النحل المتخصص في حفر الأعشاش والنحل الكبير الحجم تنخفض تزامناً مع ارتفاع درجات الحرارة، فيما أعداد النحل الأصغر الذي يعشش في التربة تزداد، وقالت الدراسة إن “أبحاثنا تشير إلى أن التغيرات الحاصلة في درجات الحرارة وتراكم الثلوج وهطول الأمطار في الصيف جراء التغيّر المناخي يمكن أن تعيد تشكيل أنواع النحل بشكل جذري”.
انخفاض أعداد النحل
نتائج الدراسة أشارت إلى انخفاض من المتوقع أن تشهده أعداد النحل الطنان والنحل القارض والنحل البناء، كما أنه “مهدد بالاحترار المناخي أكثر من أنواع نحل أخرى موجودة في نظامنا”، وهي الملقحات السائدة في عدد كبير من النظم الإيكولوجية، وتتمتع بقدرة أقل على تحمل الحرارة وتنتقل عندما تزيد درجات الحرارة إلى مناطق أكثر برودة وارتفاعاً.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن حجم جسم النحل الطنان وكذلك سلوكه في العش من المتوقع أن يجعلاه أكثر تأثراً بمناخ يصبح أكثر سخونة.
وبشكل عام، يرى معدو الدراسة أن هذه التغييرات “يمكن أن تتسبب بتأثيرات متتالية في التلقيح وأداء النظم الإيكولوجية”. ومن المتوقع على سبيل المثال، أن يؤدي الانخفاض في أعداد النحل الأكبر حجماً الذي يمكنه الطيران لمسافة أطول بحثاً عن الطعام، إلى تقليل عمليات التلقيح التي تُجرى على مسافات بعيدة.

الانقراض والتدهور
وأشارت الدراسة المنشورة في مجلة “بروسيدينجز أوف ذي رويال سوسايتي بي”، التابعة للجمعية الملكية البريطانية، إلى أن هذه النتائج قد لا تنطبق على النظم الإيكولوجية التي سيؤدي التغيّر المناخي فيها إلى زيادة هطول الأمطار.
وبحسب الأمم المتحدة، تُعتبر الحشرات الملقحات الرئيسة في العالم، إذ يعتمد 75 % من المحاصيل الـ115 الأساسية، ومن بينها أشجار الكاكاو واللوز والكرز ونبتة البن، على التلقيح الحيواني.
وفي تقرير لافت نُشر عام 2019، خلصت مجموعة من العلماء إلى أن أعداد نحو نصف أنواع الحشرات في العالم تتدهور، وأن ثلثها قد ينقرض بحلول نهاية القرن الحالي.
وأصبح نوع واحد من كل ستة أنواع نحل منقرضاً على المستوى المحلي في عدد من البلدان، أما فقدان الموائل واستخدام المبيدات، فيمثلان العاملين الأساسيين المسببين بانقراض النحل.





